خالد الحمادي صنعاء ـ ‘القدس العربي’: أكد أحد وزراء حكومة الوفاق الوطني أن الاجتماع الرسمي للحكومة رفض إقرار مشروع (قانون الحصانة) للرئيس علي صالح وأعوانه، الذين عملوا معه خلال فترة حكمه، بالنص الذي طُرح للمناقشة والإقرار، ما اضطر رئيس الحكومة محمد سالم باسندوه إلى تكليف لجنة وزارية بإجراء بعض التعديلات عليه قبل إحالته لمجلس النواب لإقراره برلمانيا.
وقال لـ’القدس العربي’، ان جلسة الحكومة شهدت خلافات حادة حول مشروع هذا القانون لتضمنه على نصوص خلافية، حيث أن منح الحصانة لصالح وأعوانه لم يكن ضمن بنود الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية، ولا قرار مجلس الأمن الخاص باليمن، وكان فقط ضمن بنود المبادرة الخليجية التي تم تعديلها مرارا، كما أن مضمونه تجاوز روح المبادرة الخليجية.
وحول ما إذا تم تحويل مشروع قانون الحصانة إلى مشروع قانون للمصالحة الوطنية، قال ‘مشروع هذا القانون لا زال مشروع قانون للحصانة، ولكن بنص غير النصوص التي طرحت للمناقشة في مجلس الوزراء، أما قضية المصالحة فإنها ضمن استحقاقات الفترة اللاحقة وستناقش بعد إقرار قانون الحصانة من قبل المؤسسات الدستورية، وآخرها نائب الرئيس عبد ربه منصور هادي’. ولا زال الشارع اليمني وبالذات شباب الثورة يرفضون تماما مبدأ منح الحصانة للرئيس صالح وأفراد عائلته وأعوانه ويعتبرون أن ‘إصرار نظام صالح على منحه الحصانة دليل على ارتكابهم لـ(جرائم) وبالتالي كيف نمنح مرتكبي الجرائم حصانة من الملاحقات القضائية’. ولا زالت حكومة الوفاق الوطني وتكتل أحزاب اللقاء المشترك المعارضة لصالح يواجهون صعوبات في إقناع شباب الثورة بشأن الجدل المحتدم حول قضية منح الحصانة لصالح وأعوانه الذين قامت الثورة الشبابية الشعبية ضدهم، في حين تحاول الحكومة تبني مشروع قانون متوازن يتجاوز هذه الخلافات ويضع حدا للجدل، بحيث تفي الحكومة بالتزاماتها المنصوص عليها في المبادرة الخليجية وتحاول تهدئة الشارع بقانون خفيف المضمون مقابل تهدئة الأوضاع على الأرض.
وكان الرئيس صالح أرجأ عدة مرات سفره للعلاج في الولايات المتحدة انتظارا لصدور قانون يمني يمنحه الحصانة من الملاحقات القضائية، حتى يسافر بـ(ضمانات قانونية) بعدم الملاحقة القضائية. وكان مصدر دبلوماسي أمريكي أكد ان صالح و18 من أقاربه ومعاونيه حصلوا على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة لغرض العلاج، وهي الأنباء التي تم تأكيدها مرارا من أكثر من طرف، ومن المقرر أن يسافر قريبا مع صدور هذا القانون. وذكر المصدر الحكومي أن مشروع القانون الذي أثير الجدل حوله في اجتماع الحكومة ينص على ‘منح الأخ علي عبدالله صالح، رئيس الجمهورية، ومن عمل معه في جميع أجهزة ومؤسسات الدولة المدنية والعسكرية والأمنية خلال فترة حكمه حصانة كاملة من الملاحقة القانونية والقضائية في أية شكاوى أو طلبات أو دعاوى قضائية يمكن أن ترفع أو تكون قد رفعت أمام أي جهات قضائية أو إدارية داخل الجمهورية اليمنية أو خارجها، وذلك أثناء ممارستهم لمهامهم خلال فترة حكمه’. مشيرا إلى أن مشروع القانون تضمن نصا يقول ‘يعتبر هذا القانون من أعمال السيادة ولا يجوز إلغاؤه أو الطعن فيه’، وهو نص غير مسبوق قانونا في تاريخ التشريعات اليمنية.
وكانت مصادر سياسية في تكتل أحزاب اللقاء المشترك اشترطت عدم عودة كل المشمولين بقانون الحصانة القضائية إلى ممارسة الوظيفة العامة وهي نقطة الخلاف التي أثارت جدلا واسعا داخل الاجتماع الحكومي وفي الوسط السياسي عموما.