الحديدة ـ «القدس العربي» ـ وكالات: قالت الأمم المتحدة، أمس الإثنين، إن طرفي حرب اليمن، وافقا على البدء في سحب القوات من ميناء الحديدة الرئيسي بموجب اتفاق برعاية المنظمة الدولية، وذلك في أعقاب جهود دبلوماسية على مدى أسابيع لإنقاذ الاتفاق المتعثر بخصوص من يجب أن تؤول له السيطرة على المدينة الساحلية.
وكانت جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران والحكومة التي تساندها السعودية، اتفقتا خلال محادثات في ديسمبر/ كانون الأول، على سحب القوات بحلول السابع من يناير/ كانون الثاني من الحديدة، بموجب اتفاق هدنة استهدف الحيلولة دون شن هجوم شامل على الميناء، وتمهيد الطريق للمفاوضات بغية إنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات. والحديدة هي شريان الحياة لملايين اليمنيين الذين يواجهون المجاعة.
وجاء في بيان أصدره مكتب المتحدث باسم الأمم المتحدة «الطرفان توصلا إلى اتفاق بشأن المرحلة الأولى من إعادة الانتشار المتبادل للقوات». ولم يذكر البيان تفاصيل بشأن ما جرى الاتفاق عليه.
وتنص المرحلة الأولى على انسحاب الحوثيين من موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى يقابله انسحاب لقوات التحالف من الضواحي الشرقية للمدينة حيث احتدمت المعارك قبل سريان وقف لإطلاق النار في 18 ديسمبر/ كانون الأول.
ويسيطر الحوثيون على الحديدة، نقطة الدخول الرئيسية لمعظم المساعدات إلى اليمن ووارداته التجارية، بينما تحتشد القوات اليمنية الأخرى التي يساندها تحالف تقوده السعودية على أطرافها.
وقال بيان الأمم المتحدة إن الجانبين اتفقا أيضا «من حيث المبدأ» على المرحلة الثانية والتي تتطلب إعادة انتشار كامل لقوات الطرفين في محافظة الحديدة.
وقال مصدران مشاركان في المفاوضات، رفضا نشر اسميهما بسبب حساسية المناقشات، إن الجانبين لم يتفقا بعد على جدول زمني للانسحاب أو على آلية لتولي القوات المحلية مسؤولية الأمن في الموانئ والمدينة.
وأضاف مصدر «الأمم المتحدة لا تزال تبحث كيفية تقليص الفجوة بين الجانبين بشأن آلية اختيار القوات التي ستسيطر على المدينة».
وذكر المصدر الآخر أن أمام الطرفين سبعة إلى عشرة أيام لاتخاذ قرار بشأن أماكن إعادة انتشار قواتهما، مضيفا أن المقاتلين الحوثيين قد ينسحبون لمسافة تصل إلى 20 كيلومترا من الميناء.
ممرات إنسانية
وأدى الخلاف بشأن السيطرة على الحديدة إلى التأخر في فتح ممرات إنسانية لازمة للوصول إلى عشرة ملايين يمني يواجهون المجاعة.
ووفق مصدر في الأمم المتحدة، فإن الجانبين اتفقا خلال المرحلة الأولى على إعادة فتح الطرق الرئيسية التي تربط الحديدة بالعاصمة صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون وفي تعز، ثالث أكبر مدينة يمنية.
وقال المصدر إنهما اتفقا كذلك على إتاحة الوصول إلى شركة مطاحن البحر الأحمر، التي يوجد بها نحو 50 ألف طن حبوب من برنامج الأغذية العالمي تكفي لإطعام 3.7 مليون شخص لمدة شهر.
وبينت، إليزابيث ديكنسون المحللة في مجموعة الأزمات الدولية، أن «إحدى المشكلات المرتبطة بهذه العملية حتى الآن هي وجود اتفاقات سياسية بشأن كيفية إحراز تقدم، وبعد ذلك لا يحدث شيء على الأرض».
غريفيث يغادر صنعاء إلى عمّان بعد لقاء زعيم الحوثيين
وأضافت «لدينا الآن من الناحية النظرية هذا الاتفاق للمضي قدما، نحتاج إلى أن نرى شخصا ما يتحرك على الأرض».
والهدنة في الحديدة صامدة إلى حد بعيد لكن لا تزال هناك مناوشات متقطعة في نقاط ساخنة على أطراف المدينة.
وأصبحت الحديدة محور الحرب العام الماضي عندما شن التحالف هجومين للسيطرة على الميناء وإضعاف الحوثيين بقطع خط الإمدادات الرئيسي لهم.
إلى ذلك، غادر المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث، الإثنين، العاصمة صنعاء، بعد زيارة استمرت يومين، التقى خلالها زعيم جماعة أنصار الله (الحوثيين)، عبدالملك بدرالدين الحوثي.
وقال مصدر مسؤول في مطار صنعاء الدولي، إن غريفيث، غادر المدينة عبر طائرة تابعة للأمم المتحدة، متوجها إلى العاصمة الأردنية عمّان، التي يتواجد فيها مكتبه. وأشار المصدر، مفضلا عدم ذكر اسمه، أن المبعوث الأممي لم يدل بأي تصريحات حول زيارته.
الحوثي جاهز للسلام
والسبت الماضي، وصل غريفيث، إلى صنعاء، وعقد اجتماعا مع زعيم الحوثيين، ناقش فيه مستجدات الأزمة اليمنية وسبل تنفيذ اتفاق ستوكهولم.
وخلال اللقاء، أكد الحوثي، جاهزيته للسلام، وتنفيذ اتفاق السويد، وفقا للناطق باسم الجماعة محمد عبد السلام. واتهم زعيم الحوثيين الحكومة اليمنية، بأنها «غير جادة في السلام أو حريصة عليه».
وقال إنها «تعرقل القضايا المتفق عليها خلال مشاورات السويد، من بحث معالجات اقتصادية سريعة، ومناقشة الآليات والسبل لفتح مطار صنعاء الدولي، والتهدئة في محافظة تعز، وغيرها من القضايا ذات الصلة».
وتقود السعودية والإمارات، «التحالف العربي» الذي تدخل في حرب اليمن عام 2015 لمحاولة إعادة حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى السلطة بعدما أطاح به الحوثيون في أواخر 2014.
ويسيطر الحوثيون على معظم المراكز الحضرية في اليمن في حين تسيطر حكومة هادي المتمركزة في مدينة عدن الجنوبية الساحلية على بعض البلدات الساحلية.
وتضغط دول غربية، بعضها يزود التحالف بالسلاح ومعلومات المخابرات، من أجل إنهاء الحرب التي حصدت أرواح عشرات الآلاف.
ويعتبر الصراع على نطاق واسع حربا بالوكالة بين السعودية وإيران. وينفي الحوثيون تلقيهم المساعدة من طهران، ويقولون إنهم يثورون على الفساد.