اليمن على أعتاب حرب أهلية مع مقتل العشرات والاحمر يدعو العالم لاجبار صالح على التنحي

حجم الخط
0

صنعاء ـ من سامية نخول ومحمد غباري: قال مسؤولون حكوميون في اليمن امس الخميس إن العشرات قتلوا في معارك الليلة الماضية بالعاصمة صنعاء وسط تنامي المخاطر بأن يفجر القتال الذي يهدف لتنحية الرئيس علي عبد الله صالح عن السلطة حربا أهلية في البلاد.

ويفر السكان بالمئات من صنعاء وقد حملوا أمتعتهم على أسقف السيارات أملا في الهروب من العنف الذي أسفر عن مقتل أكثر من 40 شخصا منذ يوم الإثنين وهدد بالانتشار الى مناطق أخرى بالعاصمة. وقالت وزارة الدفاع اليمنية في بيان على الانترنت إن 28 شخصا على الأقل قتلوا في انفجار بمنطقة لتخزين أسلحة في صنعاء.

وأمر المدعي العام اليمني باعتقال زعماء متمردين لاتحاد عشائري تقوده عائلة الأحمر وقال مسؤول حكومي إن مقر قناة تلفزيونية تابعة للمعارضة ‘دمر’ دون أن يقدم تفاصيل.

وقال الزعيم القبلي الشيخ صادق الأحمر لرويترز إنه ليس هناك فرصة للوساطة مع صالح ودعا القوى الاقليمية والعالمية إلى إجبار الرئيس اليمني على ترك السلطة قبل أن ينزلق اليمن إلى حرب أهلية.

وقال الأحمر زعيم اتحاد حاشد العشائري ‘علي عبد الله صالح كذاب.. كذاب.. كذاب’. وأضاف لقناة الجزيرة الفضائية ‘نأمل من صالح أن يعي ويفهم ويكفي كذبا على الشعب اليمني وعلى شعوب العالم طيلة 33 سنة والآن أنا أسميه مسيلمة الكذاب’. وتحاول الولايات المتحدة والسعودية ـ اللتان تعرضتا لهجمات تم احباطها من جانب تنظيم القاعدة في جزيرة العرب الذي يتمركز في اليمن ـ نزع فتيل الازمة والحيلولة دون انتشار الفوضى التي من شأنها أن تمنح القاعدة مجالا أوسع للحركة. وهناك مخاوف من أن يصبح اليمن وهو على شفا الانهيار الاقتصادي دولة فاشلة تمثل خطرا كبيرا على الأمن الإقليمي وعلى السعودية جارته وهي أكبر مصدر للنفط في العالم. وتركزت أحدث الاشتباكات في منطقة بشمال صنعاء حيث يحاول مقاتلون تابعون للأحمر السيطرة على مبان حكومية.

وتناثر الزجاج المحطم على الأرض وأقيم مستشفى متنقل مما يدل على الضرر الذي لحق بمنزل الأحمر بينما سمع سكان صنعاء أصوات انفجارات تهز المدينة في منتصف الليل.

وقال الأحمر لقناة الجزيرة ‘الآن الاشتباكات دائرة حول مطار صنعاء وأصبح المطار مغلقا’. وكان مسؤول إقليمي قال إن المطار أغلق لفترة قصيرة بسبب القتال لكنه فتح مجددا.

ولم يقدم مسؤولون حكوميون تفاصيل حول ما إذا كان قتلى ومصابو الليلة الماضية من المعارضين أو الموالين لصالح. ويتبادل الجانبان الاتهامات بالمسؤولية عن العنف الذي تخشى المعارضة أن يتفاقم إلى حرب أهلية.

وامتدت الطوابير أمام المخابز والبنوك ومحطات البنزين في صنعاء بينما يسعى السكان لتخزين الطعام والحصول على المال قبل أن يفروا إلى مناطق أكثر أمنا.

وأمرت الولايات المتحدة كل دبلوماسييها غير الأساسيين وأفراد أسر العاملين بسفارتها في صنعاء بمغادرة البلاد. وقالت الخارجية الأمريكية ‘مستوى التهديد الامني في اليمن مرتفع للغاية بسبب الانشطة الارهابية والاضطرابات المدنية. هناك اضطرابات مدنية مستمرة في ارجاء البلاد واحتجاجات واسعة النطاق في المدن الرئيسية’. وتفجرت أحدث جولات القتال بعد يوم من انسحاب صالح للمرة الثالثة من اتفاق توسطت فيه دول خليجية حتى يتنحى ويمهد الطريق أمام تشكيل حكومة وحدة وطنية. ويحكم صالح اليمن منذ 33 عاما.

وتتصاعد الضغوط منذ شباط فبراير عندما بدأ محتجون استلهموا الثورتين المصرية والتونسية في الاعتصام بالميادين وتنظيم مسيرات شارك فيها مئات الالاف لمطالبة صالح بالتنحي. وأسفرت محاولات صالح لوقف الاحتجاجات بالقوة عن مقتل مئات.

ودعا الرئيس الأمريكي باراك اوباما صالح إلى توقيع اتفاق نقل السلطة لكن محللين يقولون إن واشنطن ليس لها تأثير كبير على اليمن على الرغم من أنها قدمت مساعدات قيمتها نحو 300 مليون دولار لدعم حكومة صالح.

وقالت باربرة بودين وهي سفيرة أمريكية سابقة في اليمن لرويترز ‘ما هي الخيارات المتاحة لدينا لفرض تسوية ما؟’. وذكر صالح الأربعاء أنه لن يقدم تنازلات أخرى لمن يطالبون برحيله وبدت أجواء الحرب تخيم على صنعاء.

وجاب مقاتلون يرتدون ملابس مدنية بعض المناطق أمس وسمعت طلقات المدافع الرشاشة بشكل متقطع. وتقطع التيار الكهربائي كما خلت شوارع كثيرة في وسط المدينة من المارة بعد الظهر باستثناء نقاط التفتيش الحكومية. وأصبحت المنطقة المحيطة بمقر الأحمر أشبه بمدينة أشباح بعد قتال الليلة الماضية.

ووقفت طوابير طويلة من السيارات للخروج من صنعاء وقال شهود إن مسلحين وقفوا عند مداخل المدينة لمنع رجال القبائل من جلب تعزيزات.

وقال شهود ومسؤولون إن أنصارا للأحمر زعيم اتحاد عشائر حاشد التي تضم أيضا قبيلة سنحان التي ينتمي إليها صالح سيطروا على عدة مبان وزارية بالقرب من مقر الأحمر ومن بينها وزارتا التجارة والسياحة إلى جانب مكاتب وكالة الأنباء اليمنية (سبأ). وقال صالح لمجموعة من الصحافيين المختارين ومن بينهم صحافي من رويترز إن حكومته صامدة.

وأضاف أنه يتحمل صدمات ما يفعله أبناء الأحمر مثل الفوضى والهجمات على مؤسسات الدولة والصحافة ووزارتي الصناعة والداخلية. وقال إن هذه الاعمال استفزازية وتهدف لاستدراج اليمن إلى الحرب الأهلية. ودعا اللواء علي المحسن وهو قيادي في الجيش اليمني انضم إلى المعارضين القوات المسلحة إلى تحدي الرئيس ووصف صالح بأنه مجنون ومتعطش للمزيد من إراقة الدماء.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية