اليمن: فرار معتقلي القاعدة من سجن المخابرات يفتح تحقيقات أمنية
فروا عبر نفق حفروه تحت الأرض وصنعاء تستعين بالانتربول لملاحقتهم خارجيا اليمن: فرار معتقلي القاعدة من سجن المخابرات يفتح تحقيقات أمنيةصنعاء ـ القدس العربي ـ من خالد حمادي:ذكرت مصادر وثيقة الاطلاع أن تحقيقات أمنية مكثفة فتحت عقب فرار 23 معتقلا من المتهمين بالانتماء لتنظيم القاعدة من سجن الأمن السياسي (جهاز المخابرات) المركزي بصنعاء مساء الجمعة، 13 منهم من المدانين عبر المحكمة في عمليتي تفجير المدمرة الأمريكية (يواس اس كول) وناقلة النفط الفرنسية (ليمبورغ)، بينهم جمال البدوي المحكوم عليه 15 سنة سجنا علي ذمة قضية المدمرة وفواز الربيعي المحكوم عليه بالاعدام علي ذمة قضية ليمبورغ.وأكدت أن استنفارا أمنيا أعقب فرار معتقلي القاعدة في العاصمة صنعاء وفي جميع المحافظات اليمنية في محاولة للعثور علي أي من الفارين، الذين تمكنوا من الفرار من المعتقل بواسطة نفق سري حفروه تحت الأرض خلال الفترة الماضية من المعتقل الي أحد المساجد المجاورة للسجن.واستعانت الأجهزة الأمنية اليمنية بجهاز الشرطة الجنائية الدولية (انتربول) للبحث عن الفارين وعممت أسماءهم علي جميع مكاتبه حول العالم. وكشفت أن التحقيقات قد تطال العديد من المسؤولين الأمنيين بسبب عملية فرار المعتقلين وأن نتائج التحقيقات قد تطيح ببعض الرؤوس الأمنية الكبيرة اذا ما ثبت اهمالهم في أداء واجبهم الوظيفي أو تقصيرهم في ذلك، كما حصل عقب فرار 10 من معتقلي القاعدة من سجن الأمن السياسي بمحافظة عدن في العام 2003 من اقالة مدير فرع جهاز الأمن السياسي وبعض معاونيه علي اثر تلك العملية.وذكر مصدر رسمي أن كبار قادة الأجهزة الأمنية اليمنية يعقدون اجتماعات متواصلة منذ مساء الجمعة حين اكتشاف فرار المعتقلين الثلاثة والعشرين من سجن الأمن السياسي بصنعاء، وذلك للتحقيق في قضية الفرار. وذكر موقع (المؤتمر نت) الاخباري الرسمي أن قائمة المعتقلين الفارين تشمل 18 منهم من الذين تمت محاكمتهم في قضايا ارهابية، أبرزها تفجير المدمرة الأمريكية (كول) وكتائب التوحيد التي أدين أفرادها بتشكيل عصابة مسلحة والتخطيط لأعمال ارهابية في اليمن وخلية ارهابية أخري يتزعمها عبد الرؤوف نصيب أدين أعضاؤها بالتخطيط لتنفيذ أعمال تخريبية وتزوير وثائق رسمية. وأوضح أن علي رأس الفارين جمال البدوي المتهم الثاني في قضية تفجير كول بعدن عام 2000، كما أن القائمة احتوت أسماء 9 من الذين حوكموا في قضية تفجير ناقلة النفط الفرنسية ليمبورغ قبالة سواحل المكلا عام 2002.وذكر أن الفارين هم محمد علي سعد، فوزي محمد الوجيه، فواز الربيعي، حزام صالح مجلي، ابراهيم محمد الهويدي، عارف صالح مجلي، عمر سعيد جار الله، قاسم يحيي الريمي، محمد أحمد الديلمي. وتضم قائمة الفارين 4 من الذين صدرت ضدهم أحكام قضائية بتهمة الانتماء الي تنظيم القاعدة وتشكيل عصابة مسلحة، وهم ابراهيم محمد المقري، شفيق أحمد عمر، عبد الله يحيي الوادعي ومنصور ناصر البيحاني واثنين آخرين من خلية كتائب التوحيد التي كان يتزعمها أنور الجيلاني وهم عبد الرحمن أحمد باصرة وخالد محمد البطاطي، ومدانا آخر يدعي عبدالله أحمد الريمي، كانت اليمن تسلمته من دولة قطر وحكم عليه بالسجن أربع سنوات.ويضاف الي هذه الأسماء ستة أشخاص آخرين متهمين بالانتماء الي تنظيم القاعدة كانوا سيقدمون الي المحاكمة قريبا.الي ذلك أكد المدير التنفيذي للهيئة الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات (هود) أن هناك مخاوف وقلقا شديدا أن يكون حدث تسهيل متعمد للمتهمين الفارين من سجن الأمن السياسي بهدف تهريبهم لدول الجوار ومن ثم تسليمهم للولايات المتحدة الأمريكية .وقال المحامي خالد الآنسي انه حتي الآن ليست هناك معلومات واضحة تستند لجهة رسمية، وانه يتم التعامل مع هذه القضية كغيرها من القضايا بعيداً عن الشفافية مثلما تم التعامل مع كل القضية منذ الاعتقال مروراً بالمحاكمة وانتهاء بالهروب .وأضاف أن هناك مخاوف وقلقا أن يكون ما حدث بناء علي تسهيل لتهريب عدد من الأشخاص المطلوبين للولايات المتحدة . وأعرب عن مخاوفه من أن يتفاجأ اليمنيون فيما بعد بأن يتم القبض علي هؤلاء الفارين في دولة مجاورة ويتم تسليمهم لأمريكا باعتبار أن الدستور اليمني يمنع تسليم أي يمني لدولة أجنبية والهروب المتكرر بالذات لمتهمي المدمرة كول يبعث علي القلق أكثر .وطالب الآنسي بتحقيق شفاف ومحايد من قبل السلطتين التشريعية والقضائية، خاصة وأن بعض الفارين من المدانين في قضيتي كول وليمبورغ كان من المفترض قانوناً أن يقضوا فترة عقوباتهم في السجن المركزي كمنشأة عقابية وليس في جهاز الأمن السياسي.وأثارت عملية فرار هؤلاء المعتقلين من السجن تساؤلات كبيرة في الوسط السياسي اليمني، وانقسموا بين متخوف من التسيب الأمني حتي في أقوي قلاع الأجهزة الأمنية وبين قلق من احتمال تورط بعض صغار رجال الأمن في تسهيل عملية فرار المعتقلين، اما تعاطفا معهم أو لتحقيق مصالح شخصية.وتساءل عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي اليمني علي الصراري هل ما حصل هروب أم تهريب؟ وقال اذا كان هروباً فان هذا يدل علي أن الحالة الأمنية غدت حالة مأساوية تبعث علي القلق الشديد، واذا كان تهريباً فهنا ينبغي أن توضحه التحقيقات حول ما جري بالضبط .