اليمن: مؤتمر الرياض للمشاورات يفتح الباب لـ»موسم الهبر» والآمال معقودة لاقتناص فرص السلام المتعثّرة

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز-»القدس العربي»: تتجه أنظار اليمنيين نحو مؤتمر الرياض للمشاورات اليمنية – اليمنية المزمع انعقاده نهاية الشهر الجاري في العاصمة السعودية الرياض برعاية مجلس التعاون الخليجي، في مقر أمانته العامة هناك، وهو الأمر الذي رحبت فيه الحكومة اليمنية بحرارة، في حين أعلنت فيه جماعة الحوثي (موافقة مشروطة) على حضوره، ومطالبتها بتغيير مكان انعقاده إلى بلد محايد، على اعتبار أن السعودية طرفا في الحرب اليمنية ولا تصلح أن تكون وسيطا.
وعلمت «القدس العربي» من مصدر يمني مسؤول ان الاستعدادات تجري في أعلى المستويات لانعقاد مؤتمر أو «مشاورات الرياض» في موعده ومكانه المحدد من قبل الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، والتي أعلنت أنها ستعقده «بمن حضر» وفقا لبيان الدعوة التي أطلقها مجلس التعاون مساء الخميس المنصرم، بمشاركة نخبة الساسة والوجهاء والأعيان اليمنيين من مختلف المكونات السياسية والقوى الوطنية والقبلية.
وأوضح ان «هذه العبارة» موجهة بدرجة أساسية لجماعة الحوثي التي من المتوقع أن ترفض الحضور أو تظل تفرض شروطها وفي الأخير لا تحضر أو تعرقل نجاح أي نتائج لأي مفاوضات، كما في دورات المفاوضات السابقة بين الحكومة اليمنية والحوثيين.
وذكر انه بالتالي تضمنت دعوة مجلس التعاون الخليجي أمرين مهمين، الأول أن مؤتمر الرياض سيكون لـ»المشاورات» بين اليمنيين وليس «للمفاوضات» والثاني أنه سينعقد «بمن يحضر»، وليس بشرط بلوغ النصاب أو العدد الذي يتم الإعلان عنه سلفا في الدعوة، الذي حُدد بنحو 500 شخص.
وأشار إلى ان هاتين النقطتين في الدعوة الخليجية لحضور اليمنيين لمؤتمر الرياض «جاءت بشكل مقصود لقطع الطريق أمام (اشتراطات الحوثيين) الذين يتفنّنون في خلق العراقيل أمام المشاركة في أي مؤتمر أو مشاورات لإحلال السلام في اليمن» والتي أرادت دول مجلس التعاون الخليجي بشكل جماعي توجيه رسالة للحوثيين بأن حضوركم لمشاورات الرياض مجرد «تحصيل حاصل».
وفي المقابل يرى الكثير من السياسيين اليمنيين، ان مشاورات الرياض لن تكون لها جدوى بدون مشاركة الحوثيين، لأنهم «ببساطة السبب الرئيس لعرقلة المسار السياسي لإحلال السلام في اليمن».
وينظرون إلى مشاورات الرياض من زاوية مختلفة، بأنها ربما تهدف إلى «جمع شتات الجبهات المناوئة للحوثيين» بعد أن تعددت مكوناتها وتخلّقت مع طول أمد الحرب، وتعدد الجهات الإقليمية الداعمة للمكونات السياسية والعسكرية اليمنية في مواجهة الحوثيين، ضمن إعادة تشكيل القوى التقليدية اليمنية، وخلق مكونات جديدة تكون أعمق ولاء للدول الإقليمية الداعمة وأداة بيدها، كما هو الحال بالنسبة للحوثيين كـ»أداة إيرانية» في البلاد.
ويعتقدون بأن «مشاورات الرياض ربما تهدف إلى خلق بدائل جديدة عن المبادرة الخليجية» التي أبرمت في العام 2011 والتي يسّرت خروجا آمنا للرئيس الراحل علي عبدالله صالح من السلطة وانتقالها إلى الرئيس عبدربه منصور هادي، نظرا للمستجدات الراهنة، التي لم تعد المبادرة الخليجية عمليا مرجعية للوضع السياسي الراهن في اليمن، بالإضافة إلى الدفع نحو تغيير مضامين القرارات الدولية خاصة ضد بعض القوى اليمنية، وذلك بالتنسيق مع مبعوثي الأمم المتحدة والولايات المتحدة إلى اليمن.
ويرون انه من هذه الزاوية لا يهدف مؤتمر الرياض المزمع انعقاده نهاية الشهر الجاري إلى الجلوس مع جماعة الحوثي للتشاور أو التفاوض معه، لأن هذا أمر مستبعد، حتى وإن حضر ممثلون عن جماعة الحوثي، فإن هذا لن يكون إلا لـ»مباركة هذه المشاورات وليس للتفاوض بشأن القضايا التي ستناقش فيه» لأن ما سيطرح فيه لن يكون سوى مجرد أوراق عمل حول المحاور الرئيسية التي حددت سلفا من قبل مجلس التعاون الخليجي، وإثراءها بالنقاش من قبل الحضور للخروج «برؤى يمنية» حول القضايا الرئيسية وفي مقدمتها العسكرية والأمنية والاقتصادية والسياسية والإنسانية وغيرها.
وعلمت «القدس العربي» من مصادر عديدة أن الكثير من أعضاء النخب السياسية والاجتماعية والقبلية اليمنية يتسابقون على حضور مؤتمر الرياض، والذي وصفه البعض بموسم «الحج إلى الرياض» فيما وصفه البعض الآخر بـ»موسم الهبر» حيث يعتقد أن السعودية رصدت لكل مشارك فيه نحو 200 ألف ريال سعودي (ما يوازي نحو 54 ألف دولار أمريكي) والتي يعتبرها البعض فرصة العمر، للحصول على مثل هذا المبلغ في غضون أسبوع فقط، هو فترة انعقاد مؤتمر الرياض، الذي من المقرر انعقاده خلال الفترة 29 آذار/مارس الجاري-7 نيسان/ابريل المقبل.
وتشهد قوائم المشاركين في مؤتمر الرياض منافسة شديدة بين الأطراف السياسية والوجاهات اليمنية، ما عدى الحوثيين الذين لم يعلنوا بعد عن قرارهم النهائي بشأن المشاركة فيه، والذين ربما يطالبون بمشاركة عدد كبير من أعضائهم وأنصارهم، ليس بالضرورة بهدف المشاركة الفاعلة في مداولات هذا المؤتمر، ولكن فقط للإطلاع على مجرياته من الداخل وحصول المشاركين الحوثيين فيه على نصيبهم من هذه المبالغ المرصودة للمشاركين استغلالا لموسم «الهبر» الذي يتطلع اليه الكثير من النخبة اليمنية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية