ربط مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن بين ثلاث قضايا إنسانية ملحّة وهي الحصار الحوثي على مدينة تعز، وحظر الرحلات الجوية التجارية إلى مطار صنعاء والقيود المفروضة على ميناء الحديدة.
تعز-»القدس العربي»: كشف المعبوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة الجديد إلى اليمن هانس غروندبرغ عن توقف جهود إحلال السلام في اليمن منذ خمس سنوات، في إشارة إلى فشل المبعوثين الأممين السابقين إلى اليمن في إدارة ملف الأزمة وعدم جدوى جهودهم الأممية في هذا الجانب وهو ما زاد القضية تعقيدا مع إطالة أمد النزاع المسلح في البلاد.
وقال في أول إحاطة له أمام مجلس الأمن الجمعة بعد تسلمه مهمته رسميا في اليمن بأربعة أيام ان «عملية السلام متوقفة منذ فترة طويلة، حيث لم تناقش أطراف النزاع تسوية شاملة منذ عام 2016. وقد ترك هذا التوقف اليمنيين عالقين في حالة حرب لأجل غير مسمى، دون أن يكون هناك سبيل واضح للمضي قدمًا نحو السلام». وشدد على أنه «يتحتم على أطراف النزاع أن تنخرط في حوار سلمي بتيسير من الأمم المتحدة بشأن بنود تسوية شاملة، بحسن نية وبدون شروط مسبقة».
وأضاف «لابد أن يشمل نهج الأمم المتحدة الجميع في إنهاء النزاع. ولتحديد أفضل السبل للمضي قدمًا، فإنني أعتزم تقييم الجهود السابقة وتحديد ما نجح منها وما لم ينجح والاستماع إلى أكبر عدد ممكن من الرجال والنساء اليمنيين. لابد أن يسترشد الطريق الذي سيتم اتباعه بتطلعات الشعب اليمني».
وأشار مبعوث الأمم المتحدة إلى تحوّر بؤر الصراع المسلح في اليمن خلال السنتين الماضيين، حيث انصب تركيز هجوم جماعة الحوثي خلالها على محافظة مأرب، التي تبعد نحو 170 كيلو مترا عن العاصمة صنعاء، في تأكيد على ان الحوثيين يحاولون الانقضاض على أهم معاقل الدولة الشرعية في الشمال.
وأوضح «لقد تغيرت بؤر المواجهة العسكرية على مدار الوقت، وتناوب المتقاتلون على اتخاذ الأدوار الهجومية. ومنذ أوائل عام 2020 كان التركيز منصبًا على الهجوم المستمر الذي تشنه أنصار الله (جماعة الحوثي) على محافظة مأرب».
وفي الوقت الذي أوضح فيه أن هذا الهجوم الحوثي على مأرب «حصد أرواح الآلاف من الشباب اليمنيين» أكد أن «المدنيين هناك، بمن فيهم العديد من النازحين داخليًا الذين لجأوا إلى مأرب، في خوف مستمر من العنف ومن تجدد النزوح» موضحا أن الأمم المتحدة والمجتمع الدولي كانوا واضحين في رسالتهم في هذا الصدد بأنه يجب أن يتوقف هذا الهجوم الحوثي على محافظة مأرب.
وأضاف غروندبرغ «من الضروري أيضًا أن تعمل الجهات الخارجية الفاعلة على تشجيع خفض التصعيد. ولابد أن تستند مشاركتهم على دعم تسوية سياسية يقودها اليمن. إن استقرار اليمن وحلول السلام فيه هو ضرورة أساسية لاستقرار المنطقة بالكامل».
وأوضح أنه «من العنف المتواصل إلى نقص الوقود والكهرباء إلى ارتفاع أسعار الغذاء، ترتبط كل تفاصيل الحياة اليومية في اليمن بشكل أو بآخر بمسائل سياسية معقدة تتطلب حلاً شاملا. لقد انقسمت مؤسسات الدولة، الأمر الذي أدى إلى عرقلة الاقتصاد، وأجبر المواطنين والشركات على التعامل مع متطلبات إدارية هائلة، بل ومتناقضة في كثير من الأحيان. وتؤسس الحرب الاقتصادية من جانب كافة الأطراف لعواقب طويلة المدى لها أثر مدمر على الدولة اليمنية وشعبها».
وربط مبعوث الأمم المتحدة الجديد إلى اليمن بين ثلاث قضايا إنسانية ملحّة يرى اعطاءها أولوية في مهمته الأممية وهي قضية الحصار الحوثي على مدينة تعز، قضية حظر الرحلات الجوية التجارية إلى مطار صنعاء الدولي والقيود المفروضة على ميناء الحديدة من قبل التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات، وقال «يجب أن يتم فتح الطرق للسماح بحركة الأفراد والسلع من وإلى تعز. ويجب أن يفتح مطار صنعاء أبوابه أمام الطيران التجاري. ولابد من تخفيف القيود المفروضة على استيراد الوقود والسلع عبر ميناء الحديدة. وهناك حاجة مستمرة إلى التنسيق الوثيق بين الهيئات في أسرة الأمم المتحدة، والمجتمع الدولي الأوسع نطاقًا، وأطراف النزاع للتعامل مع هذه القضايا بشكل مناسب».
وأوضح أن التزام الأمم المتحدة لا يتوقف عند جهودها للسعي لبناء سلام يضع نهاية للعنف فحسب «بل إننا ملتزمون أيضًا بالسعي نحو سلام مستدام يحمي كافة الحقوق على تنوعها بما يشمل الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، سلام يضمن الحكم الرشيد ومؤسسات دولة تخدم المواطنين بإنصاف».
وذكر أن مشاوراته الأولى مع الجهات الفاعلة اليمنية والإقليمية والدولية، ستبدأ قريبا من الرياض، حيث سيدشن جهوده بلقاء الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي وأعضاء آخرين في الحكومة اليمنية، كما يتطلع إلى عقد اجتماع مع قيادات أنصار الله والجهات الفاعلة الأخرى في صنعاء، فضلاً عن لقاء الفاعلين السياسيين والقبليين في جميع أنحاء اليمن وفي بلدان الشتات مثل الرياض ومسقط وأبو ظبي والكويت وطهران والقاهرة وغيرها.
ودعا غروندبرغ إلى ضرورة استغلال بداية مهمته إلى اليمن لتقييم أداء جهود الأمم المتحدة لاحلال السلام في اليمن فقال «هناك مسؤولية مشتركة واقعة علينا جميعًا بصفاتنا المختلفة لإنهاء النزاع في اليمن. ولذلك، يجب أن نستغل بداية ولايتي كفرصة لإعادة تقييم المسؤوليات الواقعة على كل منا».
الصورة: القصف الحوثي لقاعدة العند الجوية شمال عدن