اليمن: مبعوث الأمم المتحدة والصليب الأحمر يعلنون التوصل إلى صفقة إطلاق 1400 أسير بين الحكومة والحوثيين

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز ـ «القدس العربي»: تم الإعلان، أمس الأحد، عن التوصل إلى اتفاق لإبرام صفقة إطلاق أكثر من 1400 أسير ومعتقل بين الحكومة اليمنية والحوثيين، تعد الأولى من نوعها منذ بدء الحرب في اليمن قبل نحو خمس سنوات، والتي يطمح الجميع إلى تحقيقها بعد تعثر دام طويلاً في هذا الملف الإنساني عبر وساطة الأمم المتحدة، رغم نجاح العديد من عمليات إطلاق الأسرى عبر وسطاء قبليين محليين. وأعلن مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث، في بيان مشترك مع اللجنة الدولية للصليب الدولي، أن ممثلي أطراف النزاع في اليمن «وافقوا على خطة مفصلة لإتمام أول عملية تبادل رسمية واسعة النطاق للأسرى والمحتجزين منذ بداية النزاع، وهي خطوة أولى نحو الوفاء بالتزامات الأطراف بالإفراج المرحلي عن جميع الأسرى والمحتجزين على خلفية النزاع وفقًا لاتفاقية ستوكهولم».
وأضاف البيان: «قرر الأطراف، الأحد، البدء فورًا في تبادل القوائم للإعداد لعملية التبادل المقبلة»، وذلك في ختام مباحثات بين الطرفين برعاية الأمم المتحدة والصليب الأحمر دامت سبعة أيام في العاصمة الأردنية عمان.
وأوضح البيان أن هذا الاجتماع يعد الجولة الثالثة من المناقشات للجنة الإشرافية على تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى والمحتجزين منذ مشاورات ستوكهولم في أواخر عام 2018، حيث تضم اللجنة وفودًا من أطراف النزاع، الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي، بالإضافة إلى ممثلين عن التحالف العربي، برئاسة مشتركة لمكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن واللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وقال المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث، عقب هذه الموافقة: «أحث الأطراف على الإسراع في تنفيذ عملية التبادل التي اتفقوا عليها اليوم. كان التقدم بطيئًا للغاية في هذا الملف حتى الآن، ويجب أن تنتهي آلام الآلاف من الذين ينتظرون لم شملهم مع عائلاتهم وأحبائهم». وأضاف غريفيث: «أظهر الأطراف لنا اليوم أنه على الرغم من التحديات المتزايدة على الأرض، فإن الثقة التي عمل الأطراف على بنائها حتى الآن ما زالت قادرة على تحقيق نتائج إيجابية».
وأعرب عن تقديره لقيادة أطراف الصراع لانخراطهم في المفاوضات بحسن نية لتخفيف معاناة الأسرى وعائلاتهم، كما أعرب عن شكره للمملكة الأردنية الهاشمية لاستضافتها لهذا الاجتماع الذي جدد الأطراف فيه التزامهم بتسهيل تواصل الأسرى والمحتجزين مع ذويهم، كما اتفقت اللجنة على الانعقاد مرة أخرى في نهاية آذار/مارس لمناقشة المزيد من عمليات التبادل.
إلى ذلك، قال رئيس وفد اللجنة الدولية للصليب الأحمر في صنعاء فرانز راوخنشتاين: «على الرغم من الاشتباكات المستمرة، رأينا أن الأطراف قد وجدت أرضية إنسانية مشتركة تسمح للعديد من للمحتجزين بالعودة إلى أحبائهم». وأوضح أن هذا يدل على أن «الأطراف نفسها هي فقط التي تمتلك القدرة على إحداث تغيير إيجابي ودائم، وهذا أمر مشجع للغاية، ونأمل أن يمهد الطريق لمزيد من عمليات إطلاق السراح في المستقبل القريب».

مصير طاقم الطائرة السعودية التي أسقطت الجمعة ما زال مجهولاً

كما أعلن الناطق الرسمي باسم جماعة الحوثي، محمد عبد السلام، أنه تم الاتفاق في اجتماع الأردن برعاية الأمم المتحدة، على إجراء عملية تبادل سيتم بموجبها الإفراج عن 1400 أسير من الطرفين، الحوثي والحكومي. وقال عبد السلام، في تغريدة له في حسابه الرسمي بموقع «تويتر»: «تنفيذًا لاتفاق السويد والتزامًا بالمبادئ التي تم الاتفاق عليها في ملف الأسرى والمفقودين، تم الاتفاق مؤخرًا في لقاء الأردن برعاية الأمم المتحدة، على إجراء عملية تبادل سيتم بموجبها الإفراج عن 1400 أسير بينهم سعوديون وسودانيون».
وفي غضون ذلك، حملت قوات التحالف العربي في اليمن بقيادة السعودية مليشيا جماعة الحوثي الانقلابية مسؤولية حياة وسلامة الطاقم الجوي للمقاتلة السعودية التورنيدو بموجب القانون الدولي الإنساني.
وأوضح الناطق الرسمي باسم التحالف، العقيد تركي المالكي، أن الطاقم الجوي والمكون من ضابطين قام باستخدام كراسي النجاة للخروج من الطائرة قبل سقوطها، «في الوقت الذي قامت فيه عناصر مليشيا الحوثي بإطلاق الأسلحة والأعيرة النارية باتجاه الطاقم الجوي، ما يعد انتهاكًا لأحكام القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية. وعليه، فإن حياة وسلامة الطاقم الجوي هي مسؤولية المليشيا الحوثية».
ويعد ملف الأسرى والمعتقلين من الملفات الشائكة في القضية اليمنية التي لم يتمكن مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن التوصل إلى أي اتفاق بشأنه منذ تعيينه قبل نحو عامين وتعثرت طويلًا، رغم أنه بدأ ممارسة عمله بالتركيز على قضية الإفراج عن الأسرى والمعتقلين كقضية إنسانية كان يعتقد أن التوصل إلى أي اتفاق بشأنها سيسهم في بناء الثقة بين الطرفين لمواصلة المباحثات حول الملفات الشائكة الأخرى، وفي مقدمتها الملف العسكري والسياسي.
وفي سياق منفصل، لا يزال مصير طاقم المقاتلة السعودية التي تبنى الحوثيون إسقاطها مجهول، وقامت قوات التحالف بالرد عبر سلسلة من الغارات أودت بحياة حوالي 31 شخصاً، حسب الأمم المتحدة. وبعدما ذكرت أن القتلى في هذه الغارات «مدنيون وبينهم أطفال ونساء»، أوضحت المنظمة غير الحكومية «سيف ذي تشليدرن» (أنقذوا الأطفال) في بيان، أن اليمن بات «مكاناً أشبه بالجحيم للأطفال».
وكان التحالف العسكري الذي تقوده السعودية قد أعلن أنّ الطاقم المكوّن من ضابطين استخدم كراسي النجاة للخروج من الطائرة قبل سقوطها في شمال محافظة الجوف الجمعة، غير أنّ المتمردين فتحوا النيران باتجاههما في «انتهاك لأحكام القانون الدولي الإنساني»، حسب التحالف. وقال التحالف في بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية الرسمية في وقت متأخر، السبت، إنّ «القيادة المشتركة للتحالف تُحمل الميليشيا الحوثية الإرهابية مسؤولية حياة وسلامة الطاقم الجوي لطائرة التورنيدو بموجب القانون الدولي الإنساني». ولم يوضح البيان ما إذا ما كان عضوا الطاقم نجوا أو أسرا بعد تحطم الطائرة في مكان يسيطر عليه الحوثيون.
ولكن في حال ثبتت مسؤولية الحوثيين، فإنّ حادث إسقاط مقاتلة نادر وسيمثّل نكسة للتحالف العسكري المعروف بتفوقه الجوي ويكشف توسع ترسانة المتمردين. وقال المتحدث باسم المتمردين اليمنيين محمد عبد السلام، في تغريدة على حسابه على موقع «تويتر»، السبت، إن «إسقاط طائرة تورنيدو في سماء الجوف ضربة موجعة للعدو، وخطوة تنبئ عن تنامٍ ملحوظ في قدرات الدفاعات الجوية اليمنية». ونشر المتمردون لقطات قالوا إنّها تظهر «لحظة إطلاق الدفاعات الجوية لصاروخ أرض جو باتجاه الطائرة وإصابتها بشكل مباشر».
إلى ذلك، أعلنت السعودية، أمس الأحد، مقتل أحد جنودها على الحدود الجنوبية مع اليمن. وأفادت وكالة الأنباء السعودية «واس»، بأن الملك سلمان بن عبد العزيز قدم مساء السبت تعازيه لأسرة وكيل رقيب هزاع بن يحيى هزاع زربان، الذي قتل «أثناء أدائه واجبه على الحد الجنوبي، في منطقة جازان». ويعد هذا الجندي هو الثاني الذي تعلن السعودية عن مقتله على الحدود مع اليمن في أقل من أسبوع.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية