اليمن: مبعوث الأمم المتحدة يحاول اقتناص الفرصة الأخيرة لإنجاح مهمته في ظل فقدانه الثقة الحكومية

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز-“القدس العربي”: ذكر مصدر دبلوماسي يمني أن المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث يسعى إلى اقتناص (الفرصة الأخيرة) لإحياء مهمته بعد التشكيك الحكومي في حياديته وفقدان ثقتها فيه، بعد أن بالغ في محاباة الانقلابيين الحوثيين.

وقال لـ”القدس العربي” “يسعى مبعوث الأمم المتحدة غريفيث خلال جولته المكوكية الحالية إلى إنعاش عملية السلام في اليمن برعاية الأمم المتحدة التي يقوم فيها بدور الوسيط الأممي، بعد أن أصيبت بموت سريري مؤخرا، إثر فقدان الحكومة اليمنية الثقة بغريفيث وبجهوده التي أصبحت محل شك لدى الحكومة الشرعية في اليمن”.

وأوضح أن الجولة الحالية لغريفيث التي شملت السعودية والإمارات وروسيا وسلطنة عمان، كانت محاولة جديدة لإعادة بناء الثقة بينه وبين الحكومة اليمنية، التي رفضت التعامل معه مؤخرا وأرسلت رسالة شديدة اللهجة إلى الأمين العام للأمم المتحدة للمطالبة بتغييره والتهديد بعدم التعامل معه في حال استمر على سياسته الحالية المحابية للانقلابيين الحوثيين على حساب الحكومة الشرعية بقيادة الرئيس عبدربه منصور هادي.

واشار إلى أنه بعد تلقي الحكومة اليمنية ضمانات من الأمانة العامة للأمم المتحدة بشأن مسار مهمة غريفيث في اليمن وتوازنه في التعاطي مع أطراف القضية، قبلت حكومة الرئيس هادي التعامل معه الشهر المنصرم بشرط إظهاره (حسن النية) وإثباته الالتزام بالحياد التام والحد من محاباته للانقلابيين الحوثيين، كما ظهرت عليه سلوكيات السنة ونصف السنة الماضية من مهمته في اليمن.

وتعد سلطنة عمان آخر محطة في جولة غريفيث المكوكية التي زارها الخميس الماضي، حيث ذكرت وكالة الأنباء العمانية الحكومية إن الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية يوسف بن علوي التقى غريفيث واستعرض معه “الجهود المبذولة من الأمم المتحدة في المسار السياسي”.

وأكد الوزير العماني على “استمرار دعم السلطنة لجهود الأمم المتحدة والمجتمع الدولي في مساندة الأطراف اليمنية للوصول إلى حل سياسي يحقق لليمن الشقيق ولدول المنطقة الأمن والاستقرار”.

وترددت أنباء عن قيام غريفيث بعقد لقاء مع الناطق الرسمي ومسؤول الملف الدبلوماسي بجماعة الحوثي محمد عبد السلام فليتة وذلك في العاصمة العمانية مسقط، خلال زيارته للسلطنة الخميس الماضي.

وكان غريفيث استأنف مساعيه الحميدة نحو إحلال السلام في اليمن، بعد إذابة الجليد بينه والحكومة اليمنية التي زارها الأسبوع الماضي في العاصمة السعودية الرياض، والتقى خلالها نائب الرئيس اليمني علي محسن الأحمر، والذي أعلن غريفيث حينها أنه مصمّم على التوصّل إلى حلّ سياسي شامل للنزاع المسلح في اليمن يشجّعه على ذلك التزام الأطراف وأصحاب الشأن في الانخراط معه في مساعي إحلال السلام في اليمن.

وأوضح مصدر سياسي يمني أنه لا يعوّل كثيرا على جولة غريفيث الحالية لدول المنطقة أو لروسيا في تحقيق أي انجاز يذكر على صعيد وقف الحرب في اليمن. وقال لـ”القدس العربي” إن “غريفيث أصبح يكرر نفسه، ويكرر أفكاره لمشروع حل الأزمة في اليمن، حيث لم تعد لديه أفكار جديدة، يستطيع بها إقناع كافة أطراف الصراع في اليمن، ولم يعد لديه سوى أوراق حارقة يلعب بها في الوقت الضائع، بدون نتائج إيجابية ملموسة”.
وأوضح أن مبعوث الأمم المتحدة الحالي انتهت مهمته عمليا في اليمن بالفشل الذريع، كزملائه السابقين المغربي جمال بن عمر والموريتاني اسماعيل ولد الشيخ أحمد، اللذان وصلا إلى طريق مسدود أيضا في التوصل لأي نقطة التقاء بشأن حلحلة الأزمة اليمنية، ما اضطرهما إلى تقديم استقالتهما تفاديا للإقالة المحتملة، غير أن غريفيث يستميت في إحداث أي خرق في جدار الأزمة اليمنية، لكنه حتى الآن ما زال يدور في دائرة مفرغة، رغم مرور نحو عام ونصف من تسلمه مهمة مبعوث الأمم المتحدة في اليمن.

وذكر أنه في ظل البراغماتية المفرطة واللجوء للعنف في فرض سلطتها ونفوذها على أرض الواقع، أصبحت جماعة الحوثي فاقدة الثقة الجماهيرية، خاصة فيما يتعلق بالتزامها بالاتفاقات التي يتم التوصل إليها على صعيد المسار السياسي لوقف الحرب في اليمن، وذلك بعد مرور نحو خمس سنوات من اختبارهم وتجربتهم على أرض الواقع في هذا الجانب، خلال الحرب التي أكلت الأخضر واليابس وأوصلت اليمنيين إلى جحيم المعاناة على كافة الأصعدة.

 وأضاف أن “عملية انعدام الثقة بالحوثيين انعكست على انعدام الثقة بمبعوث الأمم المتحدة الحالي، الذي حاول أن يسايرهم ويتماشى مع مطالبهم إلى أقصى درجة، من أجل اقناعهم بضرورة الجلوس إلى طاولة المفاوضات لإحلال السلام، لكن السنوات الخمس من الحرب أثبتت أن الحوثيين لا يمكنهم التفريط بأي مكسب عسكري حصلوا عليه بالقوة من أجل الجلوس إلى طاولة المفاوضات، ولا يهمهم إطالة أمد الحرب، لأن حياتهم أصلا كميليشيا قائمة على الاقتتال وليس على السلم”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية