اليمن: مبعوث الأمم المتحدة يشكو الحوثيين لمجلس الأمن لعدم التزامهم بتنفيذ بنود الهدنة مع الحكومة

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز- «القدس العربي»: شكا المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بجماعة الحوثي المتمردة في اليمن إلى مجلس الأمن الدولي، بعد أن عجز عن إقناعهم في الالتزام ببنود الهدنة مع الحكومة اليمنية، والتي تم الاستجابة لكافة مطالبهم بينما تنصلوا عن الوفاء بالتزامهم برفع الحصار عن مدينة تعز، وفتح الطرق المؤدية إليها.
وقال في إيجاز صحافي عقب تقديم إحاطته إلى مجلس الأمن، أمس الأول: «لقد قدمنا المقترح الخاص بتعز لكلا الجانبين وأنا الآن أنتظر رداً من قيادة أنصار الله (الحوثيون)، وآمل أن نتلقى ردهم قريباً، وأن يكون الرد إيجابياً».

غروندبرغ: قدَّمنا مقترحاً للطرفين يوازن بين المخاوف والمواقف التي أعربا عنها

وكان مبعوث الأمم المتحدة رعى جولتين من المباحثات بين الوفد الحكومي والوفد الحوثي في العاصمة الأردنية، عمّان، خلال الأسبوعين المنصرمين، بشأن فتح الطرق في تعز، غير أن الوفد الحوثي رفض الموافقة على أي التزام حيال ذلك، بمبرر أنه غير مخوّل بذلك من القيادة الحوثية العليا، ما اضطر غروندبرغ بالذهاب إلى صنعاء، للقاء القيادات الحوثية لإقناعهم بالموافقة على ذلك، غير أنه عاد منها بخفي حنين، دون تحقيق أي نتائج تذكر في هذا الملف.
وأوضح مبعوث الأمم المتحدة: «ذكرت لمجلس الأمن، أني سوف أعمل خلال الشهر ونصف القادمين، عن كثب مع الأطراف لضمان تنفيذ جميع بنود الهدنة وتعزيزها، وأخطط لبدء مناقشات حول المسارات الاقتصادية والأمنية للوصول إلى حلول أكثر استدامة». مشيراً إلى أنه سوف يواصل العمل مع المعنيين اليمنيين بشأن خيارات استئناف العملية السياسية، دون أن يحدد طبيعة هذه العملية التي يسعى إلى تحقيقها.
وأوضح غروندبرغ أن الهدنة مستمرة في تقديم منافع ملموسة للشعب اليمني، حتى اليوم، حيث «تم تسيير ثماني رحلات جوية ذهاباً وإياباً بين مطار صنعاء وعمَّان والقاهرة، وما زال ميناء الحديدة يشهد تدفقاً متزايداً ومنتظماً للوقود مما يخفف من أزمة نقص الوقود بشكل كبير»، في إشارة إلى الاستجابة لمطالب الحوثيين المتمثلة وفي استئناف الرحلات الجوية التجارية من مطار صنعاء وكذا السماح بدخول الوقود عبر ميناء الحديدة واللذين يقعان تحت سيطر الحوثيين. وإضافة إلى التدابير التي تهدف إلى تخفيف معاناة المدنيين في اليمن، ساهمت الهدنة أيضاً وذكر أن الهدنة التي دخلت حيّز التنفيذ في 2 نيسان/أبريل الماضي لمدة شهرين وتم تمديدها بداية الشهر الجاري لشهرين إضافيين أسهمت في «خفض التصعيد العسكري بشكل ملموس والحد من عدد الضحايا في صفوف المدنيين في مختلف أرجاء اليمن وخارج حدودها، لكننا مع ذلك ما زلنا نشهد سقوط أعداد قياسية من الضحايا المدنيين جراء الألغام الأرضية عند تنقلهم عبر المناطق التي كان يتعذّر الوصول إليها من قبل نتيجة للقتال السائد قبل الهدنة»، وهي إشارة اتهام غير مباشرة موجهة للحوثيين الذين انفردوا باستخدام الألغام الأرضية لحماية مقاتليها من تقدّم القوات الحكومية نحوهم في كافة المناطق التي وصلوا إليها.
وأضاف أنه من إيجابيات الهدنة بين الجانبين الحكومي والحوثي، رغم تعثّرها، أنها مكَّنت الأمم المتحدة من عقد نقاشات مباشرة بين الأطراف المتحاربة للمرة الأولى منذ سنوات: «إذ عقد مكتبان في عمَّان، الأردن، الشهر المنصرم، اجتماعين مع الممثلين العسكريين للأطراف (المتحاربة) لمناقشة تأسيس آلية مشتركة للتصدي للحوادث التي تهدد الجهود المبذولة لخفض التصعيد وإدارتها والحيلولة دون وقوعها».
وذكر أنه من الإيجابيات أيضاً اجتماع وفدي الحكومة والحوثيين لمناقشة قضية إعادة فتح طرق في تعز وفي محافظات أخرى في اليمن، دون أن يوضح العراقيل التي واجهتها والتي أدت إلى فشلها وتوقف المباحثات دون إحراز أي تقدم في قضية فتح الطرق في تعز.
وأوضح غروندبرغ أنه «في أعقاب النقاشات التي أجريت لفتح الطرق، قدَّمنا مقترحاً من الأمم المتحدة للطرفين يوازن بين المخاوف والمواقف التي أعرب عنها الجانبان، ويهدف إلى إعادة فتح طرق رئيسية في تعز والمحافظات الأخرى على مراحل»، وهو ما رفضه الوفد الحوثي المفاوض كما رفضته قيادة الحوثيين عند زيارة المبعوث الأممي لصنعاء.
وقال إن هذا «المقترح يدعم الهدف الأساسي والأمل في توفير نتائج ملموسة ومقبولة لأهل تعز واليمن ككل، الذين لطالما أعاق النزاع حرية حركتهم». وأضاف: «إن حرية الحركة لا تقتصر على حركة اليمنيين من رجال ونساء وأطفال وسفرهم بشكل آمن وحر، بل يمتد أثرها ليطال توصيل البضائع الأساسية ونفقات النقل، وهو الأمر الذي نعلم جيداً أنه يضيف مزيداً من الضغوط على الاقتصاد اليمني المتدهور وعلى سبل عيش اليمنيين الذين يستمرون في تحمل عبء النزاع».
وحاول غروندبرغ عبر هذه الإحاطة توجيه رسائل ضغط على جماعة الحوثي لإقناعهم بالاستجابة للمطالب الأممية بالالتزام ببنود الهدنة والقبول بفتح الطرق المؤدية إلى مدينة تعز، لرفع الحصار عنها وتطبيع حركة السفر منها وإليها، والتي يحاصرها الحوثيون منذ صيف 2015.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية