المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ
تعز- «القدس العربي»: أعرب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، عن خيبة أمله بطريقة غير مباشرة من عدم استجابة جماعة الحوثي لبنود اتفاق الهدنة القاضية بإعادة فتح الطرق في مدينة تعز ورفع الحصار عنها، وذلك بعد مضي ثلاثة أشهر من بداية الهدنة التي ترعاها الأمم المتحدة في اليمن والمقررة مدة شهرين وتم تجديدها شهرين إضافيين تنتهي في الأول من آب/أغسطس المقبل.
وأعلن في سلسلة تغريدات له، أمس، أن «فتح الطرق أمر بالغ الأهمية للتخفيف من المعاناة الإنسانية لليمنيين ولبناء الثقة». وشدد على «أهمية الفرصة التي تتيحها الهدنة لتوفير إغاثة ملموسة لليمنيين في جميع أنحاء البلاد، والتوصل إلى تسوية سياسية».
العليمي يحذر من «استمرار التراخي الدولي» إزاء «الابتزاز الممنهج» من قبل «أنصار الله»
وجاءت هذه التغريدات بعد أن التقى مبعوث الأمم إلى اليمن غروندبرغ، بكبير المفاوضين الحوثيين محمد عبد السلام في العاصمة العمانية مسقط، حيث يتخذ منها الأخير مقراً دائماً له، بالإضافة إلى لقائه بعدد من المسؤولين العمانيين وأعضاء السلك الدبلوماسي في مسقط، حيث ناقش غروندبرغ معهم «سبل تنفيذ الهدنة، ولاسيما أولوية فتح طرق في تعز ومحافظات الأخرى»، حسب تغريداته.
وكشفت هذه التغريدات عن عدم استجابة الحوثيين لكافة جهوده الرامية إلى فتح الطرق المؤدية إلى مدينة تعز ومحافظات أخرى، وعجز عن إقناعهم بذلك رغم استخدامه كافة السبل والوسائل لذلك، بما في فيها الاستجابة المبكر لمطالب الحوثيين بفتح مطار صنعاء الدولي أمام الرحلات الجوية التجارية، وكذا السماح بإدخال الوقود عبر الميناء الذي يسيطر عليه الحــوثيون.
وكان غروندبرغ التقى رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد محمد العليمي، الاثنين الماضي، في العاصمة السعودية الرياض، وأطلعه على نتائج المشاورات الأممية الرامية إلى تنفيذ اتفاق الهدنة وتثبيتها، وفرص البناء عليها لإحلال السلام والاستقرار في اليمن.
ووفقاً لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) النسخة الحكومية، شدد رئيس المجلس القيادي الرئاسي على «أهمية ممارسة مزيد الضغوط على المليشيات الحوثية المدعومة من النظام الإيراني، للوفاء بتعهداتها بموجب الاتفاق».
وفي لغة شديدة اللهجة، أعلن الرئيس اليمني عن «عدم الانتقال إلى أي ملفات أخرى قبل إلزامها (جماعة الحوثي) بفتح طرق تعز الرئيسية الذي من شأنه إحداث الفارق في تخفيف معاناة سكان المدينة المحــاصرين منذ أكثر من ســبع سنوات».
وحذر العليمي من مغبّة «استمرار التراخي الدولي إزاء الابتزاز الحوثي الممنهج، لكسب المزيد من الوقت، وإطالة أمد الحرب واستمرار المعاناة، كما حذر من التحشيد والتعبئة المنظمة من جانب المليشيا، ما يهدد أي فرصة لتجديد الهدنة الأممية التي أوفى فيها مجلس القيادة والحكومة بكافة الالتزامات». ونسبت إلى غروندبرغ قوله في هذا اللقاء إن فتح معابر تعز ما تزال أولوية ملحة بالنسبة لجهوده التي تسعى إلى دفع المشاورات إلى الأمام والتقدم نحو ملفات أخرى.
وأعلن مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، عن ترحيب الحكومة اليمنية بالدعوة التي أطلقها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لوقف عالمي لإطلاق النار لتمكين جهود السلام ومكافحة جائحة كوفيد-19.
وقال إن الحكومة اليمنية استجابت لدعوة الأمين العام بإعلانها وقف إطلاق النار من جانب واحد لتيسير جهود مكافحة جائحة كوفيد-19، وفي المقابل «قامت الميليشيات الحوثية بتصعيد حربها ضد اليمنيين وشنت هجوماً شنيعاً على محافظة مأرب التي تؤوي أكثر من 4 ملايين نسمة، بينهم أكثر من مليونَي مدني يعيشون في مخيمات النزوح».
وأضاف: «إن الحكومة اليمنية ملتزمة بتحقيق السلام وتخفيف المعاناة الإنسانية لليمنيين، حيث وافقت على الهدنة التي أعلن عنها المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة وعملت على تمديدها بالرغم من الانتهاكات الحوثية المستمرة للهدنة».
وأكد أن الحكومة اليمنية أبدت الكثير من المرونة لتجاوز العقبات التي وضعتها الميليشيات الحوثية أمام استئناف الرحلات التجارية من مطار صنعاء، وتسهيل الوصول المنتظم للمشتقات النفــطية إلى ميـــناء الحديدة.
وشدد السعدي على أهمية التنفيذ الكامل للهدنة التي ترعاها الأمم المتحدة، بما في ذلك رفع الحصار عن مدينة تعز وفتح الطرقات الرئيسية المؤدية إليها للتخفيف من المعاناة الإنسانية لأكثر من 4 ملايين مدني في تعز، وتسهيل حركة التنقل ودخول السلع الغذائية والمساعدات إلى هذه المدينة.
وجدد مطالبة الحكومة اليمنية المجتمع الدولي والأمم المتحدة بممارسة المزيد من الضغط على الميليشيات الحوثية لرفع الحصار عن مدينة تعز وفتح الطرق الرئيسية فوراً ودون شروط، والاستجابة لدعوة الأمين العام لوقف إطلاق النار، ووقف مفاقمة المعاناة الإنسانية التي تستغلها لتحقيق مكاسب سياسية.