اليمن: محافظ تعز يعلن عن مساع حثيثة لاستئناف تشغيل ميناء المخا التاريخي المسيطر عليه من قبل قوات موالية للإمارات

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز- «القدس العربي»: كشف محافظ محافظة تعز اليمنية، نبيل شمسان، عن مساع حكومية لإعادة تشغيل ميناء المخا التاريخي، الذي تسيطر عليه قوات موالية لدولة الإمارات ولا تعترف بشرعية الرئيس عبدربه منصور هادي، في الوقت الذي فشلت فيه الحكومة في تطبيع الأوضاع في المحافظات الجنوبية اليمنية التي تسيطر عليها قوات المجلس الانتقالي الموالي لدولة الإمارات أيضاً.
وفي تحوّل لافت، قام محافظ تعز بزيارة لميناء المخا التابعة لمحافظة تعز، تعد الأولى من نوعها لمؤول حكومي رفيع منذ بداية الحرب الراهنة، إثر سيطرة قوات عسكرية مدعومة وممولة من دولة الإمارات، بقيادة العميد طارق صالح، نجل شقيق الرئيس السابق علي عبدالله صالح، الذي تدعمه أبوظبي في محاولة منها لإعادة تدوير نظام صالح في البلاد.
وافتتح شمسان أثناء زيارته لمدينة المخا مبنى السلطة المحلية هناك بحضور عدد من القيادات العسكرية والأمنية ومدراء المكاتب التنفيذية في مديرية المخا، وقال إن السلطة المحلية تولي اهتماماً بالغاً بمديريات المخا وموزع والوازعية وذباب، المطلة على مضيق باب المندب الاستراتيجي عند البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، كونها العمق الاستراتيجي لمحافظة تعز.
وأوضح أن في مقدمة ذلك الاهتمام «إعادة تشغيل ميناء المخا الاستراتيجي وفق رؤية حديثة وذلك بالعمل المكثف مع مختلف الجهات لتوفير المعدات والتجهيزات والاحتياجات لإعادة حركة الملاحة واستعادة الدور الحيوي والتنموي للميناء». وذكر شمسان أن السلطة المحلية ستقوم «بتزويد مدينة المخا بطاقة كهربائية بقدرة 10 ميجا وات كمشروع إسعافي لتلبية احتياجات أبناء المديرية من الطاقة الكهربائية وأن الإجراءات مستمرة لتشغيل محطة المخا خلال المرحلة القليلة القادمة».
مشيراً إلى أن هناك العديد من المشاريع التنموية والخدمية في مديريات الساحل والتنسيق مع الحكومة والمنظمات المحلية والدولية لتنفيذ مشاريع طارئة ومستدامة بهذه المديريات خلال الفترة القادمة.

الحكومة تؤكد على ضرورة الوفاق السياسي واستكمال تنفيذ اتفاق الرياض

وذكر مدير ميناء المخا الدكتور عبد الملك الشرعبي أن المساعي الراهنة لإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا «ستمر بعدة مراحل وفق دراسة شاملة لإعادة الدور الفاعل والتنموي للميناء خلال المرحلة القادمة».
وكانت ميناء المخا من أقدم وأعرق الموانئ اليمنية في الشمال، حيث كانت البوابة اليمنية لتصدير البن اليمني الأصيل إلى العالم الخارجي، والذي اشتهر باسم (موكا كوفي) نسبة إلى ميناء المخا، والذي ما زال ماركة عالمية حتى اليوم، رغم أن المتداول حالياً في الأسواق العالمية بهذا المسمى لم يعد من إنتاج اليمن.
وتعيش مدينة المخا حالة غاية في الصعوبة إثر احتياجها للخدمات الأساسية في مجال الكهرباء والمياه العذبة والتعليم والصحة وغيرها، رغم التواجد الإماراتي فيها بقوة عبر القوات المحلية الموالية لها، والتي حوّلت مدينة المخا إلى مستعمرة إماراتية.
وعلمت «القدس العربي» من مصدر مطلع أن قوات طارق صالح لم تسمح لمحافظ تعز نبيل شمسان بدخول ميناء المخا بسيارته الرسمية، رغم أن مدينة المخا تعد ضمن مناطق سلطته المحلية، وأجبرته على الترجّل منها والانتقال إلى الميناء عبر سيارة أخرى تابعة لقوات طارق صالح، بصورة استفزازية عدّها سياسيون بأنها محاولة لتأكيد أن المخا أصبحت خارجة عن نطاق الدولة وتمارس فيها قوات طارق صالح (سلطة أمر واقع) جديد.
وفي غضون ذلك، أكد مجلس الوزراء، في اجتماعه الدوي أمس، أن «الحكومة ماضية في القيام بواجباتها ومسؤولياتها للحفاظ على الوفاق السياسي واستكمال تنفيذ اتفاق الرياض، وتخفيف معاناة المواطنين واستكمال استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي المدعوم إيرانياً».
وشدد المجلس على «أهمية قيام أعضاء الحكومة بواجباتهم خاصة مع المرحلة الدقيقة والمفصلية التي يمر بها اليمن، وما يتطلبه ذلك من تكاتف الجهود أكثر من أي وقت مضى». وقال رئيس مجلس الوزراء، معين عبدالملك، إن «الحراك الإقليمي والدولي لدعم الحل السياسي في اليمن يواجه تعنتاً وصلفاً من قبل الميليشيات الحوثية». مشيراً إلى أن الخيارات القائمة أمام الدولة والحكومة تضيق أمام التعامل مع ذلك. وشدد على أهمية استمرار وحدة الصف الوطني والحفاظ على اتفاق الرياض واستكمال تنفيذ بنوده على أرض الواقع.
وكانت الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي توصلا إلى توقيع اتفاق الرياض برعاية السعودية في الخامس من تشرين الثاني/ نوفمبر 2019 ولكن فشلت السعودية في تنفيذ الجوانب العسكرية والأمنية منه على أرض الواقع، ودفعت بالطرفين نهاية العام الماضي إلى تنفيذ الجانب السياسي منه المتعلق بتشكيل حكومة مشتركة، يشارك فيها المجلس الانتقالي، وهو ما أفقد الاتفاق جوهره الذي كان يهدف إلى إخراج قوات المجلس الانتقالي من العاصمة المؤقتة عدن وإعادة الحكومة الشرعية إلى الاستقرار فيها لتنفيذ مهامها الرسمية منها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية