كانت جماعة الحوثي تطمح في اقتحام مدينة مأرب خلال فترة وجيزة وبالتالي إطلاق سراح أسراها هناك بدون مبادلتهم بمعتقلين تابعين للطرف الآخر.
تعز-»القدس العربي»: تحاول جميع الأطراف المعنية بقضية الأسرى والمعتقلين في اليمن استغلال قدوم شهر رمضان لتنفيذ عملية واسعة لتبادل أسرى ومعتقلين بين الحكومة الشرعية وجماعة الحوثي، رغم تعثر العديد من المحاولات خلال الأعوام السابقة، ولكن نجاح عملية تبادل أسرى ومعتقلين لأول مرة قبل نحو خمسة شهور أعطى مؤشرا إيجابيا بامكانية نجاح عمليات أخرى مشابهة.
ولوّحت العديد من الأطراف بتقديم بعض العروض في هذا الملف الإنساني الشائك، الذي يزداد تعقيدا مع مرور الوقت، في محاولة منها للدفع بعملية تبادل جديدة خلال شهر رمضان استغلالا لفضيلة هذا الشهر الكريم، الذي يبدأ منتصف الأسبوع.
وعلمت «القدس العربي» من مصدر مطلع ان مكتب اللجنة الدولية للصليب الأحمر بدأ تحركاته النشطة في هذا الجانب عبر التواصل المكثف مع الحكومة والحوثيين لاقناعهم بإمكانية الترتيب لعملية تبادل أسرى جديدة بين الجانبين خلال شهر رمضان وبدأ يحثّهم على القبول بذلك وتسهيل المهمة في هذا الشأن.
ويوازي هذه الجهود أيضا جهود مماثلة من قبل مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث الذي يسعى إلى إحداث خرق جديد في جدار أزمة تبادل الأسرى والمعتقلين بين الجانبين، بعد أن تعثرت مرارا خلال السنوات الماضية، بسبب اختلافات عميقة بين الجانبين حول التفاصيل التي تحيط بأسماء المطلوبين لإطلاق سراحهم من قبل الجانبين، رغم أنهما يبديان رغبتهما من حيث المبدأ في إتمام عملية تبادل للأسرى والمعتقلين.
وكان نائب مدير بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في اليمن، دايفيد غوتشمان، التقى الخميس رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير حمود بن عزيز في مدينة مأرب وعرض على الحكومة استعداد الصليب الأحمر الدولي للتعاون مع مؤسسات الدولة اليمنية الشرعية من أجل الإسهام في إنجاح عملية تبادل أسرى جديدة في القريب العاجل.
وذكرت المصادر ان الأولوية الراهنة التي ناقشها غوتشمان مع المسؤول الحكومي هي تبادل جثث القتلى الذين سقطوا من الجانبين في الاقتتال الدائر حاليا في محافظة مأرب، بين القوات الحكومية وميليشيا جماعة الحوثي لتسهيل أي توجه وإنجاح أي عملية قادمة لتبادل الأسرى والمعتقلين بين الجانبين.
وكانت مباحثات حكومية حوثية بشأن تبادل الأسرى والمعتقلين انطلقت في العاصمة الأردنية عمان في شباط (فبراير) الماضي، غير أن التصعيد العسكري الذي شنته جماعة الحوثي على جبهات محافظة مأرب وأيضا إزالة واشنطن تصنيف جماعة الحوثي كمنظمة إرهابية خارجية شجعها على إفشال هذه المباحثات التي تعثرت بعد أن وصلت إلى طريق مسدود، حيث كانت جماعة الحوثي تطمح في اقتحام مدينة مأرب خلال فترة وجيزة وبالتالي إطلاق سراح أسراها هناك بدون مبادلتهم بمعتقلين تابعين للطرف الآخر، وفقا لمصادر حكومية رسمية.
وقال وكيل وزارة حقوق الإنسان، عضو اللجنة الاشرافية لتبادل الأسرى والمختطفين التابعة للحكومة الشرعية ماجد فضائل «تعلم ميليشيات الحوثي انها سبب فشل مشاورات عمّان الأخيرة للأسرى، حيث كانوا يراهنون على الحرب والقوة لدخول مأرب وإخراج أسراهم. لقد خاب أملهم، واليوم نقول لهم هناك لجنة مختصة بمكتب مبعوث الأمم المتحدة حول الأسرى لو أن هناك جدّية للافراج الكلي فهم يعرفون الطريق إليها».
وأضاف «اننا في لجنة الأسرى والمختطفين طالبنا وما زلنا نطالب حتى بمجرد السماح بالزيارات للأسرى والمختطفين والتحقق من وضعهم الصحي عبر الصليب الأحمر لكن للأسف لم نتمكن حتى اللحظة من مجرد معرفة حالة العديد من المختطفين في سجون هذه الميليشيات المجرمة».
وكانت حملة إعلامية وسياسية واسعة انطلقت نهاية الأسبوع المنصرم للمطالبة بالكشف عن مصير السياسي المخضرم محمد قحطان المختطف لدى جماعة الحوثي منذ 6 سنوات، الذي لم تكشف جماعة الحوثي عن أي معلومة عن وضعه، وهل ما زال على قيد الحياة أم لا، وحملت هذه الحملة الإلكترونية وسما (هاشتاغ) #الحرية_لقحطان #FreeQahtan للمطالبة بالإفراج عنه.
وقال رئيس اللجنة الحكومية المفاوضة حول تبادل الأسرى والمعتقلين هادي الهيج «جريمة في حق الأمم المتحدة ومندوبها لليمن غريفيث ان تمر6 سنين على الاختطاف والاخفاء القسري في حق رجل الإنسانية والمناضل في تثبيت مداميك الدولة المدنية الحديثة، ومشعل التعايش السلمي، ومهندس التقارب السياسي للأحزاب اليمنية، وصانع اللقاءالمشترك ذوالعقل السوي والقلب النقي محمد قحطان».
ويواجه 4 صحافيين يمنيين أيضا عقوبة بالإعدام وفقا لقرار صادر من محكمة تابعة لجماعة الحوثي بصنعاء وطالبت نقابة الصحافيين والنشطاء بضرورة التدخل الدولي العاجل لإطلاق سراحهم قبل ان يرتكب الحوثيون حماقة بإعدامهم.
وفي الوقت الذي تحتفظ فيه الحكومة الشرعية بأسرى حوثيين أسرتهم في جبهات القتال وتفاوض بهم في مباحثات تبادل الأسرى، تحتجز جماعة الحوثي الآلاف من المختطفين المدنيين بينهم أكاديميون وأساتذة جامعات ومعلمو مدارس ونشطاء وسياسيون، اختطفتهم من منازلهم ومن الطرقات العامة أو من مقار أعمالهم، وتفاوض بهم للإفراج عن مقاتليها الأسرى لدى الحكومة، وهي معادلة حقوقية غير سليمة في نظر القانونيين، وعلى الرغم من ذلك تتعنت جماعة الحوثي باشتراطاتها غير المنطقية للإفراج عن أسراها من دون مقابل منطقي.