نفت الدائرة الإعلامية في ميناء عدن، وجود حاويات محملة بنترات الأمونيوم، ولكن اعتبره المتابعون مجرد رد رسمي للتخفيف من حدة موجة الهلع التي صدمت المواطنين.
تعز-“القدس العربي”: كشف مصدر برلماني يمني أن عضو مجلس النواب علي حسين عشّال، عن محافظة أبين، جنوبي اليمن، ساءل الحكومة الشرعية عن حقيقة شحنة نترات الأمونيوم المخزّنة في ميناء الحاويات بمحافظة عدن، والتي تردد أنها محجوزة منذ أكثر من ثلاث سنوات بسبب أنها مواد ممنوعة الدخول للبلاد، ولكن لم يتم اتخاذ أي قرار بشأنها.
وقال عشال في رسالة رسمية وجهها لرئيس حكومة تصريف الأعمال معين عبد الملك “تم نشر معلومات عن وجود 130 حاوية سعة 40 قدم محملة نترات الأمونيوم محتجزة منذ ثلاث سنوات”.
وأوضح في رسالته التي نشرها موقع “المصدر أونلاين” الإخباري المستقل ان المعلومات المتوافرة تشير إلى أنه “تم احتجاز هذه الكميات بحجة أنها ممنوعة من دخول البلد لكنها تركت في مكانها منذ ثلاث سنوات دون أي معالجات حتى اليوم”. مشيرا إلى أن هذه الكمية من نترات الأمونيوم الموجودة في ميناء عدن تقدر بنحو 4900 طن تقريبا.
وأضاف في رسالته المؤرخة الجمعة “وعليه فإن سؤالي هو ما هي الكمية الموجودة في ميناء عدن من نترات الأمونيوم؟ وما هو الغرض من استيرادها؟ وما هي الإجراءات الأمنية المتخذة لتحريزها ومنع أي ضرر قد تتسبب فيه؟”.
وعبر عن مخاوفه من احتمالية وقوع كارثة جراء تخزينها في ميناء عدن للحاويات وتساءل “هل ميناء عدن مكان مناسب لحفظ هذه المادة، وقد رأينا الآثار الكارثية التي أحدثتها في ميناء بيروت؟”.
وطالب عشال بشدة رئيس الوزراء بسرعة الرد على استفساره وعلى ان يكون الرد مكتوبا وقال “أرجو شاكرا سرعة الرد على هذا السؤال لخطورة ما يترتب عليه وكذا ما أحدثته هذه المعلومات من هلع لدى المواطنين في مدينة عدن واليمن عموما”.
وكانت وسائل إعلامية محلية ونشطاء وسائل التواصل الاجتماعي نشروا خبرا وصورا لحاويات قيل انها تحوي نترات أمونيوم في ميناء عدن للحاويات الواقعة في منطقة كالتكس، بمحافظة عدن، وقيل ان هذه الحاويات محجوزة في ميناء عدن منذ ثلاث سنوات وتضم 4900 طن من نترات الأمونيوم، وهو ما عززتها العديد من المصادر الأخرى، غير أن الدائرة الإعلامية في ميناء عدن، نفت ما تردد عن وجود حاويات محملة بنترات الأمونيوم بالميناء، ولكن نظرا لتعدد المصادر التي نشرت الخبر، لم يؤخذ هذا الخبر مأخذ الجد، واعتبره المتابعون مجرد رد رسمي للتخفيف من حدة وقع هذا الخبر على نفوس السكان، لتخفيف موجة الهلع التي صدمتهم.
وقالت دائرة ميناء عدن في بيانها الإعلامي “لقد طالعت الدائرة الإعلامية لميناء عدن ما نشر حول وجود كمية من مادة نترات الأمونيوم في مساحات الميناء، وعليه فإن الدائرة الإعلامية تنفي نفيا تاما وجود أي شحنة تحتوي على نترات الأمونيوم”.
وأضحت أنه وحسب الإجراءات واللوائح والقوانين المنظمة لإجراءات عمل ميناء عدن في كل مرافقه وقطاعاته، فإنه يحظر قبول مناولة أو خزن أي شحنات تصنف حسب التصنيف العالمي للمواد الكيميائية (تصنيف رقم 1) وهي المواد المتفجرة، و(التصنيف رقم 2) والتي تحتوي على المواد المشتعلة، وكذلك (التصنيف رقم 7) وهي لمواد المشعة.
وأشارت الدائرة الإعلامية لميناء عدن إلى أن الحاويات المحتجزة في أرصفة محطة الحاويات تحتوي على مادة اليوريا (UREA 46%) العضوية والتي تستخدم كأسمدة زراعية وهي ليست بالمواد المتفجرة أو المشعة ولا تحظر عملية نقلها أو خزنها. غير أن مصادر أخرى في الميناء أكدت وجود نترات الأمونيوم ضمن هذه الحاويات المحتجزة، وأنه لو كانت تحتوي فقط على الأسمدة أو مادة اليوريا فقط لكان تم الإفراج عنها في حينه ولما بقيت محجوزة طوال الثلاث السنوات الماضية.
وأخذت هذه القضية اهتماما كبيرا في الشارع اليمني وجدلا واسعا في الأوساط السياسية اليمنية خلال اليومين الماضيين، خاصة وأن نشر المعلومات بشأنها جاء عقب وقوع الكارثة التي خلفتها حادثة الانفجار الضخم والمدمّر الذي حدث الثلاثاء الماضي في مرفأ العاصمة اللبنانية بيروت وخلف أعدادا كبيرة من القتلى والجرحى والمفقودين.