اليمن: مدرس أمريكي يلقى مصرعه بهجوم للقاعدة وانتقادات لأداء الأجهزة الأمنية حيال تنامي أنشطتها

حجم الخط
0

صنعاء ـ ‘القدس العربي’ من خالد الحمادي: اكد مصدر أمني مسؤول في اليمن وقوف عناصر تنظيم القاعدة وراء مقتل مدرس امريكي يعمل في المعهد السويدي بتعز للتدريب وتعليم اللغات.

وقال المصدر الأمني لـ’القدس العربي’ ‘إن حادثة مقتل المدرس الأمريكي تحمل بصمات عناصر تنظيم القاعدة، وانه لا وجود لمصلحة أو لمبرر لمقتله من قبل أي جهة أو عناصر اخرى’. موضحا أن التحقيقات لا زالت جارية في هذه القضية لمعرفة ملابسات ودوافع هذه الحادثة، غير أن أكد أن الأجهزة لم تتمكن من القبض على مرتكبي هذه الحادثة. وكانت مصادر عديدة ذكرت لــ’القدس العربي’ ان مسلحين اثنين كان يستقلان دراجة نارية اقتربا من المدرس الأمريكي واسمه غول، وباشر أحدهما بإطلاق النيران على المدرس الأمريكي عندما كان يسير في الطريق العام باتجاه مقر عمله في مديرية المظفر بمدينة تعز صباح أمس. وجاءت هذه العملية متزامنة مع تنفيذ القوات الحكومية اليمنية أمس ضربات جوية ضد العديد من مواقع تنظيم القاعدة في محافظة أبين الجنوبية، التي تعتبر المعقل الرئيس لعناصر القاعدة والتي أعلنوها إمارة إسلامية بقيادة التنظيم الجديد الذي اطلقوا عليه (أنصار الشريعة)، حيث اصبحو يسيطرون على أغلب مناطق محافظة أبين وفي مقدمتها المدن الرئيسية كعاصمة المحافظة مدينة زنجبار وكذا مدينة جعار.

وذكر مصدر عليم بقضايا الإرهاب أن ‘تنظيم القاعدة في اليمن يقوم بعمليات واسعة للانتشار والتمدد في كل الاتجاهات مستغلا حالة الصراع السياسي بين أطراف النظام القديم والجديد في الاستحكام على العديد من المناطق التي ضعفت سيطرة الدولة عليها خلال الشهور الماضية مع اندلاع الثورة الشعبية ضد نظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح’. مشيرا إلى أن الأجهزة الأمنية تسعى إلى احتواء الموقف ومحاولة محاصرة نشاط تنظيم القاعدة ‘لكن هناك قصورا واضحا لدى بعض الأجهزة الأمنية في القيام بواجبها في هذا الصدد وهو ما أعطى مبررا للبرلمان ولبعض القادة السياسيين في انتقاد أداء الأجهزة الأمنية حيال احتواء النشاط المتنامي لتنظيم القاعدة في اليمن’ على حد تعبيره.

وكان نائب رئيس مجلس النواب (البرلمان) محمد الشدادي أكد أن ‘هناك أيادي خفية تعمل على دعم تنظيم القاعدة في البلاد’. وطالب الحكومة الانتقالية بسرعة إغاثة النازحين جراء الحرب على الإرهاب في ثلاث محافظات وفي مقدمتها محافظة أبين التي تشرد أغلب سكانها من مساكنهم ومن قراه بسبب المواجهات العنيفة التي شهدتها مناطقهم بين مقاتلي القاعدة والقوات الحكومية.

إلى ذلك طالب نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الإصلاح النائب زيد الشامي بالتحقيق السريع لما وقع في محافظة ابين من ضربات عسكرية ومواجهات دامية ذهب ضحيتها الكثير من المدنيين والعسكريين وأن المشكلة الحقيقية هناك بدأت منذ الضربة العسكرية الأمريكية على منطقة المعجلة في أبين نهاية العام 2009 التي راح ضحيتها نحو 55 مدنيا أغلبهم نساء وأطفال وكبار في السن، وأنه لم يتم إتخاذ تدابير صحيحة لتفادي الانهيار الأمني في المحافظة كردة فعل لذلك ‘ما أدى إلى تفاقم الأوضاع هناك ولا بد من التحقيق في الموضوع، بحيث تنتهي هذه البؤورة التي تمثل جرحاً نازفاً في خاصرة اليمن’. من جانبه أكد رئيس كتلة حزب المؤتمر الشعبي العام سلطان البركاني ‘ان المعركة مع القاعدة ستستمر طويلاً، وأنه لا يوجد أياد خفية تعمل على دعمها كما يقول الشدادي’. وكان الشدادي الذي ينتمي لحزب الرئيس السابق علي صالح وهو حزب المؤتمر الشعبي اشار بكلمة (الأيادي الخفية) إلى احتمال وجود عناصر من بقايا نظام صالح تقف وراء تمدد وتوسع نشاط عناصر تنظيم القاعدة في البلاد وفي مقدمتها المحافظات الجنوبية.

في غضون ذلك أعلنت اللجنة العسكرية المشتركة المشكّلة بموجب المبادرة الخليجية استئناف مهامها في العاصمة صنعاء لإنهاء المظاهر المسلحة بسبب الصراع السياسي ووقف حالة التدهور الأمني في البلاد. وطالبت جميع الأطراف السياسية ‘الالتزام وتنفيذ التعليمات الواضحة من اللجنة العسكرية، عملاً بما حددته المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمّنة، وكذا قرار مجلس الأمن 2014 في رفع كل المظاهر المسلحة واتخاذ الإجراءات اللازمة لاستعادة الأوضاع الطبيعية في البلاد’. من جهة أخرى احيا شباب الثورة في العاصمة صنعاء أمس الذكرى الأولى لضحايا جمعة الكرامة التي سقط خلالها 56 من شباب الثورة وعشرات الجرحى غيرهم وأشعلت تلك الحادثة فتيل الثورة الشعبية في عموم اليمن ليعلن بعدها كبار القادة العسكريين والقبليين والعديد من الوزراء والسياسيين والدبلوماسيين انضمامهم إلى صفوف الثورة الشعبية أو تأييدهم لها، وهو ما تسبب في إدخال نظام صالح في دائرة ضيقة أسهمت في إضعافه وفي الدفع به نحو القبول بالمبادرة الخليجية التي طالبته بتسليم السلطة لنائبه المنتخب شعبيا عبدربه منصور هادي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية