اليمن: مدينة تعز تعاني الحصار الحوثي والصراع السياسي في ظل التدخل الإماراتي في الأزمة

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز ـ «القدس العربي»: تعاني مدينة تعز، من الحصار المميت الذي ينفذه الحوثيون عليها منذ صيف العام 2015، ومثله تعاني من الصراع السياسي الذي تغذيه دولة الامارات العربية المتحدة، وتحوّلت هذه المدينة الى سجن كبير، الداخل اليها مفقود والخارج منها مولود.
المسلحون الحوثيون يغلقون منذ صيف 2015 كافة الطرق الرئيسية التي تؤدي الى مدينة تعز، من جهات الشمال والشرق والغرب، حيث تتمركز جماعة الحوثي في تلك الطرق وتمنع حركة السيارات من العبور خلالها، وتحول دون انتقال السكان المحليين من الانتقال الى مدينة عدن في الشرق، أو الى مدينة الحديدة في الغرب أو الى مدينة إب أو ذمار أو صنعاء في الشمال.
وبعد صراع مسلح دام طويلاً، تمكنت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية في محافظة تعز من كسر جزئي للحصار المطبق عليها عبر فتح طرق فرعية، ومنها طريق (هَيجَة العبد)، أي جبل العبد، وهي طريق ثانوي ضيق ومخيف، تربط مدينة التربة، وهي الضاحية الجنوبية لمدينة تعز، الى مدينة عدن عبر محافظة لحج، وأصبح هذا الطريق هو الشريان الوحيد لمدينة تعز، والذي يصاب بالتعثر في أحيان كثيرة.
وذكرت مصادر محلية أن طريق هيجة العبد تعرض للاغلاق تماماً منذ مساء الخميس وحتى يوم أمس الجمعة، إثر سقوط أحجار كبيرة على هذا الطريق بسبب هطول أمطار غزيرة على المنطقة، وهو ما تسبب في شل حركة مرور السيارات من والى مدينة تعز، والمناطق المجاورة لها.
الحصار الحوثي لمدينة تعز طوال هذه السنوات تسبب في أزمة خانقة في المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية، بالاضافة الى شحة الخدمات العامة وانعدام المواد الأساسية، غير أنه ما زاد الطين بلّة اندلاع الصراع السياسي بين أبناء مدينة تعز الذين كانوا في جبهة واحدة ضد الاجتياح الحوثي لمدينتهم في مطلع العام 2015.
ووجه مصدر سياسي يمني في تصريح لـ«القدس العربي» اتهاما صريحاً لأبوظبي في الوقوف وراء تأجيج الصراع السياسي وتغذيته في مدينة تعز، ضمن مسلسلها في السيطرة على الوضع السياسي فيها عبر خلخلة الوضع الأمني، كما فعلت في محافظة عدن وبقية المحافظات الجنوبية.
وأوضح أن أبناء محافظة تعز، رغم تعدد توجهاتهم السياسية وتنوع مشاربهم الفكرية، كانوا يشكلون جبهة واحدة وموحّدة ضد جماعة الحوثي، لصد الاجتياح الحوثي لمحافظتهم، غير أن تدخل الامارات في قضية تعز، عبر أدواتها المحلية، خلق جوا من الصراع السياسي حول أمور وقضايا ثانوية، تسبب في إشغال أبناء تعز عن القضية الرئيسية وهي دحر الانقلابيين الحوثيين وفك الحصار عن مدينة تعز.
وأشار الى أنه من ضمن معالم هذه الأزمة السياسية التي تختلقها أدوات الامارات بتعز، هي تأجيج الاختلافات السياسية حول قضايا ثانوية، وذلك عبر الوسائل الاعلامية المدعومة والممولة من أبوظبي أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي خصصت أبوظبي فريقاً كبيراً من النشطاء الاعلاميين للقيام بهذه المهمة، ومواكبة توجهاتها في تعز بحملات اعلامية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية