اليمن مستعد لمراجعة قوانينه ومكافحة الفساد لتشجيع تدفق الاستثمارات الاجنبية

حجم الخط
0

اليمن مستعد لمراجعة قوانينه ومكافحة الفساد لتشجيع تدفق الاستثمارات الاجنبية

ما أفسدته السياسة بين صنعاء وجيرانها الاغنياء يصلحه الاقتصاد اليمن مستعد لمراجعة قوانينه ومكافحة الفساد لتشجيع تدفق الاستثمارات الاجنبيةصنعاء القدس العربي ـ من خالد الحمادي:أبرزت التظاهرة الخليجية اليمنية الأكبر في صنعاء، ممثلة بمؤتمر فرص الاستثمار في اليمن الذي بدأ أمس في العاصمة اليمنية صنعاء، ان ما أفسدته السياسة ستصلحه المصالح الاقتصادية بين اليمن وجيرانه الخليجيين الأغنياء.وتتجه المؤشرات الأولية نحو تقارب أكبر بين صنعاء والعواصم الخليجية إثر محاولة تعزيز علاقاتهم السياسية بروابط اقتصادية متينة عبر القطاع الخاص الخليجي الذي أصبح يلعب دورا مهما في خلق علاقات متينة قائمة علي المصالح المشتركة.وجاء مؤتمر الفرص الاستثمارية بصنعاء الذي نظمه مجلس التعاون الخليجي والحكومة اليمنية، بحضور نحو 650 مستثمرا من مختلف الشركات الخليجية واليمنية، ليكون نتاج جهود طويلة يمنية وخليجية للترويج للفرص الاستثمارية المتاحة في اليمن أمام المستثمرين الخليجيين بمفردهم أو عبر شراكات وتحالفات مع نظرائهم اليمنيين، وهو ما بدأت بوادره العملية منذ اليوم الأول لانعقاد هذا المؤتمر، عبر الإعلان عن توقيع العديد من الاتفاقيات لتنفيذ مشاريع استثمارية كبيرة في اليمن. فقد أعلنت مجموعة شركة بن فريد وبغلف الاستثمارية الخليجية عن تنفيذ مشروع مدينة جنان عدن السياحي بتكلفة ملياري دولار أمريكي. ويتضمن المشروع اقامة مدينة عصرية متكاملة علي جبال احسان والممتدة بطريقة لولبية علي طول الشاطئ بجانب مدينة عدن الصغري.وقال رئيس مجلس إدارة المجموعة صالح بن فريد العولقي المشروع يمتد علي مساحة سبعة كيلومترات طولا، وكيلومترين عرضا وستكون من احدث المدن في الجزيرة… وسينفذ علي ثلاث مراحل، وستبدأ المرحلة الأولي منه خلال الشهرين القادمين . وأكد الرئيس اليمني علي عبدالله صالح في حفل افتتاح المؤتمر استعداد اليمن لمراجعة القوانين التي تخص البنوك والتجارة والضرائب والجمارك لإزالة معوقات الاستثمار. وقال صالح امام الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الاستثماري الذي يستمر يومين ان الحكومة ستظل تشجع كل الاستثمارات المحلية والعربية والاجنبية . وأضاف نحن علي استعداد لمراجعة القوانين المرتبطة بالاستثمار ومنها قوانين البنوك والجمارك والضرائب وغيرها في ضوء ملاحظات المستثمرين لازالة أي معوقات للاستثمار .وقال ان اليمن تسعي لإيجاد شراكة حقيقة للتنمية ومصالح مشتركة وستعمل الحكومة علي تسهيل الاستثمارات أمام المستثمرين في اليمن من خلال نافذة واحدة هي الهيئة العامة للاستثمار .وذكر أن هيئة الأراضي المملوكة للدولة ستدمج مع الهيئة العامة للاستثمار التي يرأس مجلس إدارتها رئيس مجلس الوزراء، لتسهيل عملية منح المستثمرين أراضي استثمارية بتكاليف أقل وآليات مبسطة. ورحّب بالاستثمارات في الصناعة والزراعة والاتصالات والسياحية والنفط والمعادن والأسماك والصناعات التحويلية المتوسطة والثقيلة.واعتبر صالح انعقاد مؤتمر الاستثمار في اليمن ثمرة للعلاقات الأخوية المتينة والمتطورة مع الأشقاء والأصدقاء وفي مقدمتهم دول مجلس التعاون الخليجي .وقال نحن حريصون كل الحرص علي تعزيز عـــــلاقات التعاون والـــشراكة مع جميع الأشقاء والأصدقاء وخصوص الأشقاء في دول الخليج لما فيه خير ومصلحة شعوبنا…وأن الاستثمار في اليمن مفتوح لكل المستثمرين وأن الدولة حريصة علي إزالة أية معوقات قد يجدها المستثمر .وعين صالح مؤخرا رئيسا جديدا للوزراء بمؤهلات اقتصادية قوية في اطار مبادرة لمحاربة الفساد والمضي قدما في اصلاحات اقتصادية. وكلف صالح مجلس الوزراء اليمني الجديد اعلان حرب شعواء علي الفساد فيما يقول محللون انه مسعي لاظهار جديته بشأن الاصلاحات الاقتصادية أمام مانحين مثل البنك الدولي. وكان مسؤولون يمنيون قالوا الاسبوع الماضي ان البلد يعتزم طرح زهاء 100 مشروع بمليارات الدولارات علي المستثمرين الاجانب خلال المؤتمر الذي يتوقع أن يجذب 300 شركة أجنبية. وتشمل المشروعات بناء مصفاة لتكرير النفط بطاقة انتاجية 100 ألف برميل من الخام يوميا موجهة للتصدير باستثمارات نحو 700 مليون دولار وتطوير مصفاة عدن البالغة طاقتها 150 ألف برميل يوميا بتكلفة تقدر بنحو 500 مليون دولار ومشروعات للتنقيب في البلد الذي ينتج حوالي 400 ألف برميل يوميا من النفط. كما يقدم اليمن للمستثمرين ايضا مشروعات لبناء ثلاث محطات للكهرباء بتكلفة اجمالية 600 مليون دولار فضلا عن بناء وتوسعة موانئ. من جهته اكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، عبد الرحمن بن حمد العطية، في كلمته امام المؤتمر أنه يشكل الحدث الأبرز في تاريخ العلاقات اليمنية ـ الخليجية، ويجسد قوة الإرادة السياسية لقادة دول مجلس التعاون والقيادة اليمنية بشأن جدية العزم نحو تطوير العلاقات الاقتصادية وتعزيز عملية الاستثمار في ضوء ما تشهده اليمن من توافر فرص استثمارية جاذبة وتحسن في البيئة الاستثمارية المشجعة علي استقطاب رؤوس الأموال والشركات العربية والأجنبية للاستثمار في اليمن .وذكر أن مؤتمر الفرص الاستثمارية في اليمن سيخلق ديناميكية ستسهم في تحريك عجلة البناء والتنمية في الجمهورية اليمنية بإيقاع أسرع وستفتح مشاريع استثمارية أوسع، سيما وأن المؤتمر سيطرح فرصاً استثمارية جاذبة تراعي تحقيق التوازن بين الحاجة إلي مزيد من النمو الاقتصادي وفتح مجالات استثمارية واسعة أمام المستثمرين .وبحسب العطية فان دول الخليج تعتبر الشريك التجاري الاول لليمن حيث بلغ حجم واردات اليمن من دول مجلس التعاون نحو اربعين في المئة من اجمالي وارداته، فيما بلغت صادرات اليمن الي دول المجلس نحو 9 في المئة.ويحتل المستثمرون الخليجيون المرتبة الاولي في حجم الاستثمارات في القطاعات غير النفطية كما تعتبر دول المجلس وجهة اساسية للقوي العاملة اليمنية وداعما مستمرا للتنمية اليمنية .واكد العطية أن مؤتمر استكشاف فرص الاستثمار في اليمن يحظي باهتمام عدد كبير من مؤسسات التمويل الخليجية والعربية والاجنبية، معتبرا ان نجاح مؤتمر المانحين في لندن مثال للتعاون بين اليمن ودول الخليج. واضاف انه تم الاتفاق علي تمويل مشاريع التنمية في اليمن في مناخ إقتصادي شفاف في ظل الاصلاحات الإقتصادية التي تبنتها الحكومة اليمنية وشرعت في تنفيذها .واكد ان المستثمرين الخليجيين يتطلعون للحصول علي فرص استثمارية في القطاع المصرفي والتأمين في اليمن ولايجاد الضمانات الكافية لتشجيعهم علي الاستثمار في قطاعات اخري في ضوء ما سيعرض عليهم وما سيتم مناقشته مع اصحاب القرار في الحكومة اليمنية ومع اقرانهم من رجال الأعمال والمستثمرين اليمنيين .ويسعي اليمن، البلد الوحيد الذي لا يطل علي الخليج في المنطقة والدولة الوحيدة بين دول الخليج التي تعتمد النظام الجمهوري، منذ اعوام للانضمام الي مجلس التعاون الخليجي.لكن المجلس الذي انشيء عام 1981 لا يزال متحفظا عن انضمام اليمن، الدولة الفقيرة التي تضم 20 مليون نسمة.ورغم ذلك، تلقي اليمن في كانون الاول (ديسمبر) 2001 الضوء الاخضر للانضمام الي بعض هيئات مجلس التعاون الخليجي في مجالات التربية والشؤون الاجتماعية والصحة والرياضة.اما رئيس الهيئة العامة للاستثمار صلاح محمد العطار فقال ان اليمن قررت العزم بخطي ثابتة ورغبة صادقة ورؤية جلية وإرادة وجدية عاليتين علي إزاحة وتجاوز كافة المعوقات من أجل تأمين بيئة استثمارية في اليمن تضع فرص الاستثمار في إطار الأولوية من المهام الحكومية والقطاعات الاقتصادية المتنوعة الأخري، ليحتل الاستثمار دوره الريادي كقاطرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية .وأكد العطار أن قانون الاستثمار يضمن للمستثمرين اكبر قدر ممكن من التسهيلات والإعفاءات من الضرائب والرسوم الجمركية وضرائب الأرباح وحرية المستثمرين في تحويل أموالهم بالنقد الأجنبي من وإلي الجمهورية اليمنية وإعادة تصدير رأس المال المستثمر إلي الخارج سواءً كان عيناً أو نقداً عند التصفية أو التصرف بالمشروع. واضاف كل هذه المزايا بدأت تجد طريقها للتنفيذ عبر النافذة الواحدة للاستثمار بغرض تقديم التسهيلات للمستثمرين وتقليل إجراءات التسجيل للمشاريع الاستثمارية وإزالة المعوقات والتعقيدات الإدارية التي تقف في وجه استقطاب وجذب المستثمرين وادخار جهدهم .يذكر انه في تشرين الثاني (نوفمبر) تعهد مانحون دوليون بتقديم 4.7 مليار دولار لليمن، لكن بدء تنفيذ ذلك رهن باجراء اصلاحات اقتصادية واتجاذ تدابير تشريعية وعملية لمكافحة الفساد واساءة استخدام الاموال العامة.4

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية