اليمن: مطار صنعاء يستأنف نشاطه الملاحي رغم استمرار الحوثيين حصار تعز والحكومة تستقر في عدن

خالد الحمادي
حجم الخط
0

الكثير من اليمنيين يتطلعون إلى تمديد الهدنة بعد انتهاء الإطار الزمني لها، لفتح المجال أمام المسار السياسي لوقف الحرب عبر المباحثات، إثر عجز الطرفين عن حسم المعركة.

تعز ـ «القدس العربي»: أعلنت شركة الخطوط الجوية اليمنية أنها ستستأنف اليوم الأحد رحلاتها التجارية عبر مطار صنعاء الدولي، برحلة تجارية ذهابا وايابا إلى العاصمة الأردنية عمّان، بعد إغلاقه من قبل التحالف العربي بقيادة السعودية في آب/أغسطس 20216 في الوقت الذي ما زال فيه الحوثيون يرفضون رفع الحصار عن مدينة تعز، بفتح الطرقات المؤدية إلى المدينة المحاصرة منذ صيف 2015.

وجاء فتح مطار صنعاء الدولي، الذي يقع تحت سيطرة الانقلابيين الحوثيين، ضمن الهدنة المبرمة بين الحكومة والحوثيين برعاية الأمم المتحدة، التي بدأت مطلع شهر رمضان في الثاني من الشهر الجاري، وتنتهي في الثاني من حزيران/يونيو المقبل، مع امكانية تمديدها لأجل غير مسمى بعد موافقة الطرفين على ذلك.
وكان من المقرر أن تتزامن عملية فتح مطار صنعاء الدولي مع رفع الحصار الحوثي عن مدينة تعز، غير ان الحوثيين لم يلتزموا ببنود اتفاق الهدنة واكتفوا بالبنود التي تصب لصالحهم، حيث تم السماح بدخول المشتقات النفطية والوقود عبر ميناء الحديدة، غربي اليمن، التي تقع تحت سيطرة الحوثيين، عشية دخول الهدنة حيّز التنفيذ في الثاني من نيسان/ابريل الجاري، والآن تم تحقيق الطلب الثاني للحوثيين وهو فتح مطار صنعاء، بينما لم يلتزموا هم بأي من المطالب الحكومية وفي مقدمتها رفع الحصار عن مدينة تعز.
وعلى الرغم من صمود هذه الهدنة لنحو ثلاثة أسابيع حتى الآن، لأول مرة منذ اندلاع الحرب بين الحكومة والحوثيين نهاية 2014 إلا أنه يتخللها العديد من الخروقات من قبل الطرفين، حسب الاتهامات المتبادلة بينهما، إلا أنها لم تبد مؤثرة على مسار الهدنة، وما زال الأمل قائما على استمرارها حتى النهاية، كما أن الكثير من اليمنيين يتطلعون إلى التمديد لهذه الهدنة بعد انتهاء الإطار الزمني لها، لفتح المجال أمام المسار السياسي لوقف الحرب عبر المباحثات، إثر عجز أي من الطرفين حسم المعركة لصالحه.
وعزز من هذا التوجه، تزامنه مع الإعلان عن نقل صلاحيات الرئيس عبدربه منصور هادي الرئاسية إلى مجلس القيادة الرئاسي برئاسة الدكتور رشاد محمد العليمي، وعضوية سبعة آخرين، والذي حقق خطوة محورية بتحريك الجمود السياسي والعسكري الذي وصل إليه الحال في الفترة الأخيرة من عهد الرئيس هادي، وخاصة العودة المباشرة لرئيس وأعضاء المجلس الرئاسي إلى اليمن، والاستقرار في العاصمة الحكومية المؤقتة، عدن، وكذا عودة الحكومة وممارسة نشاطها الحكومي من عدن، بدلا من قضاء أغلب وقتها في السابق في العاصمة السعودية الرياض.
وحقق المجلس الرئاسي، المرضي عنه من قبل السعودية والإمارات، ضمانة البقاء بسلامة وأمان في مدينة عدن، بعد أن ظل الرئيس هادي يعاني خلال السنوات الأخيرة من فترة حكمه من الصراع مع دولة الإمارات التي عملت على تقويض حكمه، بدعم تشكيل ميليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي، ذو التوجه الانفصالي، والذي يطرح نفسه البديل عن حكومة هادي في المحافظات الجنوبية، وهي المناطق التي تقع اسميا تحت سلطة الحكومة، بينما عمليا تقع أغلبها تحت نفوذ المجلس الانتقالي وفي مقدمتها محافظة عدن.
ومنبع الضمانة لسلامة استقرار مجلس القيادة الرئاسي في عدن، تضمين هذا المجلس الرئاسي 4 أعضاء على الأقل في تشكيلته من الموالين لدولة الإمارات، وجميعهم يتزعمون قوات عسكرية، سواء ضمن القوات الحكومية أو ضمن التشكيلات المسلحة الخارجة عن قوات الجيش الحكومي، وهذا يضع الإمارات، عبر الموالين لها، أمام تحدّ حقيقي وامتحان صعب في مهمة توفير الأمن والأمان في محافظة عدن، ليس للمجلس الرئاسي وحسب، ولكن أيضا لكافة سكانها، والتي أصبحت مسرحا للاغتيالات وتصفية الحسابات بين مختلف الفصائل المسلحة المدعومة من أبو ظبي.
وعلى الرغم من التناقضات الكبيرة في تشكيلة المجلس الرئاسي، التي يمثل أغلب أعضائه قوات وميليشيات خارج إطار الدولة، الا أن جمعهم في إطار المجلس الرئاسي يعد تحوّلا مهما، ويشكّل منطلقا محوريا لتوحيد القوات والجماعات المناهضة لجماعة الحوثي، وهذا بحد ذاته يعد بداية الطريق في المعركة المصيرية ضد الانقلابيين الحوثيين الذين اختطفوا الدولة وأدخلوا البلد في صراع دموي لا أول له ولا آخر، وفق العديد من المحللين اليمنيين.
وقال رئيس مركز «أبعاد» للدراسات عبدالسلام محمد، «منذ سقوط العاصمة صنعاء بيد الميليشيات الحوثية والوضع السياسي في اليمن يعمل في المتاح الضيق، إن لم يكن انتهى، ولم يعد أمام اليمنيين إلا بضعة خيارات عسكرية محدودة، وكلها ارتبطت بالتحالف العربي الذي تقوده السعودية، أما اليوم فأي متاح سياسي سينعكس إيجابًا على الوضع العسكري بعد ركود بسبب صراعات الشرعية».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية