اليمن: معارك شديدة بين الحوثيين وقوات الحكومة في البيضاء والمبعوث الأممي يلتقي هادي في الرياض

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز – «القدس العربي»: قتل 50 مقاتلاً من القوات الموالية للحكومة اليمنية والحوثيين في مواجهات في محافظة البيضاء، في خضم معركة جارية للسيطرة على مأرب، معقل الحكومة الأخير شمال اليمن. وقال مصدر عسكري في القوات الحكومية: «قُتل عقيد و19 آخرون من القوات الحكومية في مواجهات مع الحوثيين في مناطق تابعة لمحافظة البيضاء خلال الساعات 24 الماضية» مشيراً إلى مقتل «30 حوثياً في تلك المعارك وفي غارات جوية». وأكد مصدر عسكري آخر هذه الأرقام.
وأحرز الحوثيون تقدماً في محافظة البيضاء في الأسابيع الأخيرة، مع سيطرتهم على عدد من المديريات فيها. وفي شباط/فبراير، صعّد الحوثيون عملياتهم العسكرية للسيطرة على مأرب، آخر المعاقل الشمالية للحكومة، وقد أوقعت المعارك مئات القتلى في صفوف الجانبين. ومن شأن السيطرة على هذه المنطقة الغنية بالنفط أن تعزز الموقف التفاوضي للحوثيين في محادثات السلام.

الانتقالي يفرض حالة طوارئ في عدن ومحافظة حضرموت تعلن حظر تجول

وتثير المعارك الدائرة في المنطقة التي نزح إليها عدد كبير من اليمنيين هرباً من القتال في أنحاء أخرى من البلاد، مخاوف من حصول كارثة إنسانية.

لقاء المبعوث الأممي وهادي

ويأتي القتال بينما يقوم المبعوث الأممي الجديد لليمن هانس غروندبرغ، حالياً بزيارته الأولى للرياض منذ توليه منصبه، حيث التقى الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي. وأثناء اللقاء، قال هادي إن «السلام خيارنا، وسنظل كذلك على الدوام دعاة سلام ووئام باعتباره خيار حياة لشعبنا وللإنسانية جمعاء، وفي سبيل ذلك قدمنا العديد من التنازلات حقناً لدماء اليمنيين». وأشار إلى مواصلة جماعة الحوثي «حربها ضد الشعب اليمني (…) فضلاً عن اعتداءاتها على الأعيان المدن في اليمن والأشقاء في الجوار».
أما المبعوث الأممي، فقال: «سنعمل لإيجاد أفضل السبل للمضي قدماً في تحقيق السلام وتقييم الجهود السابقة وتحديد ما نجح منها وما لم ينجح، والاستماع إلى الجميع لتحقيق تطلعات الشعب اليمني التواق إلى الأمن والسلام والاستقرار، الذي يحمي كافة الحقوق على تنوعها، ويضمن الحكم الرشيد من خلال مؤسسات الدولة التي تخدم المواطنين بصورة عامة وعادلة». وأضاف: «كما سنعمل وفقاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وسنلتزم بالمرجعيات الثلاث وننطلق منها للمضي نحو تحقيق السلام العادل الذي يستحقه الشعب اليمني». وفي ضوء المعارك في البيضاء والاحتجاجات في مدن الجنوب اليمني، أعلن المجلس الانتقالي المدعوم من دولة الإمارات حالة طوارئ في محافظة عدن والمحافظات المجاورة لها الواقعة تحت سيطرة ميليشياته.
ومساء الأربعاء، أعلن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، حالة الطوارئ في خطاب تلفزيوني بثته قناة «عدن» الخاصة التابعة للانتقالي، والذي حاول من خلاله امتصاص غضب الشارع وكبح جماح المحتجين، بعد أن تطور الوضع ودخلوا في مواجهات مباشرة مع ميليشيا المجلس الانتقالي التي حاولت قمعهم، وأسفرت المصادمات عن مقتل اثنين من المحتجين على الأقل وإصابة عدد آخر.
وقال الزبيدي في خطابه: «في هذه اللحظات التي تشنّ فيها ميليشيات الحوثي وقوى الإرهاب والتطرف غزوها الجديد على الجنوب أرضاً وإنساناً، وأمام ما يواجهه شعبنا الجنوبي وعاصمتنا التاريخية عدن على وجه الخصوص من تآمر لا يقل خطورة عن العدوان الحوثي، وإننا من قلب عاصمتنا الأبية عدن نعلن حالة الطوارئ على امتداد كل محافظات الجنوب ابتداءً من يومنا هذا».
ودعا الميليشيا التابعة للمجلس إلى «رفع درجة الجاهزية القتالية، ورفع حالة الاستنفار إلى أقصى درجة، والاستعداد لتنفيذ المهام القتالية دفاعاً عن الأرض والعرض والدين والهوية، وحشد كل الطاقات لمواجهة الميليشيات الحوثية وأي تهديدات ومخاطر أخرى».
وطالب الميليشيات الأمنية التابعة مجلسه الانتقالي بضرورة «الضرب بيدٍ من حديد على كل من تسول له نفسه زعزعة الأمن والاستقرار، وإثارة البلبلة والقلاقل» في إشارة إلى ضرورة التعامل بشدة وحزم لقمع الاحتجاجات والمظاهرات المناهضة لسلطة الأمر الواقع التي يمارسها في محافظة عدن والمحافظات المجاورة لها.
ودعا الجنوبيين كافة «إلى التعبئة العامة، والاستعداد لرفد الجبهات القتالية بالرجال والمال والعتاد، للتصدي لهذه الميليشيات (الحوثية)».
كما اتهم التحالف العربي بقيادة السعودية بالتقصير، قائلاً: «نشدد على الأشقاء في التحالف العربي على ضرورة استكمال دورهم العروبي، واستشعار المسؤولية التي تقع عليهم تجاه الأمن القومي للمنطقة، وتصحيح مسار معركتنا المشتركة عسكرياً وسياسياً وإعلامياً».
وكانت العاصمة الحكومية المؤقتة عدن ومدن جنوبية أخرى شهدت احتجاجات غاضبة ضد المجلس الانتقالي الجنوبي للتنديد بتردي الأوضاع المعيشية والخدماتية، بالإضافة إلى تفشي الفلتان الأمني وهيمنة الإجراءات القمعية التي تفرضها ميليشيات المجلس الانتقالي، وعلى وجه الخصوص في محافظة عدن، التي انطلقت منها موجة الاحتجاجات الشعبية والتي تحوّلت تدريجياً إلى مصادمات بين المحتجين وميليشيا الانتقالي الجنوبي أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى.

حظر تجوال

أما في حضرموت، فأقر المحافظ، اللواء الركن فرج سالمين البحسني، أمس الخميس، حظر تجوال جزئي. وطالب القرار بتنسيق جميع المرافق الخدمية مع مركز العمليات المشتركة في المحافظة بما يضمن استمرار خدمتها للمواطنين، داعياً الأجهزة الأمنية والعسكرية والمعنيين، كل في مجال اختصاصه، إلى العمل بهذا القرار من تاريخ صدوره.
ووفقاً لبيان للمجلس المحلي، جاء القرار «بناء على المعطيات المتوفرة من المصادر الاستخباراتية والأمنية والعسكرية، نظراً لما تمر به المحافظة من أعمال شغب وتخريب وفوضى وقلق للسكينة العامة من قبل عناصر مندسة استغلت الاحتجاجات السلمية المشروعة للمواطنين للنيل من أمن واستقرار المحافظة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية