اليمن: معركة مأرب والانسحاب العسكري من الحديدة وانهيار الاقتصاد

خالد الحمادي
حجم الخط
0

خروج مظاهرات شعبية غاضبة ضد الحكومة في مدن تعز وعدن وأبين وغيرها للمطالبة بإقالتها وإجراء إصلاحات اقتصادية عاجلة لإنقاذ حياة الناس من الهلاك المحقق.

تعز ـ «القدس العربي»: حفل العام اليمني 2021 بالكثير من الأحداث المحورية المتعلقة بيوميات الحرب، غير أن بعضها تركت بصمات واضحة وتحولات نوعية، ميّزته عن السنوات الماضية منذ بداية اندلاع الصراع المسلح نهاية العام 2014 بين القوات الحكومية والانقلابيين الحوثيين، وهي ما جعلت من 2021 عاما مليئا بالأحزان والمعاناة التي قصمت ظهر أغلب اليمنيين الذين طحنتهم الحرب وجعلت منهم وقودا لها في كل الأحوال، إما بفوهات البندقية أو بطاحونة الاقتصاد المنهار.

وان كان اليمن شهد أحداثا يومية كثيرة منذ بداية العام وحتى منتهاه، غير أن هناك خمسة أحداث محورية دمغت بعمق في ذاكرة اليمنيين لما لها من أثر كبير في حياتهم اليومية، وفي مقدمة ذلك التصعيد العسكري الحوثي في محافظة مأرب منذ شباط (فبراير) الماضي وحتى نهاية العام ومحاولتهم المستميتة السيطرة على مدينة مأرب، التي تعد أهم القلاع العسكرية والاقتصادية الحكومية، كونها المقر الرئيسي لقيادة الجيش الحكومي وعلى امتدادها منطقة صافر، التي تعد المركز الرئيسي لإنتاج وتكرير النفط والغاز اليمني، والذي ما زال في منطقة سيطرة الحكومة في محافظة مأرب، في حين تسيطر ميليشيا الحوثيين على بعض المناطق النائية في محافظة مأرب.
وراهن الحوثيون كثيرا على سقوط مدينة مأرب في أيديهم بعد سنوات من الاستعدادات العسكرية لمعركتها والضخ الهائل من المقاتلين إليها، حيث يرون أن سقوط مأرب سيعني السيطرة على ما تبقى من مقومات الدولة في الشمال، وسيسهل أمامهم السيطرة على بقية المناطق سواء الشمالية أو الجنوبية، حيث لا توجد فيها قوات حكومية وقبلية وأهمية عسكرية توازي محافظة مأرب، الذي لم تستطع الميليشيات الحوثية السيطرة عليه بكل ما ورثته من قوات وعتاد الجيش الحكومي السابق الذي سلمه لهم الرئيس الراحل علي صالح، أثناء تحالفه معهم للانتقام من خصومه السياسيين الذين أطاحوا به من سدة الحكم عبر الثورة الشعبية عام 2011.
الحدث الثاني الذي كان فارقا في المشهد اليمني هو الانسحاب العسكري المفاجئ للقوات المشتركة من محيط مدينة الحديدة، وهي قوات موالية لدولة الإمارات العربية ومحسوبة على الحكومة اليمنية، حيث تركت المحافظة بالكامل للحوثيين، رغم الصراع المستميت عليها خلال السنوات الماضية، والتي كانت هذه القوات حققت مكاسب كبيرة فيها وتمكنت من الوصول إلى محيط مدينة الحديدة، عاصمة المحافظة، والتي كانت المدينة قاب قوسين من التحرير لو لا تدخل الأمم المتحدة والدول الغربية لمنع القوات الحكومية من دخولها، بمبرر الوضع الإنساني وتجنيب المدنيين ويلات الاقتتال والذي أدى حينها إلى رعاية الأمم المتحدة مباحثات في السويد وإبرام اتفاق ستوكهولم بين الحكومة والحوثيين يقضي بمنع القوات الحكومية من اقتحام مدينة الحديدة مقابل انسحاب الحوثيين منها، غير أن الحوثيين لم ينفذوا البنود المتعلقة بهم، في حين التزمت الحكومة بكافة الجوانب المتعلقة بها، حتى اختتمته القوات المحسوبة عليها بالانسحاب الكامل من محيط مدينة الحديدة، بناء على توجيهات عسكرية من قبل التحالف العربي الذي تقوده السعودية، في حين غابت الحكومة عن هذا القرار، وفقا لإعلان رسمي بذلك.
وبعيدا عن الجانب العسكري، كان الحدث اليمني الثالث الأبرز خلال العام هو الانهيار الكبير للاقتصاد اليمني وتراجع سعر صرف العملة المحلية الريال إلى 1800 ريال للدولار الواحد، بنسبة تجاوزت 200 في المئة من قيمته، وذلك في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية والذي يعد أدنى مستوى له في تاريخه، حيث دمّر هذا الانهيار حياة الناس ودفع أغلبيتهم إلى حافة الفقر المدقع، وعرقل الحركة التجارية في تلك المناطق، للاضطراب المتسارع لسعر الريال وتقلباته اليومية بين ساعة وأخرى، إلى درجة أجبر الكثير من التجار إلى إغلاق محالهم التجارية أمام المتسوقين وإعلانهم الاضراب عن العمل حتى يتم وضع لهذه المعضلة، وانعكس ذلك في خروج مظاهرات شعبية غاضبة ضد الحكومة في مدن تعز وعدن وأبين وغيرها للمطالبة بإقالة الحكومة وإجراء اصلاحات اقتصادية عاجلة لإنقاذ حياة الناس من الهلاك المحقق. وفي محاولة لاحتواء الموقف الشعبي الغاضب أصدر الرئيس عبدربه منصور هادي في 6 كانون الأول (ديسمبر) قرارا بإقالة محافظ البنك المركزي اليمني وأعضاء مجلس الإدارة وتعيين قيادة جديدة للبنك، وتحميل القيادة السابقة تبعات التدهور الاقتصادي، وساهم هذا القرار في تهدئة غضب الشارع، خاصة مع التحسن الكبير في سعر الصرف للريال، منذ اليوم الأول لقرار تغيير قيادة البنك المركزي، حيث تراجع سعر صرف الدولار إلى 1170 ريال من 1800 ريال، وهو ما أعطى مؤشرا بأن انهيار الاقتصاد ناتج عن حالة فساد كبيرة في الأجهزة الحكومية أكثر منه عوامل اقتصادية حقيقية.
ومن ضمن الأحداث اللافتة التي كان أثرها واضحا في يوميات المشهد اليمني خلال العام، عملية الإعدامات الجماعية، التي قامت بتنفيذها جماعة الحوثي في العاصمة اليمنية صنعاء في 18 أيلول (سبتمبر) ضد 9 مدنيين من أبناء محافظة الحديدة، بعد إصدار محكمة حوثية ضدهم قرارا بالإعدام بتهم التواصل مع (العدوان السعودي) وإعطائه إحداثيات على الأرض، والتي تسببت حسب زعمهم في مقتل رئيس المجلس السياسي الأعلى للحوثيين صالح الصماد في غارة جوية سعودية أثناء زيارة له إلى مدينة الحديدة في 23 نيسان (ابريل) 2018.
ومن بين الأحداث المثيرة للجدل خلال العام والتي ميزته عن غيره، هو إقالة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن البريطاني مارتن غريفيث وتعيين خلف له الدبلوماسي السويدي هانز غروندبرغ في 5 أيلول (سبتمبر) والذي نسف كل جهود سلفه، واختط مسارا جديدا لمساعيه الحميدة لحل الأزمة في اليمن، غير أن جماعة الحوثي ما زالت حتى اليوم ترفض استقباله والجلوس معه، رغم لقائه بكافة الأطراف المعنية بالأزمة اليمنية، والذي يعد مؤشرا مبكرا على احتمالية فشل مهمة غروندبرغ في تحقيق أي تقدم على صعيد حلحلة الأزمة، كأسلافه المبعوثين الثلاثة السابقين منذ نهاية 2014 وهم المغربي جمال بنعمر، الموريتاني اسماعيل ولد الشيخ أحمد، والبريطاني مارتن غريفيث.
راحلون:
أبرز الراحلين خلال العام الشيخ القبلي ياسر العواضي، الأمين العام المساعد لحزب المؤتمر الشعبي العام، نسخة الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، والذي توفي بشكل مفاجئ في 15 تشرين الثاني (نوفمبر) بالعاصمة المصرية القاهرة، وكان يعد أبرز مشائخ محافظة البيضاء، الأكثر قبلية في شرق اليمن، وكان من المقربين جدا للرئيس صالح وكان ضمن آخر شخصيتين ظهرت إلى جانب صالح قبيل مقتله بأيام قلائل. ومن ضمن الذين كان لرحيلهم بصمة واضحة في اليمن خلال 2021 القيادي في حزب الإصلاح وفي المقاومة الشعبية في تعز ضياء الدين الأهدل، الذي تعرض لحادثة اغتيال في 23 تشرين الأول (أكتوبر) بطلقات نارية من قبل مسلح مجهول، أثناء خروجه من منزله في شارع جمال عبدالناصر بمدينة تعز.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية