اليمن: معقل الرئيس هادي يسقط بيد ميليشيات الانتقالي الانفصالي في أبين وغريفيث يحذِّر من خطر انقسام اليمن

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز- «القدس العربي»: سقطت المعسكرات الرئيسية في مدينة زنجبار، مركز محافظة أبين، معقل الرئيس عبد ربه منصور هادي، أمس، بشكل متسارع في يد ميليشيات المجلس الانتقالي الانفصالي المدعوم من الإمارات، ما أثار العديد من التساؤلات الجوهرية عن احتمالية وجود «لعبة مشتركة» بين الإمارات والسعودية وتواطؤ من هادي لتمرير مخطط سيطرة ميليشيات الانتقالي الانفصالية على الجنوب.
وعلمت «القدس العربي» من مصدر عسكري أن المعسكرات الحكومية الرئيسية في مركز محافظة أبين، مسقط رأس الرئيس هادي، سقطت خلال ساعات محدودة من المواجهات بين قواتها وميليشيات المجلس الانتقالي الانفصالي، المدعوم بعربات ثقيلة ومدرعات إماراتية وعتاد حديث.
وأوضح: «سقط معسكر قوات الشرطة العسكرية وتم تسليم معسكر قوات الأمن الخاص إلى ميليشيات المجلس الانتقالي، بعد مواجهات محدودة لم تستمر ساعات، بعد الهجوم الكبير الذي شنته ميليشيات المجلس الانتقالي بعتادها الكثيف ومعداتها الإماراتية الحديثة».وذكر أن ميليشيات المجلس الانتقالي الانفصالي قامت بشن هجومين في وقت متزامن على معسكر قوات الشرطة العسكرية ومعسكر قوات الأمن الخاص في مدينة زنجبار، عاصمة محافظة أبين، التي ينتمي إليها الرئيس هادي والتي تعد الحاضنة الشعبية والحصانة القبلية، والأكثر ولاء لشخص الرئيس هادي.
وأكد أن المواجهة بين الجانبين «لم تكن متكافئة»، وهو ما أسهم في الانهيار السريع للقوات الحكومية الموالية للرئيس هادي أمام الحشود الكبيرة من المقاتلين من ميليشيات المجلس الانتقالي المعززين بالمعدات الثقيلة والعتاد الحديث في مقابل معدات عسكرية تقليدية ومحدودة، وبعضها عفا عليها الزمن.
وأشار إلى أن المواجهات أسفرت عن سقوط العشرات من القتلى والجرحى من الجانبين، غير أن أغلب القتلى كانوا من الجانب الحكومي الذين استماتوا في الدفاع عن معسكراتهم التابعة للدولة، فيما تعرض أغلب مسلحي المجلس الانتقالي لإصابات فقط وفقاً لمعلومات طبية.
وتعد محافظة أبين، معقل الرئيس عبد ربه منصور هادي، الذي ينتمي إلى منطقة الوضيع فيها، بالإضافة إلى أنها معقل وزير الداخلية، أحمد الميسري، ورئيس هيئة الأركان في الجيش اليمني، ومسقط رأس أكثر من 40 في المائة من قيادات الدولة والجيش والأمن في الداخل والخارج، و»سقوط محافظة أبين تعني انهيار نفوذ سلطة الرئيس هادي وفقدان آخر معاقله في الداخل التي كان يراهن عليها»، وفقاً للعديد من المراقبين.
وكانت مصادر محلية أكدت أن ميليشيات المجلس الانتقالي برفقة دبابات وعربات مدرعة وعربات عسكرية إماراتية حديثة اقتحموا معسكر الشرطة العسكرية في مدينة زنجبار، مركز محافظة أبين، وانتشروا في أرجاء المنطقة، رافعين الأعلام الانفصالية وعلم دولة الإمارات العربية المتحدة.
وجاءت عملية الاقتحام لمعسكر الشرطة العسكرية في الوقت الذي كانت تدور فيه مواجهات عنيفة بين القوات الحكومية وميليشيات المجلس الانفصالي في محيط مبنى قوات الأمن الخاص بزنجبار قبل أن تتدخل لجنة وساطة لوقف الاقتتال بين الجانبين، مؤكدة أن قائد قوات الأمن الخاص العقيد محمد العوبان سلم المعسكر لميليشيات المجلس الانتقالي بعد مفاوضات قادتها شخصيات قبلية محلية أقنعته بعدم جدوى الاقتتال في ظل عدم تكافؤ المعركة والخذلان الذي قوبلت به الحكومية من قوات التحالف العربي بقيادة السعودية، خاصة بعد قيام دبابة إماراتية تابعة لميليشيات المجلس الانتقالي بإطلاق قذائفها على معسكر قوات الأمن الخاص والتي أحدثت أضراراً بالغة في المبنى، وواكب ذلك تحليق مكثف لطائرات عسكرية إماراتية في سماء مدينة زنجبار.

موقف غريفيث

في غضون ذلك، استمع مجلس الأمن الدولي إلى إحاطة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث، أمس، أكد فيها أن هناك حاجة ماسة لبدء نقاش عاجل بشأن التوصل إلى حل سياسي للنزاع اليمني.
وقال غريفيث الذي تحدث إلى مجلس الأمن عبر دائرة تلفزيونية من مقر عمله في العاصمة الأردنية عمان: «أشعر بالقلق جراء العنف المتزايد في مدينتي عدن وأبين… وأن النسيج الاجتماعي اليمني في خطر، ويمكن للعنف في عدن وأبين أن يتوسع إلى محافظات أخرى»، معتبراً أن المعارك جعلت «من تقسيم اليمن تهديداً حقيقياً».
وأعلن مبعوث الأمم المتحدة تنديده لما تقوم به ميليشيات المجلس الانتقالي المدعومة من الإمارات في عدن وأبين، وقال: «أندد بالأعمال غير المقبولة التي يقوم بها المجلس الانتقالي للسيطرة على مؤسسات الدولة اليمنية بالقوة». مشيراً إلى أنه من غير المقبول أن يستمر الوضع الحالي في عدن على هذا النحو لأن مؤسسات الدولة أصبحت غير قادرة على تأدية عملها. وشدد على أن اليمن بحاجة ماسة وعاجلة إلى وقف إطلاق النار ووضع حد لكافة أشكال العنف في كافة أرجاء اليمن، حيث إن العمليات العدائية في اليمن لا تزال تؤثر سلباً على المدنيين وعلى البنية التحتية.
وحثّت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، أورسولا مولر، الثلاثاء، على وقف القتال في عدن، جنوبي اليمن. وقالت مولر، في إحاطة بجلسة مجلس الأمن، إن القتال في عدن أدى إلى خسائر بشرية ومادية، مؤكدة الحاجة الملحة إلى وقف إطلاق النار ووضع حد لكافة أشكال العنف. وشددت على أن العمليات العدائية في اليمن لا تزال تؤثر سلباً على المدنيين والبنية التحتية.
إلى ذلك، قال مصدر سياسي رفيع مقرب من الرئيس هادي لـ«القدس العربي» إن «ما جرى من قبل ميليشيات المجلس الانفصالي المدعومة بالقوات الإماراتية وسيطرتها على محافظة عدن قبل نحو عشرة أيام وما يجري حالياً في مركز محافظة أبين المجاورة لعدن، لم يعد مبرراً على الصعيد العسكري ولا مفهوماً على الصعيد السياسي».
وأكد أن «وراء الأكمة ما وراءها»، وأن كل ما جرى في محافظات عدن وأبين والذي قد يمتد إلى بقية المحافظات الجنوبية قريباً «ما هو إلا لعبة مكشوفة تقوم بها دولة الإمارات، برضا وتنسيق مع المملكة العربية السعودية، الهدف منه تدمير اليمن وتفتيته أرضاً وإنساناً من خلال تهيئته لانفصال الجنوب عن الشمال وتمزيق النسيج الاجتماعي لمواطنيه حتى لا تقوم لهم قائمة على المدى الطويل». وأشار إلى أن «الرئيس هادي وحكومته أصبحوا في دائرة المغيّبن تماماً عما يجري على الأرض في اليمن ولكنهم أيضاً لم يخرجوا من دائرة الشبهة في احتمالية التواطؤ مع ما تقوم به الإمارات والسعودية في اليمن، إما تحت طائلة الإجبار على ذلك بحكم أنهم أصبحوا فاقدي السلطة الفعلية في اليمن أو تحت طائلة المغريات والبيع والشراء لتنفيذ مخطط لعبة التحالف الذي انكشفت سوأته وسقطت عنه أوراق التوت مع سقوط العاصمة عدن».
من جهة أخرى، اتهمت المسؤولة الأممية جماعة «أنصار الله» (الحوثيين) بفرض 50 توجيهاً على العمل الإنساني، كلها تتعارض مع بعضها البعض، ما تسبب في إعاقة العمل الإنساني. لكنها قالت في الوقت نفسه إن برنامج الأغذية العالمي وجماعة الحوثيين وقعا اتفاقاً لحماية المساعدات الغذائية. ووفق المسؤولة الأممية، فإن 32 من أصل 39 مشروعاً للنهوض بالوضع الإنساني في اليمن لا تزال عالقة، بينما تزداد الصعوبات لتمويل برامج وكالات الأمم المتحدة في اليمن.

التحالف يقصف صنعاء

وفي سياق منفصل، أعلن التحالف العربي، الثلاثاء، تدمير كهوف يستخدمها الحوثيون في تخزين صواريخ باليستية وطائرات مسيرة في العاصمة اليمنية صنعاء. وجاء ذلك في تصريحات للمتحدث باسم التحالف العربي، تركي المالكي، أوردتها وكالة الأنباء الرسمية السعودية (واس). وقال المالكي: «نفذت القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن، مساء الإثنين، عملية عسكرية نوعية لتدمير عدد من الأهداف العسكرية، عبارة عن كهوف (لم يحدد عددها) تستخدمها ميليشيات الحوثي الإرهابية لتخزين الصواريخ البالستية والطائرات من دون طيار والأسلحة في صنعاء».وأوضح أن «عملية الاستهداف امتداد للعمليات العسكرية النوعية السابقة لتدمير القدرات الحوثية (…) وتحييد خطرها على الأمن الإقليمي والدولي». وأكد المالكي أن «عملية الاستهداف تتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية، وأن قيادة القوات المشتركة للتحالف اتخذت كل الإجراءات الوقائية والتدابير اللازمة لحماية المدنيين من أي أضرار جانبية». وتزامن البيان السعودي مع إعلان جماعة الحوثي تنفيذ قصف صاروخي استهدف معسكراً للجيش اليمني قبالة منطقة نجران السعودية، وسقوط ضحايا دون تفاصيل أخرى.وقالت قناة «المسيرة» التابعة للحوثيين، الثلاثاء، إن «قوة الإسناد الصاروخي (تابعة للجماعة) أمطرت بصواريخ الكاتيوشا معسكراً للتدريب بمنطقة الصوح قبالة نجران»، يتبع الجيش اليمني.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية