اليمن: مفاوضات الفرصة الأخيرة تنعقد غدا في السويد وسط مخاوف من عدم التئامها

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز-“القدس العربي”: من المقرر أن تنعقد مفاوضات إحلال السلام في اليمن يوم غد الاثنين في العاصمة السويدية ستوكهولم، وسط مخاوف كبيرة من عدم التئامها لسبب أو لآخر، وبالذات من قبل الانقلابيين الحوثيين، الذين تغيبوا عن حضور الجولة السابقة من المفاوضات في جنيف وتسببوا في فشل انعقادها.

وأبدى الانقلابيون الحوثيون هذه المرة رغبتهم في حضور مفاوضات ستوكهولم كما أعلنت الحكومة الشرعية بقيادة الرئيس هادي عن استعدادها للحضور، وان كانت اشترطت انعقادها وفقا للمرجعيات الثلاث التي تكررها في كل جولة من المباحثات بينهما وهي مخرجات الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن والمبادرة الخليجية.

وقال مراقبون يمنيون لـ”القدس العربي” انه “يلاحظ أن المؤشرات تتجه بقوة هذه المرة لانعقاد جولة المباحثات المقبلة في السويد، وأنها حظيت بأقوى استعدادات وأعمال تهيئة من قبل القوى الداعمة لإحلال السلام في اليمن”.

وأوضحوا أن “الحكومة والانقلابيين الحوثيين أصبحوا أمام أمر واقع لحضور مفاوضات السلام في السويد، برعاية الأمم المتحدة والتي حشد لها المجتمع الدولي كل طاقته في محاولة منه لتوفير كافة الأجواء والمناخات والعوامل الفاعلة لانجاحها”.

واشاروا إلى أن اليمنيين يتطلعون إلى المفاوضات بروح التفاؤل الكبير، غير أن مخاوفهم أيضا لا تنتهي من احتمالية تعثر انعقادها في اللحظة الأخيرة، كما حصل في الجولة السابقة، التي تغيب عنها الانقلابيون في الساعات الأخيرة بعد حضور وفد الحكومة الشرعية إلى جنيف، كما أن مخاوفهم أيضا في احتمال فشلها حتى في حال انعقادها، كما حصل في جولة الكويت التي استمرت أسابيع طويلة العام الماضي وفي الأخير رفض الحوثيون التوقيع على اتفاق وقف الحرب رغم أنه كان يخدمهم إلى حد كبير.

وكان الرئيس عبدربه منصور هادي قال في خطابه التلفزيوني بمناسبة ذكرى جلاء الاستعمار البريطاني من جنوب اليمن، أمس الأول “نعلن اليوم لكل العالم بوضوح أننا سنتعامل بإيجابية كاملة مع أي جهد يسعى لتحقيق السلام، ولكنه السلام المستدام والشامل والعادل، القائم على استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب وكل ما ترتب عليه وإزالة كل الأسباب التي خلقت هذا الوضع”.

وأعلن رفض حكومته المبطن أي اتفاق سلام غير مستدام ولا يحل الأزمة اليمنية من جذورها، وقال ان “السلام الذي يذهب لمعالجة الأعراض وينسى أصل الداء لن يصنع سلاماً حقيقياً، وان التراجع عن المرجعيات الثلاث لن يقود إلا إلى حروب أهلية وطائفية ومناطقية مأساوية، وسيؤسس لدورات من العنف والحروب التي لا تنتهي”.

وأوضح أن دول الإقليم والعالم لن تكون بمنأى عن تداعيات الحروب المقبلة في اليمن في حال لم توضع الحلول الناجعة لأسباب الحرب الراهنة، وقال “إننا نبحث بكل قوة عن السلام بل نحن أهله لأننا باختصار لسنا معتدين ولا انقلابيين ولا طائفيين ولكننا لا نريد سلاماً زائفاً، لا نريد سلاماً ناقصاً ومشوهاً، بل نريد سلاماً عادلاً وشاملاً، ينهي جذور المشكلة ويستأصلها من قاعها، ولا يحمل بذور تجديد الصراع وتأسيس دورات عنف قادمة”.

وأوضح هادي “لا يمكن أن نقبل تلغيم المستقبل وتأسيس حروب لا نهاية لها بعد كل هذه التضحيات، فشعبنا يستحق أن يعيش في عزة وكرامة ورخاء، يكفيه ما قد عاناه ولن نقبل أن تكون بلدنا مصدر تهديد للإقليم والعالم من قبل إيران وأدواتها”.

وبعثت جماعة الحوثي الانقلابية إشارات تطمين لرعاة المباحثات اليمنية في السويد وفي مقدمتهم الأمم المتحدة ودولة السويد المستضيفة لهذه الجولة والتي تسعى إلى إنجاحها بكل الوسائل وتقف وراءها العديد من الدول الأوروبية التي تدفع بقوة نحو إحلال السلام في اليمن، نظرا لتأثير الحرب على الوضع الإنساني بشكل واسع في اليمن وأن استمراره بهذا الشكل لن يؤدي إلا إلى المزيد من المآسي الإنسانية في البلاد.

وعلى الرغم من إشارات التطمين الحوثية، إلا أن التجارب السابقة في عدم جديتها اسهمت في عدم الثقة الكاملة بإشاراتهم الراهنة والتي ما زالت تربطها بمطالب خارج السياق ولا صلة لها بالمباحثات المقبلة، ومن ضمنها ربطها بالموافقة على إخراج جرحى للعلاج في الخارج والسماح بعودتهم أيضا ومن ضمنهم جرحى من الخبراء الإيرانيين ومن حزب الله اللبناني.

ورغم أن المعطيات الراهنة التي تم الكشف عن بعضها تؤكد أن مضمون المباحثات المقبلة لن يكون إيقاف الحرب بشكل كامل بقدر ما هو السعي إلى بناء الثقة بين الحوثيين والحكومة الشرعية، عبر الملف الإنساني وفي مقدمته إطلاق سراح الأسرى والمعتقلين لدى الطرفين المتحاربين في اليمن، في محاولة للسعي لاستكمال المفاوضات في جولات أخرى مقبلة تتضمن الجانب السياسي والعسكري والوصول إلى حل نهائي للأزمة اليمنية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية