عدن – “القدس العربي”: ما زالت قضية مصادقة الحكومة على اتفاقية تمنح بموجبها شركة اتصالات إماراتية 70 بالمئة من أصول شركة عدن نت للاتصالات الحكومية مثار جدل وتساؤلات لا حدود لها، لا سيما بعد خروج رئيس مجلس الوزراء، معين عبدالملك، عن صمته، خلافا للمعتاد، مهاجما، في مؤتمر صحافي، من يعترضون على الصفقة.
وبهدف تمرير الصفقة أعلن أعضاء مجلس النواب (الموالي للحكومة الشرعية) التابعون للحزب الاشتراكي والتنظيم الناصري مقاطعة جلسة “افتراضية” للمجلس، مساء اليوم الأحد، على الرغم من تحويل الجلسة إلى “تشاورية”، بمعنى أنه لن يُتخذ فيها قرارات بشأن الصفقة؛ وسينحصر دورها في الاستماع لمقترحات رئيس مجلس القيادة الرئاسي بشأن “تجميد الموضوع”، ورسالة رئيس مجلس الوزراء، التي يطلب فيها تمديد فترة الرد على تقرير اللجنة البرلمانية.
وأعلنت الكتلتان البرلمانيتان مقاطعتهما الجلسة التشاورية الافتراضية التي أعلن مجلس النواب تنظيمها عبر الزووم.. وذلك “لأن عقد الجلسات خلاف لما حددته المادتان 66 من الدستور و5 من اللائحة الداخلية للمجلس غير قانوني”.
إزاء ذلك عبر مصدر مسؤول في مكتب رئيس مجلس النواب في بيان نشره الموقع الالكتروني للمجلس، الأحد، “عن الأسف لما أعلنه أعضاء الحزب الاشتراكي والتنظيم الناصري عن عدم المشاركة باللقاء التشاوري بحجة أن ذلك لا يتفق مع الدستور والقانون”.
وأشار إلى أن “الأمر متعلق بلقاء تشاوري جدول أعماله محدد وواضح وليس جلسة من جلسات مجلس النواب”.
وأوضح “أن اللقاء التشاوري يهدف لعرض مقترحات رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتجميد الموضوع [ما أثاره تقرير اللجنة البرلمانية لتقصي الحقائق بشأن ما أثير من مخالفات في قطاعات النقط والكهرباء والاتصالات والجوانب المالية، وبخاصة ما يتعلق بصفقة الحكومة مع شركة الاتصالات إن إكس الاماراتية] حتى عودته من نيويورك [عقب مشاركته في اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة] ورسالة رئيس مجلس الوزراء بتأجيل الرد على المجلس حتى 18 سبتمبر/أيلول، بالإضافة إلى إعطاء صورة عن المستجدات في الساحة الوطنية وتعنت الحوثيين ورفضهم لكل خيارات السلام”.
وأشار إلى أن “المجلس سبق وعقد لقاءين تشاوريين في الرياض بتاريخ 31 مارس/آذار و3 إبريل/نيسان 2022م بالتزامن مع مشاورات الرياض، وشارك فيها جميع الأعضاء بما فيهم الأعضاء المعترضون” في إشارة إلى أن المقاطعة هذه المرة مفتعلة.
ويأتي انعقاد الجلسة التشاورية الافتراضية بعد انتهاء المهلة المحددة من البرلمان للحكومة بشأن توصيات تقرير اللجنة البرلمانية المشار إليها آنفا.
انتقادا لموقف المقاطعين، أشار السفير اليمني السابق، مصطفى نعمان، في تدوينة له على منصة إكس، إلى ما اعتبره تناقضا في مواقف أعضاء مجلس النواب، وقال: “الممتنعون عن حضور جلسة مجلس النواب اليوم يتحججون باللوائح والدستور، ولكنهم يصمتون عند استلام المستخلصات المالية حتى إن كانت غير قانونية وغير دستورية. ويجدون كل المبررات للمخالفات الدستورية في كل القضايا التي يتربحون منها ولكنهم يرفضون المشاركة في بحث قضايا الناس والسيادة الوطنية”.
الممتنعون عن حضور جلسة مجلس النواب اليوم يتحججون باللوائح والدستور ولكنهم يصمتون عند استلام المستخلصات المالية حتى ان كانت غير قانونية وغير دستورية.
و يجدون كل المبررات للمخالفات الدستورية في كل القضايا التي يتربحون منها ولكنهم يرفضون المشاركة في بحث قضايا الناس والسيادة الوطنية— مصطفى احمد نعمان (@MustaphaNoman) September 10, 2023
كما انتقد ذلك الكاتب عادل الشجاع، معتبرا أن هذا يهدف “لتمرير صفقة بيع السيادة اليمنية لأبو ظبي” حد تعبيره.
وقال في منشور له على فيسبوك: “نحن اليوم أمام اجتماع لمجلس النواب للتشاور حول صفقة الاتصالات، ولأن هذه الصفقة مصنفة سياديًا، ولكي تمر امتنع الوحدوي الناصري والحزب الاشتراكي عن الحضور بما يؤكد سيطرة أبو ظبي على أصوات القوميين والأمميين، ومن خلالهم على القرار الوطني، وما كان لهذا التسرب الإماراتي إلى اليمن ممكنا لولا الفجوات التي أحدثتها هذه الهويات القروية على حساب الهوية اليمنية، يتنازلون عن سيادة اليمن ويسوقون تنازلهم ذلك بأنه خطوة ضرورية لمواجهة الحوثيين”.
المحتجزون والمخفيون قسريا
إلى ذلك، حث رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، اللجنة الدولية للصليب الاحمر على مواصلة جهودها الانسانية المنسقة مع الحلفاء الاقليميين والشركاء الدوليين، ودفع الحوثيين نحو التعاطي الجاد مع المبادرات المتعلقة بإنهاء معاناة آلاف المحتجزين، والمختطفين، والمخفيين قسرا في المناطق الخاضعة لهم بالقوة، مؤكداً أهمية الضغط عليهم للإفصاح عن مصير محمد قحطان المشمول بقرار مجلس الامن الدولي.
وأكد العليمي خلال لقائه، الأحد بعدن، بعثة اللجنة برئاسة المدير الاقليمي لمنطقة الشرق الادنى والأوسط، فابريزيو كاربوني، ورئيسة بعثة اللجنة في اليمن، دافني ماريت، حرص المجلس والحكومة، على تقديم كافة اشكال الدعم للمنظمات الدولية، ووكالات الاغاثة الانسانية، وتسهيل وصول تدخلاتها الى مستحقيها في مختلف انحاء البلاد.
في سياق متصل قالت اللجنة الدولية إن خُمس المدارس في اليمن مغلقة بسبب الصراع المسلح الذي يعصف بالبلد منذ 9 سنوات.
وأفادت اللجنة في بيان أصدرته أمس السبت بمناسبة اليوم الدولي لحماية التعليم من الهجمات، أن عدد الأطفال العاجزين عن الالتحاق بالمدارس هذا العام يتجاوز مليونين بينما 20% من المدارس الابتدائية والثانوية في اليمن مغلقة.
8 نساء
إلى ذلك، أعلن الاتحاد الأوروبي، اليوم الأحد، ترحيبه بتعيين رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، ثماني نساء مؤخرًا في المحكمة العليا.
واعتبرها الاتحاد، “خطوة جديرة بالثناء ضمن الرحلة الطويلة لتمكين النساء في اليمن”.
ودعا، في تدوينة له على منصة إكس، “إلى مزيد من إدماج النساء اليمنيات وتعيينهن في مناصب رفيعة”.
يرحب الاتحاد الأوروبي 🇪🇺 بتعيين الرئيس العليمي ثمان نساء مؤخرا في المحكمة العليا، في خطوة جديرة بالثناء ضمن الرحلة الطويلة لتمكين النساء في #اليمن. يدعو الاتحاد الأوروبي إلى مزيد من إدماج النساء اليمنيات وتعيينهن في مناصب رفيعة. pic.twitter.com/bnAouMqssJ
— EUinYemen (@EUinYemen) September 10, 2023