اليمن: مكتب الأمم المتحدة في صنعاء يعلن خلوها من «كورونا» ومخاوف طبية من انتشاره بشكل واسع في ظل انعدام سبل مكافحته

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز ـ «القدس العربي»: أعلن مكتب الأمم المتحدة في العاصمة اليمنية صنعاء، أمس، عن خلو اليمن من أي إصابة بفيروس كورونا الجديد(كوفيد-19)، وعززته مصادر حكومية يمنية عن عدم اكتشاف أي حالة مصابة بالفيروس في مدينة عدن أيضاً، غير أن المخاوف الطبية ما زالت مرتفعة من احتمالية انتشار هذا الوباء بشكل مهول يصعب السيطرة عليه في اليمن بسبب انعدام وسائل مكافحته واستهتار الناس بعدم اتباع سبل الوقاية منه.
وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في اليمن (أوتشا)، في تغريدة له بصفحته الرسمية بموقع التدوين المصغر (تويتر)، إنه «لا توجد أي إصابة مؤكدة بكورونا في اليمن»، غير أنه كشف عن المخاطر التي تهدد آلاف اليمنيين ممن احتجزتهم الميليشيات الحوثية في المناطق الحدودية مع المناطق التي تسيطر عليها القوات الحكومية، بذريعة الحجر الصحي بطرق غير صحية، وقال إن هناك «مخاوف بشأن آلاف الأشخاص، من ضمنهم مهاجرون، في مرافق الحجر الصحي وفي ظروف سيئة ومزدحمة في مناطق مختلفة في البلاد، كجزء من التدابير الاحترازية ضد كورونا».
وأشار مكتب أوتشا إلى أن شركاء العمل الإنساني لمكتب الأمم المتحدة بصنعاء يقدمون مساعدات منقذة للأشخاص في مرافق الحجر الصحي، غير أنها وفقاً لمصادر طبية ليست عاملاً مساعداً في الحيلولة دون انتشار وباء كورونا في أوساط المحتجزين بذريعة الحجز الصحي في ظروف غير صحية.
وكانت ميليشيات جماعة الحوثي قامت باتخاذ تدابير لمنع انتشار وباء كورونا في مناطق سيطرتها بطريقتها الخاصة التي تفتقر للأساليب العلمية في الحجر الصحي، حيث منعت انتقال الأشخاص من مناطق سيطرة الحكومة الشرعية أو من القادمين من خارج البلاد واحتجازهم في مبان ومرافق عامة بأعداد كبيرة، واعتبرته وسيلة للحجر الصحي رغماً أنها لم تقم بفحصهم للتأكد من إصابتهم أو خلوهم من الإصابة بالفيروس.
ونشر نشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي صوراً وفيديوها لتجمعات كبيرة لمسافرين عالقين في مناطق ومنافذ حدودية مع مناطق سيطرة الحوثيين، لأكثر من أسبوع، حيث قامت ميليشيات جماعة الحوثي في تجميعهم في مباني مؤسسات عامة واحتجازهم بمبرر الحجر، رغم افتقاره لأدنى متطلبات ومواصفات الحجز الطبي، بل على العكس يسهم في انتشار الوباء بشكل مخيف، إثر اكتظاظ هذه المباني بالمحتجزين من المسافرين العالقين، في المناطق الحدودية وفي مقدمة محافظات البيضاء وصعدة وتعز.
إلى ذلك، أعلن مدير الترصد الوبائي في وزارة الصحة التابعة للحكومة الشرعية، أدهم محمد عوض، أمس الخميس، عن خلو 8 حالات من فيروس كورونا لمواطنين يمنيين وأجانب كانوا مشتبهين بالإصابة بهذا الفيروس في مدينة عدن، حيث تعرضوا للفحص الطبي وتم التأكّد من عدم إصابتهم بالفيروس.
ونسب موقع (المصدر أونلاين) الإخباري المستقل إلى عوض قوله إن «فريق الاستجابة التابع لإدارة الحالات بالوزارة نزل إلى مواقع تواجد 4 حالات لمواطنين يمنيين مشتبه بإصابتهم بفيروس كورونا في مدينة عدن وأخذت منهم عينات لغرض إخضاعها للفحص والتقييم».

أطراف النزاع ترحب بدعوة وقف إطلاق النار للتفرغ لمحاربة الوباء

وأكد أن «نتائج الفحص للحالات المشتبه بها الذي تم في المختبر المركزي بعدن أظهر أن الحالات الأربع سلبية وخالية من فيروس كورونا». وأضاف مدير الترصد الوبائي أن هناك 4 حالات أخرى لمواطنين أجانب يحملون الجنسية الباكستانية في مدينة عدن خضعوا للفحص الطبي في مستشفى الجمهورية التعليمي في مدينة عدن وتبين خلوهم من الفيروس أيضاً.
الى ذلك عبّرت مصادر طبية في مدينة تعز وصنعاء والحديدة لـ»القدس العربي» عن مخاوفها من احتمالية انتشار وباء كورونا بشكل مخيف يصعب السيطرة عليه في هذه المحافظات وغيرها من المحافظات اليمنية، نظراً لانعدام الإمكانية الطبية الأساسية لمواجهة ذلك، وأكثر من ذلك استهتار الناس بسبل الوقاية من الفيروس.
وأوضحوا أن العالم كله مرعوب وعاجز عن السيطرة على انتشار فيروس كورونا، في حين أن اليمنيين يتعاملون مع الفيروس بـ»سخرية» و«استهتار»، حيث تجد أن أسواق القات مكتظة بالمتسوقين كل يوم، وكذا بقية الأسواق العامة الأخرى، ولم يتم اتخاذ أي تدابير وقائية من قبل السلطات الحكومية أو سلطات ميليشيات الحوثي بصنعاء وميليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي بعدن.
وأكدوا إلى أنه يصعب السيطرة على انتشار وباء كورونا في اليمن في حال انتشاره، نظراً لطبيعة الحياة الاجتماعية في اليمن، القائمة على شراء ومضع القات بشكل يومي، «حيث لن يكن بمقدور السلطات الحد من ذلك إلا في حال قررت حظر تناول القات وهذا من المستحيلات في اليمن».
وأشاروا الى أن تناول نحو 90 ٪ من اليمنيين الذكور وأكثر من 40 ٪ من الإناث لأوراق القات بشكل يومي بما فيهم كبار مسؤولي الدولة والميليشيات بمختلف أنواعها يجعل من حظره غاية في التعقيد، لما يعد أحد مقومات الحياة الاجتماعية والاقتصادية اليمنية، حيث يعمل في زراعة وبيع القات أكثر من نصف مليون عامل في اليمن ويعد أحد المصادر الرئيسية للدخل للمزارعين في اليمن.
وفي الساق ذاته، رحّبت أطراف النزاع اليمني بدعوة الأمين العام للأمم المتحدة لوقف إطلاق النار في مناطق النزاعات على خلفية المخاوف من انتشار فيروس كورونا المستجد، إنّما من دون أن تعلن عن أي خطوة عملية للمضي في ذلك. ولم تُسجّل في اليمن الذي يشهد أسوأ أزمة إنسانية في العالم، أي إصابة بعد بالفيروس وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، لكن هناك خشية كبرى من أن يتسبّب الوباء حال بلوغه أفقر دول شبه الجزيرة العربية بكارثة بشرية.
والإثنين، وجّه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، دعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار في جميع أنحاء العالم بهدف حماية من «يواجهون خطر التعرض لخسائر مدمرة بسبب فيروس كوفيد 19». وقالت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً إنّها ترحّب بدعوة الأمين العام «لمواجهة تبعات انتشار فيروس كورونا كوفيد-19 وخفض التصعيد على مستوى البلد بشكل كامل». وأكدت في بيان أنّ «الوضع في اليمن سياسياً واقتصادياً وصحياً يستلزم إيقاف كافة أشكال التصعيد والوقوف ضمن الجهد العالمي والإنساني للحفاظ على حياة المواطنين والتعامل بكل مسئولية مع هذا الوباء». وأكّد المتحدث باسم قوات التحالف العسكري بقيادة السعودية العقيد الركن تركي المالكي أن قيادة التحالف «تؤيد وتدعم قرار الحكومة اليمنية في قبول دعوة الأمين العام للأمم المتحدة لوقف إطلاق النار في اليمن ومواجهة تبعات انتشار فيروس كورونا».
وفي صنعاء، رحب رئيس المجلس السياسي الأعلى، الذراع السياسية للمتمردين، مهجي المشاط، في بيان «بدعوات وجهود الأمين العام للأمم المتحدة»، مؤكّداً «الاستعداد التام للانفتاح على كل الجهود والمبادرات». ودعا إلى «تهدئة شاملة وحقيقية يلمس أثرها الناس، وتبني الثقة، وتقود إلى أجواء داعمة لنجاح الحل السياسي الشامل».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية