تعز-“القدس العربي”:عادت موجة الاغتيالات بقوة إلى المشهد الأمني في المحافظات الجنوبية اليمنية، في الوقت الذي تشهد فيه تصعيدا عسكريا ومساعي حثيثة لعرقلة تنفيذ اتفاق الرياض الموقّع بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، في 12 الشهر المنصرم، بشكل تدفع باتجاه تكهنات تربط بين الأمرين وجهات مشتركة تقف وراءهما.
وشهدت الأيام القليلة الماضية ارتكاب العديد من عمليات الاغتيال أو محاولات الاغتيال الفاشلة التي طالت العديد من قيادات قوات الجيش الحكومي والأجهزة الأمنية، في محافظة عدن، جنوبي اليمن، والعديد من المحافظات المجاورة لها، في حين تقوم ميليشيا المجلس الانتقالي الجنوبي بشن حملات تقطع ومداهمات للقوات التابعة لحكومة الرئيس عبدربه منصور هادي.
وكانت آخر عملية اغتيال شهدتها مدينة عدن أمس الأول الجمعة، حيث قتل خلالها ضابط شرطة بالقرب من مقر الإدارة العامة للشرطة في محافظة عدن، في حي خورمكسر، في عملية تبادل لإطلاق النار بين جنود نقطة أمنية وميليشيا جنوبية محلية، أطلقت النار على النقطة الأمنية، وأدت إلى اندلاع الاشتباكات بين الجانبين لعدة ساعات، أسفرت عن مقتل ضابط شرطة لم يتم الكشف عن هويته حتى وقت متأخر من يوم السبت.
وشهدت الأيام الأخيرة من الأسبوع المنصرم وقوع العديد من حوادث الاغتيالات في محافظة عدن، التي تتخذ منها الحكومة اليمنية عاصمة مؤقتة، إثر سيطرة الانقلابيين الحوثيين على العاصمة صنعاء، حيث وقعت عمليات اغتيال لضابطين برتب رفيعة في البحث الجنائي، يعتقد أنهما كانا مسؤولان عن ملفات تتعلق بالتحقيق في حوادث وعمليات اغتيالات سابقة، وقضايا خطيرة، كانت ميليشيا المجلس الانتقالي المدعومة والممولة من الامارات تقف وراءها.
وجاءت عمليات الاغتيال هذه بعد تسرب معلومات لوسائل الإعلام الخارجية عن ملفات قضايا الاغتيالات في محافظة عدن، ومنها ما تم بثها في الفيلم الوثائقي “أحزمة الموت” الذي بثته قناة “الجزيرة” مساء الأحد من الأسبوع الماضي.
ودعا القيادي في المقاومة الجنوبية والمعتقل السابق في سجون الإمارات في عدن عادل الحسني مسؤولي البحث الجنائي في عدن إلى رفع الإجراءات الأمنية وتوخي الحيطة والحذر، هذه الأيام إثر الحملة الموجهة لاستهدافهم من قبل ميليشيا المجلس الانتقالي الجنوبي المدعومة من الإمارات على خلفية بث قناة “الجزيرة” للفيلم الوثائقي.
وقال “بعد بث فلم أحزمة الموت الذي عرض محاضر تحقيق سربت من إدارة البحث الجنائي في عدن والتي تثبت تورط الإمارات والميليشيا التابعة لها في عمليات الاغتيال والتصفيات خلال الخمس سنوات الماضية، أدعو ضباط البحث الجنائي لأخذ الحيطة والحذر من ردة للإمارات وعصاباتها”.
وذكر أن “مدير سجن الطوارئ في محافظة عدن الرائد سالم لهطل اغتالته ميليشيا المجلس الانتقالي الأسبوع الماضي في عدن كان عنده سجناء مهمين وهم عبد الرزاق الصبيحي والعطوي واليافعي وتوفيق الصبيحي وهؤلاء هم من قتل الشيخ فهد اليونسي، حيث تم تهريب القتلة ومن ثم قتلوا مدير السجن سالم لهطل الذي يمتلك كل الأدلة”.
وكان مدير إدارة البحث الجنائي في قسم شرطة منطقتي المنصورة والعريش في محافظة عدن الرائد صلاح حجيري اغتيل على يد مسلحين مجهولين كانوا يستقلون دراجة نارية ثم لاذوا بالفرار عقب إطلاقهم ناار كثيفا عليه بالقرب من منزله في شارع العيادات بحي المنصورة.
وذكر مصدر أمني لـ”القدس العربي” ان حالات الاغتيالات في محافظة عدن لوحدها بلغت خلال الأسبوع الماضي 9 للعديد من القيادات الأمنية والعسكرية، فيما شهدت عدن عددا آخر من محاولات اغتيال فاشلة، استهدفت قادة عسكريين وأمنيين.
وأضاف ان مدير دائرة الرقابة والتفتيش في وزارة الدفاع العميد الركن مسفر الحارثي، كان من ضمن الذين نجوا من محاولة اغتيال، حيث تعرض مساء الخميس إلى محاولة اغتيال فاشلة بإطلاق نار كثيف على سيارته، عقب خروجه من منزل صديق له في منطقة الشيخ عثمان في محافظة عدن.
وكان العسكري الكبير، قائد محور العند اللواء ثابت جواس تعرض لمحاولات اغتيال عديدة في محافظتي عدن ولحج وقال في تغريدات له في صفحته الرسمية بموقع التدوين المصغر “تويتر”: “عادت الاغتيالات في عدن وهربنا من عدن إلى منطقة الحبيلين وما زال هاجس مخطط الاغتيال بعدنا، والآن وصلنا إلى قرية حبيل جبر، حيث الأمان والاطمئنان، لا دراجات نارية ولا عبوات ناسفة”.
وأوضح أنه نجا عدة مرات من الموت في محاولات اغتيال فاشلة وقال “إذا حصل لي أي شيء لا قدر الله فإن المتهم وغريم الشعب هو هاني بن بريك (نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، المتهم بالوقوف وراء حالات الاغتيالات في المحافظات الجنوبية)”.