اليمن: ميليشيات المجلس الانتقالي تتجاوز نظيرتها الحوثية في جرائم المعتقلات

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز ـ «القدس العربي»: ذكرت مصادر حقوقية جنوبية، أمس، أن حالات التعذيب والقتل للمعتقلين في سجون ميليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي في محافظة عدن والمحافظات الواقعة تحت سيطرتها في جنوب اليمن، تجاوزت من حيث البشاعة والكمية والنوع، بالإضافة إلى القتل العشوائي للمدنيين بدم بارد للمدنيين في مناطق سيطرتهم والاستهتار في دماء الناس تتصاعد بشكل مستمر دون حسيب أو رقيب لدرجة تجاوزت أعداد وأنواع الحالات التي ارتكبتها نظيرتها ميليشيات جماعة الحوثي الانقلابية في الشمال.
وقال مصدر حقوقي لـ«القدس العربي»، فضل عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية، إن الحالات اليومية لعمليات التعذيب والتنكيل بالمعتقلين في سجون ميليشيات المجلس الانتقالي والتي تصل حد الوفاة تحت التعذيب أو جراء التعذيب بلغت مستوى صارخاً في محافظة عدن والمحافظات المجاورة لها الواقعة تحت سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي.
وقال إن «عدد حالات الإعدام والتصفيات الجسدية تحت التعذيب من قبل ميليشيات الانتقالي الجنوبي منذ سيطرته على عدن تجاوزت كل التوقعات وأوصلت الحياة في محافظة عدن إلى وضع يرثى له أجبر معه الكثير من أبناء عدن إلى مغادرتها حفاظاً على سلامتهم وعلى أرواحهم إما من القتل في المعتقلات أو من الاغتيال خارج السجون».

ممارسة التعذيب

وأوضح أن ميليشيات الانتقالي الجنوبي «أفرطت في امتهان القتل خارج وداخل المعتقلات وممارسة التعذيب حتى الموت للمعتقلين بدم بارد ودون أي مبررات سوى تصفية الخصوم الذين تستهدفهم دولة الإمارات وترغب بتصفيتهم لعدم رضوخهم لسياسات الإمارات في اليمن، حيث أنشأت أبو ظبي هذه الميليشيات في محافظة عدن ونظيرتها في المحافظات الجنوبية».
إلى ذلك، كشفت المحامية والناشطة الحقوقية العدنية البارزة هدى الصراري، عن أحدث حالة وفاة لشاب تحت التعذيب في أحد سجون ميليشيات المجلس الانتقالي في محافظة عدن بعد اختطافه من قبل عناصر الحزام الأمني التابعة للمجلس الانتقالي على خلفية مشاركته في مظاهرة شعبية مطلبية ضد المجلس الانتقالي الذي يمارس سلطة أمر واقع على محافظة عدن منذ السيطرة عليها.
وقالت الصراري التي ترأس منظمة دفاع للحقوق والحريات، إن شاباً يدعى حسين مروان العيدروس، يبلغ من العمر 20 عاماً، فارق الحياة تحت التعذيب في أحد سجون مدينة عدن، الواقعة تحت سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي، ليضاف إلى سجل طويل لحالات الوفيات تحت التعذيب في محافظة عدن.
وأوضحت أن مسلحين ينتمون لجهة أمنية للمجلس الانتقالي اختطفوا العيدروس وبعد 12 يوماً من اعتقاله «أعادوه جثة هامدة» بعد أن كان سمح له بالاتصال بأسرته قبل عدة أيام من وفاته تحت التعذيب.

آخر الضحايا شاب اعتقلوه من مظاهرة وأعادوه بعد أيام «جثة هامدة»

وأضافت أن العيدروس خرج للتظاهر مع شباب آخرين وبعض السكان الذين تظاهروا للمطالبة بإعادة خدمة الكهرباء في محافظة عدن في هذ الصيف الحار ونتيجة لذلك اعتقل العيدروس مع 12 شاباً آخرين في سجن البحث الجنائي وسجون أخرى، يسيطر عليها المجلس الانتقالي.
وأشارت إلى أن أسرة الشاب العيدروس تفاجأت بعد يوم واحد من اتصاله باتصال من قبل إدارة السجن تطلب منهم الحضور لاستلام جثة ابنهم، بعد أن فارق الحياة إثر التعذيب، مؤكدة أن أن أسرة الشاب وجدوا على جسده آثار تعذيب.
وحملت الصراري الأجهزة الأمنية التابعة للمجلس الانتقالي مسؤولية ارتكاب هذه الجريمة، التي أضيفت لجرائم كثيرة في هذا الصدد، وطالبت النيابة العامة إلى القيام بواجبها تجاه هذه الحالة التي وصفتها بـ«الجريمة البشعة».

الاختفاء القسري

وأوضحت أسرة الشاب حسين مروان العيدروس الذي توفي جراء التعذيب في سجون المجلس الانتقالي بعدن أنه منذ اعتقال ابنها الشاب مروان «دون اقترافه أي ذنب»، من الشارع الرئيسي في مدينة انماء في محافظة عدن قبل 12 يوماً ظل مخفياً قسراً عن عائلته حتى وفاته تحت التعذيب السبت المنصرم. وكشفت أن ابنها «تعرض للتعذيب حتى الوفاة داخل سجن البحث الجنائي حيث بدا على جسمه بالكامل آثار ضرب مبرح بطريقة بشعة ومن ضمنها آثار الضرب بآلات حادة والصعق بالكهرباء على وجهه وبقية جسده».
وأوضحت أن ابنها القتيل أخبرهم في اتصاله الهاتفي أن خمسة من عناصر التحقيق في إدارة البحث الجنائي مارسوا ضده شتى أنواع التعذيب عبر الضرب المبرح بالأسلاك الكهربائية والدعس بالبيادات والتي يعتقد أنها ازدادت عقب ذلك حتى فارق الحياة.
في غضون ذلك، طالبت رابطة أمهات المختطفين، وهي منظمة حقوقية غير حكومية، الجهات المسؤولة في محافظة عدن، الكشف عن مصير أبنائهن المخفيين منذ 2016، وإطلاق سراح جميع المخفيين قسراً والمعتقلين دون مسوغ قانوني.
وقالت الرابطة، في بيان صادر عن وقفة احتجاجية نظمتها أمام مقر التحالف العربي في عدن، إن «هناك 40 مخفياً قسراً على الأقل في محافظة عدن دون معرفة وضعهم الصحي في ظل تفشي الأوبئة والحميات ومنها وباء كورونا».
وناشدت قيادة التحالف العربي في اليمن بقيادة السعودية بالتحرك العاجل لإطلاق سراح أبنائها المخفيين قسراً وإعلان نتائج التحقيقات التي كلفت بها لجنة خاصة بذلك للكشف عن مصير المخفيين قسراً، كما طالبت لإنقاذ حياة أبنائها المعتقلين تعسفياً في سجن بئر أحمد، في محافظة عدن، ويعانون الأمرين جراء هذا الاعتقال الذي يخالف كافة القوانين والتشريعات والأعراف الإنسانية.
وكان الصحافي العدني ورئيس تحرير مؤسسة عدن الغد الإعلامية، فتحي بن لزرق، أعلن أمس الأول عن اضطراره إلى مغادرة محافظة عدن، حيث كان يعيش، حفاظاً على سلامته الشخصية بعد أن تلقى تهديدات علنية بالتصفية الجسدية من قبل أعضاء قياديين في المجلس الانتقالي الجنوبي على خلفية كتاباته الناقدة لممارساتهم القمعية في محافظة عدن.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية