اليمن: نجاح تبادل الأسرى بين الحكومة والحوثيين يعطي مؤشرات لامكانية دفع مفاوضات وقف الحرب

خالد الحمادي
حجم الخط
0

أجريت عملية تبادل الأسرى بين الحكومة وجماعة الحوثي برعاية الأمم المتحدة وتيسير اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بعد مفاوضات بين الجانبين استمرت لأكثر من سنتين.

 

تعز-“القدس العربي”:استقبل الأسرى والمحتجزين المفرج عنهم خلال اليومين الماضيين من قبل جماعة الحوثي والحكومة اليمنية استقبال الفاتحين لدى الطرفين، في استقبال شعبي غير مسبوق رمّم جراحات الأسرى والمحتجزين المفرج عنهم وعائلاتهم بعد عناءهم الطويل الذي استمر لمدد متفاوتة تمتد أكثر من خمس سنوات لبعضهم.

وأعطت الحشود الجماهيرية الكبيرة التي خرجت لاستقبال المفرج عنهم من عملية التبادل للأسرى والمحتجزين في اليمن مؤشرات واضحة ورسائل قوية لدى مختلف الأطراف بأن الناس تعبت من ويلات الحرب وتداعياتها وأنه آن الأوان لأن تضع الحرب أوزارها، بعد كل هذا العناء والمعاناة الذي لم يشمل الأسرى والمحتجزين وعائلاتهم فحسب ولكن كل شرائح المجتمع.

واستغلت الجماهير هذه الفرصة للخروج الكبير للتعبير عن معاناتهم الكبيرة بطريقة غير مباشرة، في ظل الحضر الشامل للمظاهرات خلال فترة الحرب، خاصة في جانب المناطق الحوثية، وحاولوا من خلالها ارسال رسائل سياسية بأن اليمنيين سواء كانوا في الجانب الحكومي أو في الجانب الحوثي، يظلون أبناء بلد واحد، وأن الحرب أحدثت شرخا كبيرا ودمّرت النسيج الاجتماعي إلى جانب حالة الدمار والآلام التي سببتها آلات الحرب.

وفي الوقت الذي شهدت فيه العاصمة صنعاء استقبالا حاشدا للأسرى من المقاتلين الحوثيين الذين كانوا أسرى في سجون الحكومة أو في سجون المملكة العربية السعودية، شهدت محافظة مأرب استقبالا رسميا وشعبيا لعملية تبادل الأسرى والمحتجزين التي تمت يومي الخميس والجمعة الماضيين بين الحكومة الشرعية وجماعة الحوثي، بتيسير من اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وكان في مقدمة حشود المستقبلين للأسرى والمحتجزين المفرج عنهم في الجانب الحكومي محافظ مأرب اللواء سلطان العرادة، ورئيس هيئة الأركان العامة رئيس العمليات المشتركة الفريق صغير بن عزيز، رئيس الفريق الحكومي في لجنة الأسرى والمختطفين والمخفيين قسريا هادي هيج ومحافظي محافظات صعدة، ريمه، وصنعاء، ووكلاء محافظات امانة العاصمة، والمحويت، والذين تقدموا الحشود الجماهيرية الكبيرة التي توافدت من كل مكان لاستقبال المفرج عنهم.

ورفعت الحشود الكبيرة صور المفرج عنهم ولافتات ترحيبية بهم والإشادة بتضحيات ونضال المعتقلين والأسرى المفرج عنهم، مرددين الأهازيج والأناشيد الوطنية إلى جانب الرقصات الشعبية المعبرة عن الفرحة بوصولهم. سالمين، بعد معاناة دامت طويلا.

واعرب محافظ مأرب سلطان العرّادة عن تشرف محافظة مأرب باستقبال المفرج عنهم، ومشاركة محافظات ومدن اليمن الأخرى لمأرب بفرحة الافراج عن الأسرى والمحتجزين، التي ملأت الآفاق وكان يوما مشهودا، وغير مسبوق منذ اندلاع شرارة الحرب نهاية 2014.

وأكد المحافظ العرادة أن الإفراج عن المختطفين من قبل ميليشيا الحوثي مبدأ ثابت غير قابل للمساومة والتفريط. وقال “كنا نأمل الالتزام باتفاق ستوكهولم والبنود الخاصة بتبادل الأسرى والمعتقلين وفق مبدأ الكل مقابل الكل، إلا أن الميليشيا الحوثية التي تعودت النكث بالعهد، والتنصل عن الالتزامات والاتفاقيات، استمرت في ممارسة ذلك الدور أثناء وبعد المشاورات والمفاوضات على مرأى ومسمع من العالم أجمع”.

وكانت عملية تبادل الأسرى والمحتجزين بين الجانبين الحكومي والحوثي في اليمن تمت على مرحلتين، الأولى منها تمت الخميس الماضي والثانية أمس الأول الجمعة، التي شهدت نقل 151 من أسرى قوات المقاومة الجنوبية والقوات المشتركة، الموالية لدولة الإمارات إلى مدينة عدن، عبر طائرة تابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر والتي نقلت بالمقابل 201 من أسرى حماعة الحوثي من مطار عدن إلى مطار العاصمة صنعاء التي تسيطر عليها جماعة الحوثي.

وأجريت عملية تبادل الأسرى بين الحكومة وجماعة الحوثي في اليمن برعاية الأمم المتحدة وتيسير اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بعد مفاوضات بين الجانبين استمرت لأكثر من سنتين، أسفرت عن توقيع اتفاق بينهما في مدينة مونترو السويسرية في 27 من أيلول (سبتمبر) الماضي، شملت إطلاق 1081 محتجزا وأسيرا بينهم 15 عسكريا سعوديا وأربعة عسكريين سودانيين، ضمن قوات التحالف العربي الذي تقوده الملكة العربية السعودية.

وأسهم نجاح عملية إطلاق سراح الأسرى والمحتجزين من الجانبين الحكومي والحوثي في استعادة الأمل في امكانية تحقيق خطوات مستقبلية بين الجانبين في المجالات الأخرى السياسية والعسكرية والاقتصادية، وأن النجاح في الملف الإنساني المتعلق باتمام عملية التبادل بنجاح ربما يكون أساسا يبنى عليه في استعادة الثقة بين الجانبين للتقدم خطوات بل وقفزات نحو الأمام في المفاوضات الأخرى باتجاه مسار إنهاء الحرب في البلاد، للخروج من الوضع الراهن الذي وصلت فيه المفاوضات السياسية بين الحكومة والحوثيين إلى طريق مسدود.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية