تعز-“القدس العربي”: أعلن الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي أمس، عن مواجهته عقبات كبيرة تحول دون قدرته على بناء الدولة، ودعا أبناء شعبه إلى الاصطفاف إلى جانبه لإنهاء الانقلاب الحوثي وتبعات التمرد الميليشياوي الجنوبي.
وقال في خطاب له بمناسبة الذكرى 52 ليوم الاستقلال الوطني ورحيل بريطانيا من عدن الذي يصادف 30 تشرين الثاني (نوفمبر) إن “طريقنا ليس مفروشا بالورود، وبناء الدولة ومواجهة المخاطر ليست مهمة سهلة، ولقد اختارتنا الأقدار جميعا لنكتب معا تاريخ هذه المرحلة الصعبة من تاريخ وطننا”.
وأضاف “نحن عازمون على المضي قدماً بإيمان عميق وقوي بالمصلحة الوطنية العليا واثقين من عظمة إرادة شعبنا وقواه الحية ودعم الأشقاء والأصدقاء لنتجاوز التحديات وتخطي العقبات والانتصار للمشروع الوطني”.
وقال “إن اليمن الكبير هو هدفنا، والمشروع الاتحادي هو مشروعنا، وإنهاء الانقلاب واستعادة الدولة هي قضيتنا، والتنمية والاستقرار والسلام هو مطلبنا، وفي سبيل ذلك سنبذل المزيد من الجهود وسنعمل على رص الصفوف مهما كلفنا ذلك”.
وأوضح انه سيعمل جاهدا بكل صدق وجدية لتحويل اتفاق الرياض بين الحكومة والمجلس الانتقالي إلى واقع حقيقي على الأرض، ولكنه أشار إلى معوقات تحول دون ذلك وقال “وجّهنا كافة قطاعات الدولة لتنفيذه كلا فيما يخصه، وسنعمل على تذليل كافة الصعوبات التي تعترض إحلال الاستقرار، وسنمضي بكل عزم من أجل الوصول إلى دولة واحدة وحكومة قوية تكون أولوياتها خدمة المواطنين والتخفيف عنهم، فنحن ندرك حجم المعاناة التي يعانيها شعبنا شمالا وجنوبا وندرك أن الشعب يحتاج إلى دولة توفر له الأمن والخدمات”.
في غضون ذلك اجتمع رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي أمس السبت، بقيادات الميليشيا الجنوبية التابعة للمجلس الانتقالي والمدعومة من دولة الإمارات، في اجتماع وصفه إعلامه بـ “الهام” للقيادات العسكرية والأمنية الجنوبية.
وتعهد الزبيدي في الاجتماع “بالسير على خطى شهداء الجنوب لاستعادة دولته كاملة السيادة” وهو ما يتناقض مع بنود اتفاق الرياض الذي ينص على تسليم سلاح الميليشيا الجنوبية، الثقيل والمتوسط، ودمج هذه الميليشيا ضمن القوات الحكومية والتوقف عن أي أنشطة عدوانية ضد الدولة اليمنية.
وشرح الزبيدي للحضور من القيادات العسكرية الجنوبية التابعة للمجلس الانتقالي تفاصيل الحوار مع الحكومة في جدة والذي توّج بتوقيع اتفاق الرياض في الثاني عشر من الشهر المنصرم، فيما يتعلق بالجانب العسكري والأمني والمهام والواجبات المسندة لكل طرف في هذا الاتفاق.
وشدد “على ضرورة استمرارية كل جهة بأدائها لمهامها المُوكلة إليها ورفع درجة اليقظة الدائمة لأفرادها وضباطها في كافة الجهات ومواقع الشرف”. مؤكدا أن الحوار مع الحكومة مستمر في إطار اللجان العسكرية والأمنية لوضع آلية تنفيذ نقاط اتفاق الرياض، وأن “المجلس الانتقالي سيعمل كل ما في وسعه لتسهيل عمل تلك اللجان وإنجاحها لما فيه المصلحة العليا للوطن وحفاظاً على مصالح الأمة”.
وكان الزبيدي عاد إلى مدينة عدن نهاية الأسبوع المنصرم لأول مرة منذ توقيع اتفاق الرياض واستقبل في مطار عدن الدولي استقبال الفاتحين من قبل أتباعه وأنصاره، فيما لم يستطع الرئيس هادي العودة إلى عدن، نظرا لاستمرار سيطرة ميليشيا المجلس الانتقالي على محافظة عدن والمحافظات المجاورة لها منذ منصف آب (أغسطس) الماضي بدعم عسكري ومادي من قبل القوات الإماراتية التي كانت متمركزة في محافظة عدن.
وما زال اتفاق الرياض لم يجد طريقه إلى النور منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، إثر استمرار الحال على ما هو عليه من سيطرة الميليشيا الجنوبية على كافة المؤسسات الحكومية السيادية بما في ذلك مطار عدن الدولي والقصور والمنشآت الرئاسية في منطقة المعاشيق بمحافظة عدن.
ويفسر المجلس الانتقالي اتفاق الرياض لصالحه، والذي يعتقد أنه منحه شرعية السيطرة العسكرية بشكل رسمي على كافة المنشآت الحكومية في محافظة عدن، والمحافظات المجاورة لها، والذي قام بموجبه خلال الأسابيع الماضية بتسليم هذه المؤسسات الحكومية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، بعد أن خلعت ملابس الميليشيا وارتدت الزي العسكري الحكومي، فيما لم تمنح القوات الحكومية أي موقع عسكري أو مؤسسة حكومية لحمايتها وإعادتها لأحضان الدولة.
ويسير المجلس الانتقالي الجنوبي على خطى الانقلابيين الحوثيين في العاصمة صنعاء، من حيث تفسير الاتفاقات المبرمة مع الحكومة، حيث وقع الحوثيون في كانون الأول (ديسمبر) من العام الماضي اتفاق ستوكهولم بشأن إعادة التموضع العسكري في محافظة الحديدة ووقف المواجهات المسلحة هناك بين القوات الحكومية والميليشيا الحوثية، غير أن الحوثيين رفضوا الانسحاب من الحديدة أو إعادة التموضع العسكري وفقا لاتفاق ستوكهولم، وقاموا بتسليم صوري لميناء الحديدة المتنازع عليها لقوات أمنية تابعة لجماعة الحوثي بعد أن ارتدوا الزي الأمني الرسمي.