تعز ـ «القدس العربي»: طالب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي المملكة العربية السعودية بضرورة التدخل العسكري العاجل لإيقاف تدخل أبو ظبي السافر في المحافظات الجنوبية الواقعة تحت سلطة الحكومة الشرعية، والتي احتلت القوات الإماراتية العديد منها، من خلال دعم ميليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي، واستخدام الطائرات العسكرية لتنفيذ قصف جوي ضد قوات الجيش اليمني التابع للحكومة الشرعية.
وقال في بيان صادر عن رئاسة الجمهورية: «نجدد طلبنا للمملكة العربية السعودية بضرورة التدخل لإيقاف هذا التدخل (الإماراتي) السافر من خلال دعم تلك الميليشيات واستخدام القصف الجوي ضد قواتنا المسلحة».
وأوضح هادي في بيانه: «أتوجه إليكم في هذه اللحظة الفارقة والصعبة من تاريخنا التي يواجه فيها أبناؤكم وإخوانكم، أبطال جيشنا الوطني الأشاوس، الميليشيات الحوثية الإيرانية، وكذلك، وفي اللحظة نفسها، يواجهون التمرد المسلح الذي يستهدف الشرعية الدستورية والهوية اليمنية والذي قامت به ميليشيات ما يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من دولة الإمارات العربية المتحدة والذي نصب نفسه ظلماً وعدواناً وبالقوة المسلحة ممثلاً لأبناء شعبنا اليمني في المحافظات الجنوبية».
جرائم ضد المواطنين
وبين أن المجلس الانتقالي ذا التوجه الانفصالي «قام وما يزال يقوم بأبشع الجرائم ضد المواطنين العزل، مستخدماً ترسانة عسكرية إماراتية سعياً منه لتحقيق أهداف وغايات مموليه سعياً نحو تقسيم بلادنا».
وذكر بأن «الميليشيات الجنوبية المتمردة تمادت وهاجمت كل مؤسسات الدولة ومعسكراتها في العاصمة المؤقتة عدن بدعم وتمويل وتخطيط من دولة الإمارات العربية المتحدة، ثم توسعت باتجاه محافظة لحج وأبين لتسقط المؤسسات والمعسكرات حتى وصلت لأرض شبوة، واصطدمت أطماعها هناك بعزائم أبطال جيشنا الوطني وقبائلها الشامخة لتنطلق شرارة تطهير محافظة شبوة من الميليشيات خارج نطاق الدولة.
وأشار إلى توجيهه بعد انتهاء معارك شبوة بالعفو العام عن كافة منتسبي هذه التشكيلات الميليشياوية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي والتي تسمى هناك بالنخبة الشبوانية، وكذلك باستيعابهم ضمن وحدات الجيش والأمن الحكومي، «فجميعهم أبناؤنا وكنت وما زلت حريصاً عليهم جميعاً، فاليمن يتسع لكل أبنائه وينهض بكل أبنائه، لكن للأسف الشديد فإن دولة الإمارات العربية المتحدة قد استغلت الظروف الحالية التي نمر بها لتسلطهم ضد مؤسسات الدولة الشرعية».
وأوضح أن الكثير من ميليشيات المجلس الانتقالي اصطفوا إلى جانب إخوانهم من منتسبي الجيش الوطني، «فانطلقت بعدها شرارة الكرامة في أبين لتصطف وحدات مع وحدات الجيش الوطني وتقوم بتحرير كامل محافظة أبين وصولاً لأبواب العاصمة المؤقتة عدن، ورأى العالم أجمع الاستقبال والدعم الشعبي الكبير من أبناء محافظة عدن».
وأضاف: «لكننا فوجئنا بطيران دولة الإمارات ينفذ عدة غارات جوية عسكرية ضد المواطنين وأفراد جيشنا الوطني وسط أحياء مأهولة بالسكان في أماكن متفرقة في العاصمة المؤقتة عدن، مما دفع قوات الجيش الوطني للانسحاب إلى محيط محافظة عدن لتجنيبها وأهلها المسالمين الدمار الجنوني الذي قامت به ميليشيات ما يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي مدعوماً بغطاء جوي وغارات عسكرية لطائرات دولة الإمارات العربية المتحدة».
تنظيم «الدولة» يتبنى هجوما في عدن استهدف «الحزام الأمني»
وأكد أن «الجميع تفاجؤوا بعد ذلك بعدة غارات عسكرية قام بها الطيران الإماراتي، صباح الخميس 29 آب/أغسطس 2019، راح ضحيتها العشرات ما بين قتيل وجريح في محافظة أبين وعدن وعمليات مداهمات واعتقالات ووصل الحد إلى إعدامات للجرحى في بعض مستشفيات أبين».
وزاد أن «معركتنا المصيرية هي معركة الدفاع عن وحدة وسلامة واستقرار وطن الأجداد ومستقبل الأحفاد في اليمن الاتحادي العادل، ولا يمكن أن تكون حاجتنا لأشقائنا في معركة العرب ضد إيران مدخلاً لتقسيم بلدنا أو التفريط بشبر واحد من أراضيه الطاهرة، فكرامتنا وحياتنا في صون أرضنا والدفاع عنها وعن سيادتها».
وحسب هادي، فقد «وجه الحكومة بكافة مؤسساتها لاتخاذ كافة الإجراءات اللازمة على مختلف الأصعدة لمواجهة هذا الاستهداف الإماراتي» الذي وصفه بـ«السافر ضد اليمن ووحدة وسلامة أراضيه».
ووجه نداء لقوات الجيش ولرجال القبائل اليمنية، قائلاً: «لم ترهبنا أسلحة وترسانة إيران وميليشياتها، وكذلك لن ترهبنا طائرات العابثين (الإماراتيين) المستهدفين أرضنا. أشد على أياديكم الطاهرة التي ستحقق لنا النصر الكبير ومن خلالها سنستعيد العاصمة المؤقتة، عدن، ونبسط نفوذ الدولة فيها والذي سيقربنا من النصر الأكبر والأعز في تحرير العاصمة صنعاء وهزيمة المشروع الإيراني الحوثي الذي كان المستفيد الأكبر من تعطيل قدرات الدولة ومشروعها الوطني خلال الفترة الماضية».
وأشاد هادي بالموقف السعودي إلى جانب الحكومة الشرعية والذي وصفه بـ«الموقف الذي لا ينسى»، الذي قال إنها تدعم وحدة اليمن والحفاظ على أمنه واستقراره والدفاع عنه ضد الأطماع والتمدد الإيراني».
وزاد: «نجدد طلبنا لها بضرورة التدخل لإيقاف هذا التدخل السافر من خلال دعم تلك الميليشيات واستخدام القصف الجوي ضد قواتنا المسلحة».
وجاء بيان الرئيس اليمني عقب قيام الطائرات الإماراتية بتنفيذ غارات جوية كثيفة، أمس الأول، على قوات الجيش اليمني في محافظتي عدن وأبين، سقط فيها نحو 300 شخص بين قتيل وجريح والتي أجبرت قوات الجيش الحكومي على التوقف عن السيطرة على محافظة عدن وأجزاء من محافظة أبين بعد أن كانت القوات الحكومية المسنودة بقوات شعبية من الداخل حققت تقدماً عسكرياً كبيراً وقاربت من السيطرة الكاملة على محافظتي عدن وأبين ودحر ميليشيات المجلس الانتقالي الانفصالي المدعوم من الإمارات، غير أن الطائرات العسكرية الإماراتية تدخلت بكثافة بغاراتها الجوية لترتكب أكبر مجزرة ضد قوات الجيش اليمني، وغيرت مسار المعركة، إذ اضطرت معها القوات الحكومية إلى تعليق عملياتها العسكرية هناك.
إقرار إماراتي
وأكدت الإمارات، في بيان ليل الخميس الجمعة، أنها شنت غارات جوية في مدينة عدن في جنوب اليمن.
وقالت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية في بيان، إن أبوظبي قامت «بضربات جوية محددة»، الأربعاء والخميس، استهدفت «ميليشيات إرهابية»، بعد معلومات مؤكدة بأن «الميليشيات تستهدف عناصر التحالف، الأمر الذي تطلب رداً مباشراً لتجنيب القوات أي تهديد عسكري».
وأكدت أبو ظبي في بيانها أن «التنظيمات الإرهابية بدأت بزيادة وتيرة هجماتها ضد قوات التحالف والمدنيين، الأمر الذي أدى إلى تهديد مباشر لأمن هذه القوات».
وأضافت أنها «لن تتوانى عن حماية قوات التحالف العربي متى تطلب الأمر ذلك وتحتفظ بحق الرد والدفاع عن النفس».
إلى ذلك، تبنى تنظيم «الدولة الإسلامية»، الجمعة، هجوماً وقع في عدن في استهدف مقاتلين تابعين لقوات الحزام الأمني الجنوبية الانفصالية.
وذكرت وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم أن الهجوم أدى إلى مقتل وإصابة «عناصر من قوات الحزام الأمني بتفجير دراجة نارية مفخخة عليهم في منطقة دار سعد في مدينة عدن».
وحسب مصدر أمني في عدن، فإن «انتحارياً يقود دراجة نارية مفخخة اصطدم بمركبة أمنية تابعة لقوات الحزام الأمني على دوار في مديرية دار سعد في شمال المدينة».