اليمن: هادي يقيل رئيس هيئة الأركان العامة على خلفية الخسائر العسكرية الحكومية في صنعاء والجوف

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز-“القدس العربي”: أقال الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، رئيس هيئة الأركان العامة في بلاده الفريق الركن بحري عبد الله سالم النخعي، على خلفية الخسائر العسكرية للقوات الحكومية في محافظتي صنعاء والجوف مؤخرا وتحقيق ميليشيا جماعة الحوثي تقدما عسكريا مهما في هذه المحافظتين، وسقوط أهم المواقع العسكرية في منطقة نهم الجبلية في أيدي المسلحين الحوثيين.

وقالت وكالة الأنباء اليمنية “سبأ” النسخة الحكومية إن الرئيس هادي “أصدر قرارا جمهوريا بتعيين قائد العمليات المشتركة اللواء صغير بن عزيز رئيساً لهيئة الأركان العامة ويرقى إلى رتبة فريق” وذلك خلفا للنخعي الذي كان غائبا عن المشهد العسكري خلال هذه الفترة العصيبة من المواجهات العسكرية مع ميليشيا جماعة الحوثي.

وكان هادي عين النخعي رئيسا لهيئة الأركان العامة في تشرين الثاني/نوفمبر 2018 غير أنه لم يكن على مستوى الحدث العسكري الراهن، وظل غائبا عن الحراك العسكري وما يعتمل في مسرح العمليات المسلحة في جبهات نهم والجوف ومأرب.

وأسفرت التصعيدات العسكرية التي شهدتها جبهات نهم في محافظة صنعاء الشهر الماضي وكذا محافظات الجوف ومأرب إلى خسارة القوات الحكومية لأهم المواقع العسكرية في جبهات نهم الجبلية وسيطرة ميليشيا جماعة الحوثي عليها، والتي فتحت الطريق أمام الحوثيين للتحرك نحو التصعيد العسكري في محافظة الجوف التي تشهد حاليا تقدما ملحوظا للميليشيا الحوثية في العديد من الجبهات، كما شهدت جبهات صرواح التابعة لمحافظة مأرب تصعيدا مسلحا بين قوات الجانبين الحكومي والانقلابي الحوثي.

وعبرت العديد من القيادات المحلية عن مخاوفها من سقوط مراكز محافظتي الجوف ومأرب في ظل التراخي الحكومي في رفد الجبهات المشتعلة في هذه المحافظتين بالدعم العسكري اللازم، وهو ما أسفر عن إقالة النخعي من موقعه العسكري الرفيع كتعبير رئاسي عن الاستياء الشديد من الحالة المزرية التي تشهدها جبهات هذه المحافظتين.

واستعادت الميليشيا الحوثية أهم ما فقدته خلال سنوات الحرب الخمس الماضية من مواقع عسكرية في جبهات نهم والجوف وتسعى حاليا إلى تحقيق الكثير من المكاسب العسكرية في ظل التوجهات الدولية للضغط على مختلف الأطراف نحو وقف الحرب في اليمن، وبالذات في ظل التوجه السعودي نحو إغلاق ملف الحرب في اليمن وبدء مباحثات سرية ثنائية مع الحوثيين بعيدا عن الحكومة اليمنية، التي بررت الرياض تدخلها العسكري في اليمن عام 2015 بدعم الحكومة الشرعية وإعادتها إلى السلطة في البلاد.

ويرى محللون عسكريون أنه في حال سقوط محافظتي مأرب والجوف في أيدي الميليشيا الحوثية ستكون سيطرت على أهم ما تبقى في أيدي الحكومة الشرعية من مناطق محورية، كانت تمثل لها تواجدا ولو شكليا في اليمن، خاصة وأن محافظة مأرب تعد المصدر الرئيس للنفط والغاز في اليمن كما أن محافظة الجوف تحتل أكبر مساحة حدودية مع السعودية في المحافظات الشمالية لليمن.

إلى ذلك عبرت المفوضة السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ميشيل باشلية عن استيائها الشديد لحالة التصعيد العسكري في محافظات صنعاء والجوف ومأرب وغيرها من المحافظات اليمنية بين القوات الحكومية ومسلحي جماعة الحوثي والتي أسفرت عن سقوط المزيد من القتلى والجرحى من الجانبين خلال الشهرين المنصرمين.

وأوضحت باشليه على هامش الدورة 43 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف الخميس

 أن “التصعيد الأخير في الأعمال القتالية المسلحة في محافظات مأرب وصنعاء والجوف والضالع وشبوة وتعز والحديدة وصعدة أدى إلى تبديد الأمل في أن يؤدي هدوء القتال في وقت سابق من هذا العام إلى إنهاء المعاناة الطويلة للشعب اليمني”.

وأضافت المفوضية الأممية أنه “منذ آذار/مارس 2015 تم التحقق من مقتل 7 ألف و734 مدنياً بينهم 2103 طفلاً، فيما أصيب 12 ألف و269 آخرين بسبب الهجمات العشوائية والألغام الأرضية والعبوات الناسفة وتخزين الأسلحة والمتفجرات في المناطق السكنية على أيدي جميع الأطراف في النزاع المسلح” في اليمن.

وأوضحت باشلية أنه “على الرغم من وقف إطلاق النار في الحديدة الذي أتاحه اتفاق ستوكهولم (بين الحكومة والحوثيين نهاية عام 2018)، إلا أن الحديدة شهدت أكبر عدد من الضحايا المدنيين في عام 2019، حيث قتل 102 مدني وجرح 310 آخرين، معظمهم من الهجمات العشوائية التي شنتها قوات الحوثيين والقوات الحكومية”.

وعجز المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث عن تحقيق أي خرق في جدار الأزمة اليمنية أو تحقيق أي تقدم يذكر على صعيد وقف الحرب في اليمن، بل ازدادت الأمور تدهور في عهده منذ تعيينه في هذا الموقع مطلع العام 2018، بعد فشل اثنين من المبعوثين السابقين للأمم المتحدة إلى اليمن في هذه المهمة وهما المغربي جمال بن عمر والموريتاني اسماعيل ولد الشيخ أحمد.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية