اليمن: هتافات ‘الشعب يريد إسقاط النظام’ تلهب حماس الآلاف من المتظاهرين في صنعاء والمدن الأخرى

حجم الخط
0

خالد الحمادي صنعاء ـ ‘القدس العربي’: ألهبت الهتافات المطالبة بـ’التغيير’ حماس الجماهير اليمنية المشاركة في مظاهرة أحزاب المعارضة بالعاصمة صنعاء أمس التي تجاوزت مائة ألف متظاهر وفقا للتقديرات وتزامنت مع العديد من المظاهرات الأخرى في بعض المدن اليمنية، في حين خرجت مسيرة حاشدة في صنعاء نظمها الحزب الحاكم تأييدا لقرار الرئيس اليمني علي عبد الله صالح بعدم الترشح لدورة رئاسية أخرى وعدم توريث الحكم لنجله.

هتافات حماسية أطلقت بجرأة غير مسبوقة في اليمن ‘الشعب يريد.. إسقاط النظام’، ‘إرحل.. إرحل’، ‘نعم، نعم للتغيير’، ‘لا لنهب الثروات’، ‘لا لتوريث الحكم’ و’ Game is Over’ أي اللعبة انتهت.. هتافات وشعارات أحدثت هزّة قوية في الأرض التي أقيمت عليها هذه المظاهرات وربما زعزعت الأرضية التي يقيم عليها الحاكم.

الجميل في مظاهرات اليمن وفقا للعديد من المراقبين، قدرة المعارضة على إخراج مظاهرات بمئات الآلاف أمس رغم كل المعوقات والإعاقات التي خلقتها السلطة أمامهم في صنعاء والعديد من المدن اليمنية الأخرى وقدرتها على السيطرة الكاملة على هذا العدد المهول دون حدوث أي حالات فوضى أو خروج عن الهدف المرسوم لها، وهو إيصال رسالة سياسية للنظام عبر الوسائل السمية. فعلى الرغم من الحماس الجماهيري المتصاعد الذي يكاد يأكل الجبال، خبا وهدأ بمجرد إعلان قيادة المعارضة عن انتهاء المهرجان الجماهيري، فبدأ المتظاهرون يغادرون المكان عائدين إلى منازلهم بسلام.

ويرى محللون سياسيون أن رسالة الجماهير اليمنية وصلت أمس على ما يبدو للرئيس اليمني علي عبد الله صالح، والذي على ما يبدو أيضا فهم مطالب شعبه، والذي كان قد قام بخطوة استباقية لتلبية مطالبهم في مجلسي النواب أمس الأول، بإعلان عدم ترشيح نفسه لدورة رئاسية قادمة عام 2013 كما لن يقوم بتوريث السلطة لنجله.

وأكدوا أن ‘رسالة الشارع اليمني وصلت واضحة للنظام وعليه أن يفهمها بوضوح أيضا، وأن يفي بوعوده التي حاول بها تخفيف فورة الشارع اليمني قبل أن ينقلب عليه’. وكان مئات الآلاف من اليمنيين تظاهروا في العاصمة صنعاء ومحافظات تعز وعدن والضالع وغيرها بدعوة من أحزاب المعارضة اليمنية المنضوية تحت تكتل اللقاء المشترك في وسيلة منها لممارسة الضغط على النظام من أجل الاستجابة الفورية لمطالبهم السياسية التي طال انتظارها وفي مقدمتها عدم ‘التأبيد’ في السلطة وعدم ‘توريث الحكم’. وفي ذات الوقت أخرج حزب المؤتمر الحاكم أمس مسيرة كبيرة مؤيدة لقرارات الرئيس صالح، في محاولة من الحزب الحاكم لسحب الأضواء الإعلامية عن مظاهرة المعارضة، غير أن مظاهرة الحاكم سرعان ما انكشفت سوأتها، حيث كانت ‘مدفوعة الأجر’ وفقا للعديد من المشاركين فيها، كما أن شهود عيان أكدوا أن مسيرة الحزب الحاكم انتهت بمواجهات ساخنة بين المشاركين فيها بسبب الخلافات على المستحقات المالية وعلى المواد الغذائية التي صرفت لهم مع انتهاء المسيرة في صنعاء. وأظهرت هذه المواجهة بين أنصار الحزب الحاكم الفرق الشاسع بين مظاهرة المعارضة الحماسية بعفوية وبين مسيرة الحزب الحاكم المدفوعة الأجر، وكيف أن الشارع يمكن أن يتحرك بمئات الآلاف بعفوية للمطالبة بحقوقه، في حين قد لا يتحرك أحد إلا بمقابل للتعبير عن التأييد لمصالح السلطة. وكانت المعارضة اليمنية قررت في الساعات الأخيرة من ليل الاربعاء الخميس نقل مقر مظاهرتها من ميدان التحرير إلى منطقة الجامعة الجديدة بصنعاء تفاديا لوقوع مواجهات وصدام مسلح بين المتظاهرين من أنصار المعارضة ونظرائهم من أتباع حزب المؤتمر الحاكم الذين احتلوا فجأة ميدان التحرير لإعاقة إاقامة مظاهرة المعارضة، خاصة وأن غالبية المشاركين في مسيرة الحزب الحاكم كانوا من رجال القبائل المسلحين الذين قدموا من المناطق القبلية المجاورة للعاصمة صنعاء.

وتقدمت المشاركين في مهرجان العاصمة صنعاء قيادات الأحزاب المعارضة وفي مقدمتهم الأمين العام لحزب الإصلاح عبدالوهاب الآنسي والأمين العام للاشتراكي اليمني ياسين سعيد نعمان ورئيس اللجنة التحضيرية للحوار الوطني محمد سالم باسندوه وهو وزير الخارجية الأسبق.

وكان القطاع التجاري اليمني أصيب أمس بالشلل التام وأغلقت المحال والبنوك التجارية أبوابها أمام الزبائن حفاظا عليها من اعمال النهب والسلب التي كانت متوقعة عقب قيام المعارضة بتحريك الشارع ضد النظام، غير أن أيا من ذلك لم يتم وانتهت مظاهرات المعارضة بسلام ولم يحدث أي شيء من المخاوف التي هيمنت على الشارع اليمني.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية