اليمن: واشنطن تفرض عقوبات على جماعة الحوثي

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز – «القدس العربي»: لجأت الإدارة الأمريكية إلى فرض عقوبات اقتصادية على جماعة الحوثي في اليمن، أمس الأول، للهروب من “تبعات محتملة” في حال صنّفتها “منظمة إرهابية أجنبية”، بعد أن أثارت هذه القضية جدلاً واسعاً في أروقة صناعة القرار في واشنطن.
وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية في بيان، أمس الأول الأربعاء، عن عقوبات اقتصادية أوضحت أنها “تستهدف شبكة مالية رئيسية للحوثيين” بالتنسيق مع شركاء إقليميين في الخليج، وشمل القرار سبع شركات يمنية وإقليمية، بالإضافة إلى رجل أعمال مغمور، بتهمة ارتباط هذه الشبكة بعمليات تمويل لجماعة الحوثي وأيضاً فيلق القدس الإيراني.
وقالت في بيانها: “حددّ مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية أعضاء شبكة دولية تموّل حرب الحوثيين ضد الحكومة اليمنية والهجمات العدوانية المتزايدة التي تهدد المدنيين والبنية التحتية المدنية في الدول المجاورة”.
وأوضح البيان أن هذه الشبكة “بقيادة فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني والممول الحوثي سعيد الجمل، حيث قامت هذه الشبكة بتحويل عشرات الملايين من الدولارات إلى اليمن عبر شبكة دولية معقدة من الوسطاء لدعم هجمات الحوثيين”.
وكانت الخزانة الأمريكية فرضت في قرار سابق أصدرته في 11 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، عقوبات على رجل الأعمال اليمني سعيد الجمل، الذي وصفته بـ”القناة المالية للحوثيين” وشخصيات أخرى، بالإضافة إلى شركات وسفن تابعة له، قالت إنها تساعد “في تمويل الأنشطة الإقليمية المزعزعة للاستقرار التي ينتهجها الحوثيون، وفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، وآخرون، بما في ذلك حزب الله”.
وكانت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن تعتزم إعادة تصنيف جماعة الحوثي ـكـ”منظمة إرهابية أجنبية”، عقب سلسلة من الهجمات الحوثية بالمسيّرات استهدفت أهدافاً حيوية في العاصمة الإماراتية أبوظبي في 17 الشهر الماضي، والتي قوبلت بردود فعل كبيرة من قبل الحلفاء الغربيين للإمارات، غير أن هذا التوجه الأمريكي في تصنيف جماعة الحوثي قوبل بمعارضة من قبل العديد من كبار السياسيين والمشرّعين في واشنطن، بالإضافة إلى تعرّض البيت الأبيض إلى ضغوط من الأمم المتحدة، لإثنائها عن اتخاذ هذا القرار، وفقاً لوسائل إعلام أمريكية. وأرجع العديد من السياسيين الأمريكيين أسباب معارضتهم لتصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية إلى مخاوفهم من تبعاته المحتملة على الوضع الإنساني في اليمن، لتأثير ذلك على تدفق المساعدات الإنسانية لليمن، وكذا ما سيحدثه ذلك من انسداد للأفق السياسي في الحوار مع الحوثي بشأن مساعي إحلال السلام مستقبلاً، من أجل وضع حد للصراع الراهن في البلاد. وكانت المسؤولة السابقة في وزارة الخزانة الأمريكية، كاثرين باوير، قالت في تقرير لها لصالح “معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى” بتاريخ 18 شباط/فبراير الجاري، إن “الهجمات الأخيرة بالمسيّرات والصواريخ الحوثية على البنية التحتية في دولة الإمارات العربية المتحدة أدت إلى إحياء النقاش حول ما إذا كان ينبغي على واشنطن تصنيف جماعة الحوثي كمنظمة إرهابية أجنبية أم لا”. وأوضحت أنه يبدو أن جماعة الحوثي “تنطبق عليها بالتأكيد المعايير القانونية لهذ التصنيف”، ومع ذلك، فإن “الإجراءات المالية وحدها لمثل هذا التصنيف قد تكون محدودة في قدرتها على ممارسة الضغوط على جماعة الحوثي التي تعتمد بشكل أساسي على الأسلحة الإيرانية المهربة ويمكنها جني ما يكفي من الأموال على الصعيد المحلي”.
وأكدت أن هناك “أدلة دامغة” بأن التصنيف الشامل للحوثيين “من شأنه أن يقوّض المساعي الإنسانية في اليمن”.
إلى ذلك، قال السفير الأمريكي الأسبق في اليمن، غيرالد فايرستاين، في تقرير له لصالح معهد الشرق الأوسط في واشنطن في 16 شباط/فبراير الجاري، إنه “عندما تتغير الحقائق، يجب علينا إعادة النظر في آرائنا.
ففي عام 2020، عندما صنّفت إدارة الرئيس دونالد ترامب جماعة الحوثي في اليمن منظمة إرهابية أجنبية، رفعت يدي للاعتراض، (…..) لاعتقادنا –حينها- بأن هذا التصنيف سيحدث ضرراً بسيطاً بالحوثيين، ولكنه سيعرض معيشة ملايين المدنيين اليمنيين الأبرياء للخطر”. وأوضح فايرستاين أنه “لسوء الحظ، تغيّرت الأمور، حيث أظهر العام الماضي أن الحوثيين لن يعودوا إلى طاولة المفاوضات حتى يقبلوا بعدم وجود بديل عن الحل السياسي. فقد دخلت الحرب الأهلية في اليمن عامها الثامن، ولا تلوح في الأفق أي بوادر لرسم نهاية لها”.
وكانت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب صنّفت في آخر أسبوع لها مطلع العام الماضي، جماعة الحوثي “منظمة إرهابية أجنبية”، غير أن إدارة الرئيس جو بايدين سرعان ما ألغت هذا القرار، في الشهر الأول لتسلمها قيادة البيت الأبيض في واشنطن.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية