اليمن: وزير الخارجية يستنجد بالدول دائمة العضوية في مجلس الأمن لإنقاذ بلاده

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز ـ «القدس العربي»: ذكر مصدر حكومي مسؤول أن وزير الخارجية اليمني محمد الحضرمي، استنجد بالدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من انهيار الوضع السياسي والعسكري والأمني في اليمن، بعد أن وصلت الأمور فيه إلى حافة الانهيار، مع استمرار الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران في الشمال، واستمرار الانقلاب الانفصالي المدعوم من دولة الإمارات في الجنوب، ووصول الأمور إلى طريق مسدود بشأنهما. وقالت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) النسخة الحكومية، إن وزير الخارجية محمد الحضرمي عقد لقاءات افتراضية عبر تقنية الاتصال المرئي، مع سفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن المعتمدين لدى اليمن، كل على حدة، لمناقشة عملية السلام في اليمن التي تقودها الأمم المتحدة.

حل القضايا العالقة

وذكرت أن الحضرمي طالب السفراء بضرورة تدخل الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن لإيجاد حل للعديد من القضايا اليمنية العالقة مع الانقلابيين الحوثيين، وفي مقدمتها قضية الخزان النفطي العائم في البحر الأحمر (صافر)، الذي تسيطر عليه ميليشيا جماعة الحوثي وترفض السماح لفنيين دوليين لإصلاحه، بعد أن خرج عن الخدمة وأصبح آيلاً للغرق بما فيه من مخزون نفطي، والخطورة التي يمثلها، في حالة غرقه، على الوضع البيئي في البحر الأحمر باليمن ودول المنطقة، بالإضافة إلى سبل معالجة هذه المشكلة، مؤكدة أنه ناقش أيضاً مع السفراء تبعات استمرار التمرد المسلح من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من دولة الإمارات العربية المتحدة.
وقال الحضرمي، خلال لقاءاته بالسفراء، إن «الحكومة اليمنية، وحرصاً منها على الدفع بعملية السلام، تجاوبت ووافقت على مبادرة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث، بما في ذلك التدابير الاقتصادية والإنسانية، في الوقت الذي رفضها الحوثيون واستمروا في عرقلة كل جهود السلام وفي التصعيد العسكري على مختلف الجبهات».
وشدد وزير الخارجية اليمني على «ضرورة التركيز على حل موضوع الخزان النفطي العائم (صافر) وعلى ضرورة فصله عن بقية القضايا العالقة مع ميليشيا الحوثي وعدم السماح للانقلابيين الحوثيين بتسيس أو ممارسة الابتزاز والمساومة بهذا الملف البيئي الخطير».
وأكد ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة من قبل مجلس الأمن للضغط على الانقلابيين الحوثيين ووضع حل لهذه القضية ونزع فتيل كارثة بيئية خطيرة تهدد حاضر اليمن ومستقبله، كونها الأخطر بين جملة التحديات التي يواجهها اليمنيون في الوقت الراهن.

الاشتراكي والناصري يقدمان رؤية للحل بعد فوات الأوان

وحمّل المسؤول اليمني ميليشيا جماعة الحوثي كامل المسؤولية على عرقلة الجهود الدولية لإرسال فريق من قبل الأمم المتحدة لصيانة الخزان، ودان استمرارها فيما وصفها بـ «الادعاءات الإعلامية الكاذبة والمبتذلة في محاولة لتغطية ابتزازها لهذه القضية الخطيرة».
وبشأن اتفاق الرياض الموقع نهاية العام الماضي بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، الذي سيطر على العاصمة المؤقتة عدن والعديد من المحافظات الجنوبية المجاورة لها في آب/ أغسطس الماضي، بدعم عسكري ولوجستي من دولة الإمارات العربية المتحدة، قال وزير الخارجية اليمني إن «استمرار ما يسمى بالمجلس الانتقالي في تخبطه ورفضه التراجع عما يسمى بالإدارة الذاتية واستمرار ممارساته الخارجة عن القانون، يجعل منه مجرد ميليشيا مسلحة ومتمردة لا شرعية لها».

تنفيذ اتفاق الرياض

وطالب المجتمع الدولي بالتعامل مع المجلس الانتقالي الجنوبي على أساس أنه «كيان متمرد لا يحظى بأي شرعية مالم ينفذ اتفاق الرياض»، مستنكراً قيام ميليشيا المجلس الانتقالي قبل عدة أيام بالاستيلاء على أموال البنك المركزي في محافظة عدن والتي تعد أموالاً عامة ملكاً لكل أبناء اليمن.
في غضون ذلك، قدّم الحزب الاشتراكي اليمني والتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، رؤية لحل الأزمة في اليمن، وصفها سياسيون بأنها جاءت في (الوقت الضائع)، خاصة وأن الاشتراكي اليمني والوحدوي الناصري يلعبان على كل الخطوط في المواقف والتوجهات وتشظت إلى عدة نسخ، حيث يوجد لكل منهما نسخ حزبية مع كل الأطراف، نسخة مع الحوثيين ونسخة أخرى مع الانتقالي الجنوبي ونسخة ثالثة مع الحكومة أيضاً.
وقال الحزبان الاشتراكي والناصري، في رؤيتهما المشتركة التي قدماها إلى الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، أمس الأول، إن «اتفاق الرياض يعد مدخلاً استراتيجياً مهماً لعودة الدولة بمؤسساتها وسلطاتها إلى العاصمة المؤقتة عدن، لتتمكن من بسط نفوذ الدولة والحكومة الشرعية في كافة المناطق المحررة، تمهيداً لاستعادة سلطة الدولة وبسط سيادتها على كل أرجاء اليمن».
وحذر الحزبان في رؤيتهما من مغبة استمرار قوى الشرعية اليمنية مبعثرة وممزقة ومتصارعة، في ظل جائحة كورونا وانعدام الخدمات وانقطاع المرتبات والأوضاع المتردية في كل جانب، والتي «قد تقود إلى كارثة إنسانية لا يستطيع أحد مواجهتها ليس بسبب الجائحة المنتظرة فحسب، بل الخشية على الشرعية من التقويض»، على حد تعبير الرؤية.
وحمّلت رؤية الحزبين المجلس الانتقالي الجنوبي المسؤولية الكاملة عما يجري في محافظة عدن ومناطق سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي، وطالبته بالتخلي عما أطلق عليها (الإدارة الذاتية) والتخلي عن كافة الإجراءات الميدانية التي اتخذها في إحكام قبضته على المؤسسات العامة والمدن والمحافظات التي كانت محسوبة ضمن المناطق المحررة من الانقلابيين الحوثيين، ومن المقرر أن تكون تحت سيطرة الحكومة الشرعية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية