يعاني اليمن هذه الأيام، بسبب هطول الأمطار الغزيرة علي معظم محافظات البلاد، منذُ آذار(مارس) الماضي، من تحول نعمة سقوط الامطار الموسمية من سماء الخالق الله عز وجل، إلي محنة ونقمة في آن واحد، يعيشها اليمنيون وتتسبب في إهلاك العديد من الضحايا، خاصة النساء من شعبنا، من جراء سيولها ومصباتها وحواجزها المائية القديمة البناء.
من أولئك الضحايا الذين لقوا حتفهم، حسب جريدة الخليج الإماراتية 24/3/2007 شابان من مديرية الرُجمْ بمحافظة المحويت غرب العاصمة صنعاء، بفعل صاعقة رعدية، ووفاة 4 أشخاص في محافظة حضرموت (جنوب اليمن) وجرف 10 سيارات والعديد من الأراضي الزراعية، وهدم وإلحاق الضرر بالعشرات من المنازل، بسبب السيول الناجمة عن الأمطار، وفي محافظة البيضاء الواقعة جنوب العاصمة، تهدم أيضاً العشرات من المنازل.
لماذا لا تهتم حكومتنا بتعبيد وصيانة وإعادة هيكلة كافة مصبات مياه الأمطار وحواجزها المائية التي عف عليها الزمن، وأصبح ضررها اكثر من نفعها؟
المفارقة العجيبة أنه حتي شوارع عاصمتنا صنعاء الإسفلتية لا يتواجد فيها أو علي أرصفتها مجاري حديدية لتصريف مياه الأمطار، فلسنا أقل من غيرنا في العالم العربي! لو وضعنا مصلحة المواطن والوطن قبل مصالحنا الشخصية وقبل كل شيء.
فقد عدت إلي منزلي مساء الجمعة الماضية من منزل أحد أصدقائي في شارع الستين الغربي من العاصمة صنعاء، وكانت السماء قد أمطرت، فلم أستطع عبور الشارع إلا بعد أن تبلل بنطالي حتي منتصفه في سيل ذاك الشارع وبحره، وكأنني لستُ في أحد شوارع العاصمة صنعاء، بل في أمواج الساحل الذهبي في محافظة عدن جنوب اليمن، أو ربما أقلد رجال السيرك في أحد فعاليات السيرك، حيثُ لم أشعر أثناء عبوري أمواج شارع الستين الغزيرة إلي نهايته، إلا وأقدامي تؤدي حركاتٍ وقفزات بهلوانية أشبه بتلك التي نراها في مهرجانات السيرك الاستعراضية.
محمد رشاد عبيدطالب في قسم الصحافة ـ صنعاء 6