اليمن يسعي لدور اقليمي من خلال اهتمامه بالعديد من القضايا وفي مقدمتها الصومالية

حجم الخط
0

عدن ـ “القدس العربي” ـ من خالد الحمادي:

كثّفت اليمن مؤخرا من اهتمامها بالقضايا الخارجية بحثا عن دور أقليمي لها في المنطقة، من خلال تحركاتها المتعاقبة ووساطاتها المتلاحقة ولعبها دور الوسيط بين اطراف النزاع، كما بدات تلعب دور (حلقة الوصل) بين الولايات المتحدة والاطراف المتنازعة في المنطقة، أو بين واشنطن وعواصم هذه الدول.

ونشطت اليمن في تحركاتها الدبلوماسية رغبة في تفعيل هذا الدور الاقليمي لأداء مهمة قومية طموحة يرغب الرئيس اليمني علي عبد الله صالح في تحقيقها من خلال قيادته السياسية لليمن، خاصة وانه اصبح من كبار المعمرين في الحكم بالمنطقة ويمتلك من الخبرة والعلاقات الثنائية ما يساعده في ذلك.

واستضافت اليمن خلال الايام القليلة الماضية العديد من الشخصيات ذات العلاقة بقضايا ساخنة في المنطقة، كالقضية العراقية واللبنانية والفلسطينية وكذا الصومالية.

وهذه الايام يعكف صالح وادارته الحكومية علي حل العديد من القضايا الاقليمية، وفي مقدمتها الصومالية، التي لعبت اليمن فيها دورا رئيسا خلال الحقبة السابقة، وتسعي الي لعب دور مهم خلال الحقبة الحالية التي سيطرت فيها قوات اتحاد المحاكم الاسلامية علي مقاليد الامور في العديد من المدن الرئيسية في الصومال ومنها العاصمة مقديشو.

واستقبل الرئيس اليمني امس بمدينة عدن الساحلية مساعد وزير الخارجية الامريكي لشؤون الشرق الادني ديفيد ويلش الذي بحث معه تطورات الاوضاع في العراق ولبنان وفلسطين والصومال وكذا الملف النووي الايراني، كما تم تبادل وجهات النظر ازاء المستجدات الاقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وذكرت المصادر الرسمية انه تم بحث العلاقات الثنائية ومجالات التعاون المشترك بين اليمن والولايات المتحدة الامريكية وسبل تعزيزها وتطويرها لما فيه تحقيق المصالح المشتركة للبلدين، في سبيل تفعيل الدور الاقليمي لليمن في المنطقة. وأكد ويلش حرص الولايات المتحدة الامريكية علي تعزيز علاقتها وشراكتها مع اليمن ودعم مسيرة الديمقراطية والتنمية فيها، وعبر عن تطلعه لاستضافة اليمن للدورة القادمة لمنتدي المستقبل وان ذلك يعبر عن تقدير المجتمع الدولي لمكانة اليمن ودورها في الحوار من أجل الديمقراطية.

وقال ويلش لـ “القدس العربي” عقب لقائه صالح بعدن ناقشنا العلاقات الثنائية بين اليمن والولايات المتحدة والتي تتطور بشكل جيد، وناقشنا بعض القضايا التي نرغب في ان نراها تتحسن من خلال العلاقة بين الولايات المتحدة واليمن، مثل النمو الاقتصادي والاصلاح السياسي، حيث تقدم الولايات المتحدة دعما تقليديا لليمن.

واضاف انه ناقش مع صالح القضايا الاقليمية في المنطقة، حيث لدي الرئيس صالح العديد من الرؤي ووجهات النظر والمقترحات ونحن رحبنا بوجهات نظره، وناقشنا كذلك العديد من المشاكل التي نواجهها، كالمسألة المقلقة من حالة عدم الاستقرار الحاصلة في لبنان، بواسطة اياد خارجية وذلك في اشارة الي التدخل السوري في القضية اللبنانية، المقلقة للولايات المتحدة، ويبدو ان المسؤول الامريكي طرح علي الرئيس صالح فكرة مناقشة هذه القضية مع الرئيس السوري بشار الاسد الذي سيزور اليمن يوم غد السبت.

واعرب ويلش عن قلق بلاده في هذا الصدد وقال نحن قلقون ونري ان لبنان في غني عن المزيد من القلاقل، ويحتاج الي الحفاظ علي سيادته وحريته.

واوضح انه ناقش كذلك مع الرئيس اليمني القضية الصومالية، والصعوبات التي تواجه اليمن بسبب هذه القضية، لان الأزمة الصومالية تتسبب في تصاعد عدد الفارين واللاجئين الي اليمن طلبا للمكان الآمن، ولذلك تحاول اليمن عمل شيء ما لحل هذه المشكلة، ونتمني بعض التقدم في هذا الجانب، لانها مشكلة معقدة. من جانبه عبر الرئيس اليمني عن ارتياحه لمستوي العلاقات والتعاون والشراكة القائمة بين اليمن والولايات المتحدة. مؤكدا حرص بلاده علي تعزيز تلك العلاقات وتوسيع آفاق التعاون المشترك لما يحقق المصالح المشتركة لهما.

وفــــي ذات اتجاه العمل الاقليمي اليمني استقبل صالح امس الاول رئيـــس المحاكم الاسلامية في الصومال شيخ شريف شيخ احمد والوفد المرافق له الذي زار اليمن تلبية لدعوة قدمتها اليمن، لمحاولة تقريب الهوّة بين الفرقاء الصوماليين. وأوضح صالح ان اليمن لا تقف مع طرف ضد طرف آخر وان ما يهمها تحقيق الوفاق وتعزيز الوحدة الوطنية، وان يسود الامن والاستقرار والسلام في الصومال، ويتمكن ابناء الشعب الصومالي من التفرغ لاعادة اعمار ما دمرته الحرب وبناء مؤسسات الدولة الصومالية. وجدد حرص اليمن علي مواصلة بذل جهودها من اجل رأب الصدع وتقريب وجهات النظر بين مختلف الاطراف الصومالية ولما من شأنه احلال السلام والاستقرار في الصومال.

واطــــلع رئيس المحاكم الاســـلامية الرئيس اليمني علي آخر تطورات الاوضاع الراهنة في الصومال وموقف المحاكم الاسلامية ورؤيتها للحل للمشكلة الصومالية للخروج من حالة الاقتتال الراهن.

وشدد صالح علي ضرورة ان يعترف كل طرف في الصومال بالطرف الآخر ويتعايش معه في اطار تعزيز الوحدة الوطنية الصومالية، وبما يحول دون التدخل الخارجي في شؤون الصومال. مؤكدا ان امن واستقرار الصومال يهم اليمن وكل دول المنطقة وان اليمن ستبذل كل الجهود من أجل مساعدة الشعب الصومالي والوقوف الي جانبه ولكل ما فيه مصلحة الصومال والحفاظ علي امنه واستقراره ووحدته.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية