تعز-“القدس العربي”:حفل عام 2019 بالعديد من الأحداث الكبيرة التي تركت أثرا بل وتحولا في مسار الوضع السياسي والعسكري والأمني في اليمن، ويأتي في مقدمتها سقوط العاصمة المؤقتة للحكومة عدن في أيدي الانفصاليين الجنوبيين، بقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي، ورحيل القوات الإماراتية من عدن، بالإضافة إلى فشل اتفاق ستوكهولم بين الحكومة الشرعية والانقلابيين الحوثيين، وكذا تصاعد مؤشرات قوية لفشل اتفاق الرياض بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي.
وكانت أبرز الأحداث السياسية والعسكرية سخونة ومفصلية في اليمن التي شهدها العام 2019 سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي، ذو التوجه الانفصالي، على مفاصل السلطة في محافظة عدن في 10 آب (أغسطس) وكذا العديد من المحافظات الأخرى المجاورة لها، في مواجهات دامية بين القوات الحكومية التابعة للرئيس عبدربه منصور هادي وميليشيا المجلس الانتقالي التي دعمتها القوات الإماراتية التي كانت مرابطة في محافظة عدن، حينذاك، بتدخلها المباشر بقواتها الثقيلة وطائراتها العسكرية، إلى جانب ميليشيات المجلس الانتقالي، والتي حسمت الوضع العسكري لصالحها، بعد اتخاذ القوات الحكومية قرارا بعدم استمرار المواجهة حقنا للدماء وعدم جدوى القتال في ظل وضع عسكري غير متكافئ أمام القوات الإماراتية.
انفجار الوضع في عدن
وكانت سبقت أحداث سقوط محافظة عدن في أيدي الانفصاليين المدعومين من القوات الإماراتية عمليات تصعيد عسكري كبيرة من قبل القوات الإماراتية ضد القوات الحكومية بالإضافة إلى الاستفزازات المستمرة، والتي وصلت إلى حد انفجار الوضع عسكريا في آب (أغسطس) وأسفرت عن سقوط محافظة عدن وكذا محافظات أبين ولحج والضالع في أيدي الانفصاليين الجنوبيين، والذين حاولوا استمرار التوسع العسكري شرقا باتجاه محافظة شبوة لكن رجال القبائل شديدي البأس والمسلحين هناك، وقفوا لميليشيا المجلس الانتقالي والقوات الإماراتية بالمرصاد، ودحروهم منذ الوهلة الأولى التي حاولوا فيها اجتياح مدينة عتق، عاصمة محافظة شبوة، شرقي اليمن، الغنية بالنفط والتي تقع فيها أكبر وأهم ميناء لتصدير الغاز الطبيعي المسال في اليمن.
تدخل القوات الإماراتية في الوضع العسكري اليمني ضد القوات الحكومية وتيسيرها مهمة انقلابية جديدة في الجنوب، أعقبه تصعيد دبلوماسي غير مسبوق من قبل الحكومة اليمنية الشرعية ضد دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث رفعت حكومة الرئيس هادي شكوى حادة بدولة الإمارات إلى مجلس الأمن وإلى كل مؤسسات الأمم المتحدة، واتهامها بانتهاك السيادة اليمنية وباحتلال أراضي يمنية بقوة السلاح سواء بشكل مباشر عبر قواتها في الأراضي اليمنية، أو عبر الميليشيا المحلية التابعة لها.
رحيل القوات الإماراتية
وطالبت الحكومة اليمنية حينها برحيل القوات الإماراتية من البلاد، والتي اتخذت كافة الإجراءات التصعيدية الدبلوماسية والعسكرية لإجبار القوات الإماراتية على الرحيل من اليمن، والتي دفعت الحكومة السعودية إلى التدخل بين حكومة الرئيس هادي وأبو ظبي، لوقف التصعيد بينها، وتوصل إلى حل توافقي، قضى برحيل القوات الحكومية من محافظة عدن، وإحلال قوات سعودية محلها.
وبدأت القوات الإماراتية بالرحيل من محافظة في 9 تشرين الأول (أكتوبر) بشكل تدريجي حتى وصول أول دفعة من القوات السعودية إلى محافظة عدن، في 29 آب (أغسطس) لتحل محلها في القاعدة العسكرية التي تتخذ منها قوات التحالف العربي بقيادة السعودية في اليمن، مقرا لها في منطقة البريقة، في أطراف محافظة عدن، جنوبي اليمن.
ورحلت القوات الإماراتية من محافظة عدن ومن المناطق التي كانت تتمركز فيها في قاعدة العند العسكرية بمحافظة لحج، المحاذية لمحافظة عدن، بعد تصاعد الفضائح العسكرية والانتهاكات الحقوقية التي ارتكبتها في محافظة عدن والمحافظات الجنوبية عموما، وفي مقدمتها حالات الاغتيالات السياسية التي شهدتها تلك المحافظات والتي كشف بعض المتورطين في بعض الأدوار بوقوف القوات الإماراتية وراء التخطيط والتمويل والدفع ببعض مرتزقتها الخارجيين والمحليين إلى تنفيذها.
توقيع اتفاق الرياض
وأعقبت أحداث سقوط عدن ورحيل القوات الإماراتية منها، رعاية الحكومة السعودية لمباحثات سياسية بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي في مدينة جدة السعودية، استمرت نحو شهرين، وأفضت إلى توقيع اتفاق الرياض بين الحكومة الشرعية اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي في 12 تشرين الثاني (نوفمبر) والتي تضمنت نظريا التوصل إلى تسوية سياسية بين الجانبين الحكومي والانتقالي الانفصالي، تعود بموجبها الحكومة الشرعية إلى مدينة عدن وتمارس سلطتها ونشاطها الحكومي منها، فيما يتم تسليم قوات الحماية الرئاسية التابعة للرئيس هادي حماية المؤسسات الحكومية السيادية مثل القصر الرئاسي ومطار عدن الدولي ومقر رئاسة الوزراء والمعسكرات الحكومية.
وفي ظل هذه الأوضاع تحولت المضامين لاتفاق الرياض إلى سراب بعد أقل من شهر، وأصيبت بموت سريري إثر بقاء الوضع على ما هو عليه، من حيث استمرار المجلس الانتقالي في السيطرة على مقاليد الأمور في عدن ولم يتحقق من بنود اتفاق الرياض سوى عودة شكلية لرئيس الوزراء معين عبد الملك إلى عدن والذي وضعه المجلس الانتقالي عمليا تحت الإقامة الجبرية في القصر الرئاسي في حي المعاشيق في عدن ضمن الوصاية السعودية على الجنوب اليمني التي شرعنت لها اتفاق الرياض بطريقة غير مباشرة.
ومن الأحداث اليمنية الهامة خلال العام المنصرم تمكن ميليشيا جماعة الحوثي الانقلابية من قصف منشآت حيوية واستراتيجية في العمق السعودي، بينها مطارات ومنشآت نفطية، أبرزها قصف منشآت شركة أرامكو النفطية، شرقي المملكة العربية السعودية، التي تبنت جماعة الحوثي وقوفها وراء هذه العملية، رغم أن بعض المؤشرات أظهرت لاحقا أن عملية القصف ربما تمت من منطقة أخرى غير اليمن.
التصريحات
قال وزير الداخلية اليمني أحمد الميسري في تغريدة له نشرها في صفحته الرسمية بموقع التدوين المصغر (تويتر) “يجب على السعودية أن تراجع حساباتها، فلا يمكن أن يسود الأمن والاستقرار في ظل تواجد الميليشيات، فرجال الوطن هم الوحيدون القادرون على القضاء على كافة الميليشيات وبسط نفوذ الدولة بكل أرجاء الوطن واستعادة الأمن والاستقرار إلى كافة أرجاء البلاد”.
أبرز الراحلين
شهد العام المنصر رحيل العديد من القادة العسكريين اليمنيين، أبرزهم القيادي في ميليشيا المجلس الانتقالي الجنوبي، منير اليافعي المعروف بكنيته (أبواليمامة)، في عملية عسكرية بواسطة طائرة مسيرة، أعلنت جماعة الحوثي مسؤوليتها عنها
كما كان مقتل العميد عدنان الحمادي، قائد اللواء 35 في محافظة، من أبرز الراحيلين العسكريين عن المشهد اليمني خلال العام المنصرم، لما لعبه الحمادي من أدوار عسكرية مهمة منذ اجتياح ميليشيا جماعة الحوثي وقوات الرئيس السابق علي صالح محافظة تعز في نيسان (ابريل) 2015.