اليمن يعيش أسوأ مراحله بالعصرين الحديث والقريب

حجم الخط
2

في عام 1812م وقع إمام صنعاء مع بريطانيا على اتفاقية اكثر اهانة وذلاً من تلك التي وقعها معهم سلطان لحج وعدن في عام 1802م مع أن إمكانيات الإمام كانت أكبر وأفضل بكثير من إمكانيات السلطان ولم يكن بمقدور البريطانيين إجباره على أن يتخلى عن أن يتخلى عن إستقلاليته وسيادة بلاده!
وفي تلك الأيام أكد حاكم مصر (محمد علي باشا) للقنصل البريطاني بمصر (ويدعى ‘هنري سولت’) بأن الإمام في صنعاء غارق في مضغ القات وأن اليمن في حقيقة الأمر يعيش ‘بدون حكومة وأن الفوضى ضاربة أطنابها هناك’!
ذلك حال اليمن قبل نحو 175 سنة مثلما سجله الحكام الأجانب وبلا شك أنهم يسجلون الآن بأن يمن القرن 21 هو بلد ‘بدون حكومة وأن الفوضى ضاربة أطنابها هناك’ فلا بد من تغيير هذا الوضع المزري وهو ما يتطلب نضال وتضحية وأن يكون هناك طليعة واعية تقود اليمن نحو التغيير الجذري في كافة أوضاعها وليس السياسية فقط وللأسف لا وجود لهذه الطليعة وقد وجه اللقاء المشترك (يضم تجمع الإصلاح والحزب الإشتراكي والتنظيم الوحدوي الناصري وحزب الحق ومستقلين) أكبر لطمة لليمن بتخليه عن المعارضة والتحول إلى شريك في السلطة يخضع لنفوذ بعض المشائخ والعسكر الشماليين ممن يعتبرون رموزاً للتخلف والفساد. الشعب بالشمال اليمني مستكين بعدما فشل مشروع الثورة الشعبية السلمية، أما في الجنوب فالشعب فوق الإستكانة غارق في وهم أنه بحراكه العشوائي الذي ثبت فشل أساليبه سيسترد دولته التي ذابت في الجمهورية اليمنية منذ نحو ربع قرن!
وفي واقع الأمر لا يوجد الآن باليمن ككل حركة معارضة حقيقية وتم القضاء تماماً على ما وجد بعد الوحدة من هامش ديمقراطي بل وضعت اليمن تحت الوصاية الدولية رسمياً (القرار 2140 لمجلس الأمن الدولي في 26 شباط/فبراير 2014) والذي قرر التمديد للرئيس الإنتقالي عبدربه منصور هادي (انتهت مدته في 27 شباط/فبراير 2014) ولأجل غير محدد دون أخذ رأي الشعب اليمني بإنتخابات أو حتى مجرد إستفتاء!
وبهذا لا تعتبر الجمهورية اليمنية دولة مستقلة ذات سيادة وهو وضع مخز لم تصل إليه اليمن شمالاً في عهد أئمة آل حميدالدين ولا اليمن جنوباً في ظل هيمنة موسكو عليه في زمن الحكم الماركسي بعدن!
نجيب قحطان الشعبي – عدن

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية