اليمن يُجدّد إدانته للعدوان الإسرائيلي ويطالب المجتمع الدولي بتحميل الاحتلال المسؤولية القانونية والجزائية على جرائمه

حجم الخط
1

عدن – «القدس العربي»: جاء بيان الجمهورية اليمنية الأخير أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، شديد اللهجة في تجديد إدانته واستنكاره لاستمرار العدوان الاسرائيلي على غزة، مطالبًا المجتمع الدولي تحميل الاحتلال المسؤولية القانونية والجزائية وملاحقة مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية، متسائلا: “كم يحتاج مجلس الأمن والضمير العالمي حتى يقول كفى سفك دماء النساء والأطفال في فلسطين؟”
وقال البيان: “إذا كان هذا الضمير لا يستطيع الانتصار للفلسطينيين الأبرياء، فعلى الأقل عليه أن ينتصر لما تبقى من إنسانيته في القرن الواحد والعشرين، ماذا سيكون ردكم إذا سألكم أطفالكم ونساءكم ماذا فعلتم من أجل إيقاف المجازر بحق أطفال ونساء غزة؟ إننا ومعنا كل المناصرين للحق وللقانون الدولي وميثاق ومبادئ الأمم المتحدة نقف اليوم على الجانب الصحيح من التاريخ، وسيسجل التاريخ على أي جانب ستقفون أنتم”.
وأكّد اليمن، رفضه استهداف المدنيين وتدمير البنية التحتية والتهجير القسري للفلسطينيين خارج وطنهم أو التهديد به، معتبراً ذلك خرقاً فاضحاً للقانون الدولي ولاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949.
كما اعتبر “قطع الماء والكهرباء والغذاء والدواء عن السكان المدنيين يشكل جريمة حرب مكتملة الأركان وجريمة ضد الإنسانية، وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقانون حقوق الانسان والقانون الدولي الانساني وكل الأعراف والمعايير الدولية والأخلاقية”.
وحذّر من أن “هذه الأعمال سيكون لها عواقب وخيمة لن تعطل عملية السلام في الشرق الأوسط وحسب، بل ستفاقم موجة العنف والفوضى، وستزيد من مشاعر الغضب في المنطقة، وستوفر للجماعات الارهابية والمتطرفة مزيدا من الذرائع لنشر دمارها في المنطقة والعالم” وفق وكالة الأنباء الحكومية.
ودعا البيان، الذي ألقاه مندوب اليمن في الأمم المتحدة، السفير عبدالله السعدي، مساء الثلاثاء، أمام الدورة الـ 10 الطارئة المستأنفة للجمعية العامة حول فلسطين، إلى الوقف الفوري لإطلاق النار، والسماح بدخول المساعدات الانسانية إلى غزة دون عوائق وحماية المدنيين والمرافق المدنية بما في ذلك المستشفيات ودور العبادة والأطقم الطبية.
وذكر “أن المجتمع الدولي وإزاء ما ترتكبه إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال من جرائم إبادة جماعية وجرائم حرب بحق المدنيين في قطاع غزة ومنهم الأطفال والنساء مطالب اليوم بتحميل الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية القانونية والجزائية على هذه الجرائم وملاحقة مرتكبيها وإحالتهم للمحاسبة وعدم الإفلات من العقاب”.
وقال: “إن مماطلة وعرقلة الاحتلال الإسرائيلي لدخول المساعدات الإنسانية العاجلة الى قطاع غزة، وإجبار المواطنين في القطاع على النزوح من منازلهم هو انتهاك جسيم للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني”.
وأضاف: “نجتمع اليوم وقد دفعت غزة من دماء أبنائها أكثر من 8000 شهيد منهم 3400 طفلا و1000 طفلاً في عداد المفقودين تحت الأنقاض، والمرجح أنهم دفنوا أحياء و2500 امرأة وأكثر من 20000 جريح 70 % منهم من الأطفال والنساء، ناهيك عن وجود أكثر من 2000 شخص تحت الأنقاض، بالإضافة إلى المجزرة الجديدة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الاسرائيلي، في مخيم جباليا في قطاع غزة، وراح ضحيتها حتى الآن حوالي 400 شهيد وجريح جلهم من الأطفال والنساء”. وتابع: “نجتمع اليوم وقد دمرت إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، المستشفيات والمراكز الصحية والمدارس والكنائس والمساجد، نجتمع اليوم وقد دمرت إسرائيل ثلث قطاع غزة وسوت بمبانيه الأرض”.
واستطرد: “مع كل هذا الخراب والدمار والعدوان والمجازر والتطهير العرقي ما يزال البعض يتردد في أن يسمي الأمور بمسمياتها، ويدين هذه الجرائم بحق الإنسانية وهذا الانتهاك الصارخ لحقوق الانسان والقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وهو الأمر الذي يعد تعبيراً صارخاً للمعايير المزدوجة التي تحكم عالمنا اليوم”.
واعتبر فشل المجتمع الدولي في وقف الكارثة في غزة هو فشل أخلاقي. وقال إن “تفاقم الأزمة الإنسانية الكارثية في غزة وفشل المجتمع الدولي في وقف هذه الكارثة التي تجاوزت كل الحدود ووقف الحرب هو فشل أخلاقي قبل أن يكون فشلاً في تطبيق القانون الدولي، وفي حماية القيم الإنسانية المشتركة وحماية المدنيين الأبرياء”. وأضاف: “إن هذا الصمت من قبل المجتمع الدولي إنما يعد اشتراكا وتواطؤاً في الجريمة وتغطية لها”.
وتساءل السفير السعدي: “هل تدمير البنى التحتية وتناثر أشلاء الأطفال والنساء وإبادة عائلات بأكملها هو دفاع عن النفس؟ هل أصبحت معايير القانون الدولي والقانون الدولي الانساني اختيارية وفقاً للون والجنس والدين؟ هل توقف تطبيق هذه المعايير عند حدود غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة؟ كل هذه الأسئلة بحاجة إلى إجابات!! إننا أمام مفترق طرق، إما أن ننتصر للإنسانية والضمير الانساني أو لا نكون انسانيون”.
وأشار إلى أن “ما حدث في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 هو نتاج لاستمرار الاحتلال الاسرائيلي على مدار خمسة وسبعين عاما”.
واعتبر “السلام العادل والشامل هو السبيل الوحيد لإنهاء هذا الصراع وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود 4 يونيو/ حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية وفق قرارات الشرعية الدولية والمبادرة العربية لأنه من دون هذا الحل، لن تنعم المنطقة بأي استقرار”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية