اليمن: 4 صحافيين يواجهون تهم التحريض علي القتل وإغلاق صحفهم ومنعهم من ممارسة المهنة مدي الحياة

حجم الخط
0

اليمن: 4 صحافيين يواجهون تهم التحريض علي القتل وإغلاق صحفهم ومنعهم من ممارسة المهنة مدي الحياة

اليمن: 4 صحافيين يواجهون تهم التحريض علي القتل وإغلاق صحفهم ومنعهم من ممارسة المهنة مدي الحياةصنعاء ـ القدس العربي ـ من خالد الحمادي:خفتت عالميا الضجة الواسعة والجدل الكبير حيال نشر صحيفة دنماركية للرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول الكريم محمد صلي الله عليه وسلم، غير أنها في اليمن لا زالت في البداية، حيث شرعت في إشعال معركة أخري لذات السبب، ولكنها علي 4 صحافيين يمنيين.المعركة التي يواجهها هؤلاء الصحافيون هي تبعات تهمة الإساءة للرسول الكريم بإعادة نشر هذه الرسوم في صحفهم علي الرغم من أنها نشرت مصاحبة لمقالات تستنكرها ومواد تندد بالإساءة للرسول الكريم، حيث يواجهون حاليا دعوات (احتساب) من هيئة محامي ادعاء مكونة من أكثر من 20 محاميا مدفوعين من مشايخ دين، والتي وجهت ضد الصحافيين أربع عقوبات جسيمة وتحمل في طياتها تحريضا صريحا علي القتل من خلال سياق مرافعات هذه القضية.حيث قام هؤلاء المحامون في مرافعاتهم بالمساواة بين عملية إعادة النشر للرسوم الكاريكاتورية من قبل الصحافيين اليمنيين وبين أعمال المرتدين عن الدين الإسلامي، وهي تهمة كبيرة تكفي لإسكات هؤلاء الصحافيين مدي الحياة، حتي بدون صدور حكم قاس ضدهم، وبالذات ان هذه التهم وُجّهت في بلد محافظ كاليمن الذي يعيش أبناؤه بعواطف دينية شديدة.فيما تنص الدعوي التي قدمها هؤلاء المحامون للمحكمة بإنزال أقسي العقوبات الرادعة علي الصحافيين والحكم عليهم بعدم مزاولة العمل الصحافي مدي الحياة، إغلاق صحفهم نهائيا وإلي الأبد ومصادرة جميع ممتلكاتها وأجهزتها لخزينة الدولة، نشر حكم (الإدانة) في جميع الصحف الرسمية وغير الرسمية اليمنية علي نفقة المتهمين، ونشر اعتذار لمدة ثلاثين يوما في الجرائد علي نفقتهم عما اقترفوه، لرد الاعتبار للمسلمين ولما أصابهم من ضرر جرّاء عملية إعادة نشر الرسوم الكاريكاتورية. هذه التهم وإن كانت وُجّهت رسميا في المحكمة ضد صحيفة (يمن أوبزرفر) وضد رئيس تحريرها محمد الأسعدي، المملوكة لناشرها فارس السنباني، السكرتير الثاني لرئيس الجمهورية علي عبد الله صالح، إلا أن هذه التهم في مجملها موجهة ضد جميع الصحافيين المتهمين في هذه القضية، حيث أن هيئة محامي الادعاء هي ذاتها في جميع المحاكم التي تنظر في هذه القضايا والنيابة العامة هي ذاتها التي توجّه قائمة التهم، كما أن التهم متساوية ضد جميع هؤلاء الصحافيين وضد صحفهم. وكانت الصحف التي أعادت النشر وواجهت هذه الدعوات هي أسبوعية الحرية ، الرأي العام و(يمن أوبزرفر) الناطقة بالإنكليزية، ونتيجة لذلك استهدف رؤساء تحريرها حكوميا وواجهوا تحريضا شعبيا ضدهم عبر المحاكم، وهم محمد الأسعدي، رئيس تحرير يمن أوبزرفر ، كمال العلفي رئيس تحرير الرأي العام ، أكرم عبد الكريم صبره، رئيس تحرير الحرية بالنيابة، ويحيي العابد، الصحافي في جريدة الحرية الذي اتخذ قرار إعادة النشر. البداية كانت عقب إعادة هذه الصحف للنشر، بإعلان الحكومة عبر وزارة الإعلام لإجراء صارم ضدها قضي بسحب تراخيص هذه الصحف الثلاث وإغلاقها واعتقال محرريها وإرسالهم للمحاكم، وتكليف نيابة الصحافة والمطبوعات بتوجيه التهم إليهم ومقاضاتهم أمام المحاكم بتهم الإساءة للرسول، والتي حاولت مساواتهم في قرار الاتهام إلي حد كبير بالناشرين الدنماركيين في هذه القضية مع الفارق الكبير بين مقاصد وأغراض الطرفين.وبعد جلستين من المحاكمات لهؤلاء الصحافيين تحركت القضية جماهيريا ضدهم، وتحركت بعض منابر المساجد في اتجاه تجريمهم، والحكم عليهم بالجناية قبل أن يقول القضاء كلمته فيهم، فجمعت الأموال بالمساجد في سبيل الدفاع عن الرسول بمبادرة من الشيخ عبد المجيد الزنداني، وبلغت هذه الأموال وفقا للعديد من المصادر حوالي 5 ملايين ريال (25 ألف دولار) خصصت جميعها لتمويل عملية التقاضي والترافع ضد هذه الصحف وضد هؤلاء الصحافيين بتكليف هيئة ادعاء من المحامين والذين تجاوز عددهم 20 محاميا.ومن المفارقات أن محاميي الدفاع اللذين يدافعان عن الصحافيين بدون مقابل مادي وهما المحاميين محمد ناجي علاو وخالد الآنسي، معروفان شعبيا بأنهما من الناشطين الإسلاميين في الدفاع عن الحقوق والحريات، فيما هيئة محامي الادعاء خليط من الإسلاميين والليبراليين.ووصف محامي الدفاع خالد الآنسي لـ القدس العربي دعوي هيئة محامي الادعاء بالقول هذه ليست دعوي ولا يطــــلق عليها كذلك إلا علي سبيل المجاز، نحن أمام فتــاوي بالتكفير، فتاوي بالقتل، وعمل غير قانوني يعيدنا إلي محاكم التفتيش ويرجعنا إلي محاكم التكفير .وقال إن هذه الدعوي حملت خطابا في غير محله، وخرجت عن نطاق الدعوي العامة التي تقدمت بها النيابة العامة، وشكلت خطرا أكبر من الدعوي التي تقدمت بها النيابة العامة، حيث ورَدَ في سياق هذه الدعوي استعراض لعدد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والقصص التاريخية في السيرة في غير سياقها، متعلقة بقضية الردة والكفر والخروج من الإسلام وشتم الرسول صلي الله عليه وسلم .وأوضح أن هذه الشواهد استعرضت في سياق خارج الدعوي مع عدم وجود علاقة بينها، و هو ما ينشئ خطرا حقيقيا علي حياة هؤلاء الصحافيين، علي أرواحهم وعلي أعراضهم، لأنه يضلل المجتمع بنقل الصورة إلي المجتمع علي غير حقيقتها، ما يجعلنا نتخوف جدا من هذه الدعاوي ونحاول أن نتصدي لها لنفضحها .وأشار الآنسي إلي أن خطورة هذه الدعوي ضد هؤلاء الصحافيين أنها ستنعكس علي ثقافة الشارع وستنعكس علي ثقافة الناس وستبعث التطرف وستحييه وستعطي مبررات لمتطرفين لاستباحة دماء هؤلاء الصحافيين وأعراضهم لأنه تم تصويرهم في هذه الدعوي علي أنهم شتموا الرسول وأساءوا له وسخروا منه، كما سخروا من الإسلام، وهذا غير صحيح.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية