تعز ـ «القدس العربي»: فضح انتشار فيروس كورونا المستجد في محافظة عدن، جنوبي اليمن، المجلس الانتقالي الجنوبي، المسيطر على محافظات عدن ولحج والضالع، والذي كان أعلن مساء السبت الماضي حكماً ذاتياً عليها، بعد أن سيطر عليها عسكرياً في آب/أغسطس الماضي، بدعم عسكري من دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك بسبب انعدام الخدمات الطبية لمكافحة انتشار وباء كورونا.
وذكرت مصادر طبية لـ«القدس العربي» أن الانتقالي الجنوبي أظهر عجزاً تاماً في إدارة الملف الطبي خلال هذه الفترة الحرجة التي تهدد البلاد بانتشار فيروس كورونا بشكل مخيف، في ظل التسيّب والإهمال وعدم المبالات، والتي أفرزت عدم اتخاذ أي إجراءات مبكرة للحد من انتشار الفيروس على نطاق واسع.
إهمال طبي
وقالت إن حالات إصابة بفيروس كورونا وصلت أمس الأول إلى المستشفى الجمهوري في عدن، ولكن لم تجد أي رعاية أو أي خدمات طبية لإنقاذ حياة المصابين، ونتيجة لذلك توفيت حالتان بسبب الإهمال الطبي، حتى أن مرافقي هذه الحالات المرضية لم يجدوا سيارة إسعاف في المستشفى تنقل المتوفين إلى المقبرة، حيث تبخرت عشرات السيارات الطبية التي تم منحها هدية من المنظمات الدولية لمواجهة جائحة كورونا المستجد، والتي تم توزيعها بالتساوي بين الانقلابيين الحوثيين في صنعاء والانفصاليين الجنوبيين في عدن.
ونشر نشطاء سياسيون فيديوهات في وسائل التواصل الاجتماعي لحالات الوفاة بفيروس كورونا في عدن والوضع المأساوي الطبي الذي رافق ذلك، والذي تسبب أيضاً في إغلاق مستشفى خاص في محافظة عدن نتيجة تعرض العديد من الأطباء والممرضين في المستشفى إلى إصابة محتملة، وهو ما أدى الى الإغلاق الكامل للمستشفى.
الانفصاليون فشلوا في فرض حظر تجول
وأعلنت الحكومة الشرعية، أمس الأول، عن اكتشاف 5 حالات إصابة بفيروس كورونا في عدن. وأكد وزير الصحة العامة والسكان الدكتور، ناصر باعوم، تسجيل خمس إصابات بفيروس كورونا في العاصمة المؤقتة عدن، فيما سجل اليمن أول حالة مؤكدة بفيروس كورونا في العاشر من الشهر الحالي لأحد المصابين في منطقة الشحر في محافظة حضرموت، شرقي اليمن. وأعلن مكتب الصحة في حضرموت، الإثنين الماضي، عن شفاء تلك الحالة تماماً من الإصابة.
ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، بلغت عدد الحالات المؤكدة الإصابة بفيروس كوورونا المستجد في اليمن 6 حالات، توفي منها حالتان وتعافت منها حالة واحدة، وهي الحالات التي تم الإعلان عن 5 منها أمس الأول في محافظة عدن، فيما اكتشفت الحالة الأولى في حضرموت قبل نحو أسبوعين، وتعافت من الإصابة.
وقررت العديد من المحافظات إغلاق الطرق والمنافذ من جهة محافظة عدن، للحد من انتقال حالات الإصابة بفيروس كورونا من عدن إلى تلك المحافظات، وفي مقدمتها محافظتا حضرموت وتعز، اللتين أعلنتا أمس عن اتخاذهما قرارات بالإغلاق مؤقتاً حتى تستقر الأوضاع الطبية في عدن.
فشل حظر التجول
وفشل الانتقالي، أمس الخميس، في فرض حظر تجوال شامل في محافظة عدن، وفق سكان محليين. والأربعاء، أقر المجلس الذي يتحكم بزمام الأمور في عدن؛ العاصمة اليمنية المؤقتة منذ أغسطس/ آب الماضي، حظراً شاملاً للتجوال على مدار الساعة، بدءاً من منتصف ليل الأربعاء، لمدة 3 أيام، لمواجهة تفشي فيروس كورونا. وجاء القرار عقب ساعات من إعلان الحكومة الشرعية تسجيل 5 حالات إصابة بالفيروس في المدينة. وأفاد سكان محليون باستمرار حركة الحياة في الشوارع والأحياء في عدن بشكل طبيعي، الخميس. كما فتحت المحال التجارية والأسواق أبوابها أمام المواطنين، ومارست نشاطها المعتاد في عملية البيع والشراء، حسب المصادر نفسها.
وترددت أنباء عن وقوع حالات إصابة في العاصمة صنعاء التي يسيطر عليها الانقلابيون الحوثيون، ولكنهم يتكتمون عليها لتفادي الضغوط الخارجية عليهم باتجاه ضرورة القيام بالإجراءات الاحترازية وتطبيق الحجر الصحي ومنع التجمعات البشرية، وهو ما يعني توقيف نشاطهم العسكري والأمني في صنعاء وجبهات القتال التي يتجمع فيها الكثير من المقاتلين بدون أي إجراءات احترازية أو وقائية، بالإضافة إلى الازدحام الشديد الذي تشهده العاصمة صنعاء خلال أيام وليالي شهر رمضان المبارك، الذي يعد موسماً للنشاط التجاري، وفي حال تم تطبيق حظر التجوال ستتعرض العديد من الأسواق التي يعود ريعها لجماعة الحوثي أو لقيادات حوثية بارزة.
وأعرب الكثير من الأطباء عن مخاوفهم الشديدة من احتمالات الانتشار الواسع والسريع لفيروس كورونا في اليمن نظراً لقلة الإمكانات الطبية وانهيار المنظومة الطبية في اليمن منذ سنوات بسبب الحرب التي تعصف بالبلاد منذ نهاية عام 2014 بالإضافة إلى انعدام الأجراء الوقائية من قبل جميع الأطراف المسيطرة على الأرض، وحالات الازدحام الشديد في الأسواق والأماكن العامة، وفي مقدمتها أسواق القات التي تشهد ازدحاماً شديداً خلال أيام وليالي شهر رمضان.
وذكروا أن تأخر الإعلان عن اكتشاف حالات الإصابة بفيروس كورونا في اليمن لا يعني عدم وجود حالات، ولكن لعدم القيام بإجراءات الفحص الطبي لحالات الوفيات أو للحالات المرضية التي تصل إلى المستشفيات والتي يتم تشخيصها غالباً بأمراض أخرى، رغم أن الكثير من الحالات المرضية مشابهة أو مطابقة لأعراض الإصابة بفيروس كورونا، ولكن لم يتمكن الأطباء من تأكيد ذلك لانعدام وسائل وأدوات الفحص الطبي لذلك، وبالذات في المناطق النائية أو الريفية التي تنعدم فيها أبسط الخدمات الطبية الضرورية.