صنعاء ـ ‘القدس العربي’ ـ من خالد الحمادي: أكدت مصادر محلية أن 52 متظاهرا على الأقل أصيبوا أمس بجروح متفاوتة خلال مواجهات ساخنة بين متظاهرين مطالبين بإسقاط النظام اليمني ومتظاهرين آخرين موالين للسلطة في مدينة إب ‘190 كيلو متراً جنوب صنعاء’. وذكرت لـ’القدس العربي’ أن مواجهات ساخنة استخدمت فيها الهراوات والحجارة وإطلاق الرصاص الحي في الهواء اندلعت أمس بين متظاهرين مؤيدين للنظام في اليمن وآخرين مطالبين بإسقاطه في مدينة إب، وأن حصيلة المواجهات تجاوزت خمسين متظاهرا من الجانبين، ورشحت المصادر احتمال وفاة بعض المصابين نظرا لإصاباتهم الخطيرة.
وأوضحت أن المتظاهرين المؤيدين للسلطة تجمعوا بشكل كثيف في الملعب الرياضي لمدينة إب ثم تحركوا بشكل مفاجئ نحو منطقة خليج سرت، حيث يعتصم المتظاهرون المطالبون بإسقاط النظام منذ الأسبوع الماضي، في محاولة منهم لتشتيتهم وتفريق تجمعهم، اندلعت المواجهات العنيفة بين الجانبين بشكل خطير أوقع العشرات من الجرحى من الجانبين بالهراوات والحجارة وكذا بالرصاص الحي.
وأثارت هذه المواجهات ردود فعل غاضبة من مختلف الأطراف، حيث أعلن عضو مجلس النواب عن حزب المؤتمر الحاكم الشيخ حسن علي عنان استقالته من الحزب احتجاجا على استخدام السلطة للقوة والعنف ضد متظاهرين سلميين في مدينة إب وفي العديد من المدن اليمنية الأخرى، وهو العضو البرلماني الرابع عشر الذي يقدم استقالته من الحزب الحاكم خلال أسبوع فقط احتجاجا على استخدام القوة ضد المتظاهرين السلميين المطالبين بإسقاط النظام. إلى ذلك دان الناطق الرسمي باسم تكتل أحزاب اللقاء المشترك المعارض محمد قحطان المواجهات الدامية التي تعرض لها المتظاهرون المطالبون بإسقاط النظام واعتبرها ‘مجزرة’ ارتكبت من قبل من سماهم ‘بلاطجة السلطة وحزبها الحاكم بحق المعتصمين سلمياً بمحافظة إب، والتي أسفرت عن إصابة حوالي خمسين جريحاً’. وطالب قحطان الأجهزة الأمنية بسرعة التحقيق مع مرتكبي هذه المجزرة وإحالتهم إلى القضاء لمحاكمة عاجلة.
وقال ‘ان ما يجري من تجييش للبلاطجة إنما هو حالة من حالات استماتة أصحاب المصالح غير المشروعة في سبيل الزج بالبلاد في فتن تغطي على ما نهبوه وما ارتكبوه بحق الشعب خلال الفترة الماضية’. وأضاف قحطان ‘نقول لهؤلاء سنواجه رصاصكم بصدور عارية مفتوحة ولن نستدرج إلى العنف وسنسقط هذا النظام بالأسلوب السلمي’. وشدد على ان ‘هذا هو معنى النضال السلمي الذي سنواجه به آلة الموت بصدور مكشوفة، ونقول للسلطة ان عهد الإفلات من العقاب قد انتهى وولى في غير رجعة’. من جهتها حمّلت اللجنة التحضيرية للحوار الوطني قيادة السلطة المحلية والمؤتمر الشعبي العام الحاكم والرئيس علي عبدالله صالح شخصيا مسؤولية هذه الأعمال التي اعتبرتها ‘إجرامية’ وتداعياتها الخطيرة.
وقالت في بلاغ صحافي ‘ندعو كافة المنظمات الحقوقية والإنسانية اليمنية والأجنبية’إلى’إدانة هذه الجرائم الشنعاء التي ترتكبها السلطة’. وأكدت في بيانها أن”الجرائم التي تمارسها السلطة بحق المحتجين سلميا لن تطيل بقاء النظام الحاكم، وان السلطة بهذه التصرفات تدل على أنها في حالة موت سريري وسياسي وأكدت’أن’الشعب سيشيع جثمانها عما قريب’. من جهة أخرى أعلنت مصادر رسمية أن عناصر مسلحة يعتقد أنها تنتمي لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب قامت أمس بقتل 6 من جنود وضباط القوات المسلحة والأمن في محافظات مأرب وحضرموت وأبين.
وأوضحت أن عناصر القاعدة قتلوا صباح أمس 3 جنود وضابطاً من قوات الحرس الجمهوري المرابطة في محافظة مأرب بالقرب من مصفاة مأرب النفطية، في كمين مسلح استهدف سيارة عسكرية كان يستقلها رجال الجيش الأربعة الذين لقوا حتفهم في هذا الحادث.
وفي حادثين منفصلين تمكن عناصر تنظيم القاعدة أمس من اغتيال ضابطين من جهاز الأمن السياسي ‘المخابرات’ أحدهم قُتل في مدينة سيئون بمحافظة حضرموت والآخر قُتل في مدينة زنجبار بمحافظة أبين بجنوب اليمن. في غضون ذلك تتواصل المظاهرات والاعتصامات المطالبة بإسقاط النظام في العاصمة صنعاء ومدن تعز وإب والحديدة وعدن والبيضاء وغيرها في وتيرة مرتفعة لم يشهدها اليمن من قبل، متأثرة بما جرى في تونس ومصر من حالة ثورية تمكنت من إسقاط الأنظمة الحاكمة هناك.