اليمين الإسرائيلي يطالب بإقالة قاض عربي لأنه لم ينشد النشيد الوطني الإسرائيلي

حجم الخط
0

زهير أندراوس:

الناصرة ـ ‘القدس العربي’ طالب أعضاء كنيست من أحزاب اليمين بإقالة القاضي سليم جبران، وهو القاضي العربي الوحيد في المحكمة العليا الإسرائيلية لأنه لم يشارك في إنشاد ‘هتيكفا’، أي النشيد الوطني الإسرائيلي، خلال مراسم جرت الثلاثاء لتنصيب رئيس المحكمة الجديد القاضي آشر غرونيس خلفا للقاضي دوريت بينيش. وكانت صحيفة ‘معاريف’ المحسوبة على اليمين الإسرائيلي، قد استغلت الواقعة للتحريض على القاضي جبران، وهو أول عربي يشغل منصب قاض في المحكمة العليا، ونشرت النبأ على صدر صفحتها الأولى، مشيرةً إلى أنه في أثناء إنشاد (هتكفا) ظل مطبقًا شفتيه ولم يشارك في الإنشاد خلال الاحتفال. ونقلت الصحيفة عمن وصفتهم بالمقربين من القاضي جبران، وهو من مدينة عكا الساحلية، قولهم إنه لم يفعل ذلك لأسباب مبدئية، وأن الحديث عن موضوع حساس جدا.

وضمن التعقيبات على ذلك، قال عضو الكنيست ميخائيل بن آري (الاتحاد القومي)، وهو من غلاة المتطرفين في الدولة العبرية، إن القاضي جبران احتقر نشيد (هتكفا)، وبصق في وجه الدولة، وأثبت أنه غير جدير بمنصب قاض في المحكمة العليا، على حد تعبيره وعلم أنه ينوي اليوم أن يعرض اقتراح قانون في الكنيست للقراءة التمهيدية ينص على أن من لا يخدم في الجيش الإسرائيلي أو يؤدي الخدمة المدنية لا يستطيع أن يشغل منصبا في المحكمة العليا، أي بمعنى أخر، تطبيق الشرطين، حسب القانون، يمنع أي عربي من الوصول إلى المحكمة العليا الإسرائيلية.

علاوة على ذلك، أفادت الصحيفة العبرية، أن رئيس لجنة الدستور والقضاء في الكنيست دافيد روتم (اسرائيل بيتنا)، وهو أيضا عضو في لجنة تعيين القضاة، أكد على أنه سيتوجه إلى وزير القضاء يعكوف نئمان بطلب إقالة القاضي جبران من منصبه. في المقابل، تناولت ‘يديعوت أحرونوت’ الحدث في صفحاتها الداخلية، واكتفت بنبأ قصير منفصل حيال ما حصل.

ونقلت عن مقربين منه قولهم إنه انطلاقا من حرية التعبير عن الرأي فلا يوجد أي مشكلة في ألا ينشد القاضي جبران النشيد الصهيوني. في السياق ذاته، أشارت صحيفة ‘هآرتس’ العبرية إلى ما حصل في سياق خبر حول مراسم التعيين، وكتبت أن القاضي جبران رفض أن يشرح دوافع رفضه إنشاد (هتكفا)، الأمر الذي أثار أعضاء كنيست من اليمين وطالبوا بإقالته من منصبه. وفي موقعها على الشبكة، تناولت الصحيفة اقتراح القانون الذي سيقدمه عضو الكنيست بن آري تحت مسمى قانون جبران.

كما نقلت عن عضو الكنيست دافيد روتم قوله إن القاضي جبران كان صادقا برفضه الكذب على نفسه وإنشاد النشيد الذي يذكر بأن إسرائيل هي دولة اليهود، وفي هذه الحالة عليه أن يعيد إلى الدولة بطاقته الشخصية، والاكتفاء بمكانة مقيم (ليس مواطنا) فقط.

ونقل عن النائب الأول لرئيس الوزراء الإسرائيلي، الجنرال في الاحتياط، موشي (بوغي) يعالون (الليكود) إنه يستغرب الهجوم على القاضي جبران، واعتبر أنه تفوح منها رائحة الملاحقة بسبب انتمائه. وبحسبه فإن القاضي جبران وقف عند إنشاد النشيط واحترم الموقف مثلما يطلب من أي مواطن في إسرائيل. وأضاف ليس واضحا لماذا هذا الإصرار على توقع أن ينشد عربي نشيد النفس اليهودية، فحتى في الجيش لا يطلب ذلك من المجندين العرب الذين يقفون ويؤدون التحية للعلم مع إنشاده، على حد تعبيره.

وساق الوزير الإسرائيلي قائلاً إن إن الإصرار على الطلب من مواطني الدولة العرب إنشاء كلمات النشيط هو تحريض على الخصومة والفتنة. وبحسبه يجب احتضان المواطنين العرب في الدولة، والاهتمام بدمجهم، وعدم دفعهم باتجاه ما أسماها بالأقلية المنفصلة بعضها في قيادات الجماهير العربية التي تطمح إلى زعزعة شرعية الدولة ومؤسساتها، على حد تعبيره. في نفس السياق، قالت صحيفة ‘يسرائيل هيوم’، المؤيدة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إن القاضي جبران، وهو عربي مسيحي، لم يُنشد (هتكفا) من دوافع أيديولوجية، الأمر الذي أثار حفيظة اليمين الإسرائيلي، مشددة على أن هذا التصرف لم يكن صدفة، إنما ما قام به القاضي نبع من دوافع سياسية، على حد تعبير المصادر القضائية، التي قالت الصحيفة إنها اعتمدت عليها. كما هاجمت النائبة تسيبي حوطوفيلي، من حزب الليكود القاضي العربي وقالت إن منْ لا يحترم الدولة ونشيدها، لا يحق له أنْ يكون قاضيًا في المحكمة العليا الإسرائيلية، على حد تعبيرها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية