اليمين المتطرف يهلل لقرار القضاء الفرنسي الغاء ترخيص لبناء المسجد الكبير في مرسيليا

حجم الخط
0

اليمين المتطرف يهلل لقرار القضاء الفرنسي الغاء ترخيص لبناء المسجد الكبير في مرسيليا

اليمين المتطرف يهلل لقرار القضاء الفرنسي الغاء ترخيص لبناء المسجد الكبير في مرسيليا باريس ـ القدس العربي ـ من فوزي سعد الله:ألغت المحكمة الإدارية لمدينة مرسيليا (جنوب شرق فرنسا) الثلاثاء قرار رئيس بلدية مرسيليا بمنح المسلمين قطعة أرض من أجل بناء مسجد كبير علي غرار المسجد الكبير في باريس. والسبب، في نظر المحكمة التي نظرت في القضية بدعوي رفعتها الأحزاب اليمينية المتطرفة، يتمثل في مخالفة القرار الذي اتخذه عمدة مرسيليا جان كلود غودان (حزب التجمع من أجل حركة شعبية) في 17 تموز/يوليو 2006 لمبادئ قانون سنة 1905 الذي يمنع الدولة من التدخل في الدين وتمويل نشاطات المؤسسات الشعائرية. فبالنسبة لقضاء مرسيليا، القرار الذي يتيح لـ جمعية مسجد مرسيليا ، التي تدير ملف إنجاز المشروع، حيازة قطعة الأرض المذكورة، التي تتربع علي مساحة 8600 متر مربع، في الأحياء الشمالية من المدينة والتابعة للبلدية مقابل دفع كراء رمزي يقدر بـ300 يورو سنويا، مخالف للمادة 2 من قانون 1905 القاضي بفصل الكنيسة عن الدولة. كما أخذ القضاء بعين الاعتبار في حُكمه الملاحظة التي وردت في تقرير محافظ الحكومة بكَوْن سعر الكراء منخفض بصورة غير طبيعية مقارنة بأسعار السوق العقاري، مما يجعل الأمر يبدو وكأنه مساعدة مقنعة من طرف السلطات لمشروع شعائري.ووصف برونو ميغري، رئيس حزب الحركة الوطنية الجمهورية، المصنف في عِداد الأحزاب اليمينية المتطرفة العنصرية تجاه الأجانب والمسلمين بشكل خاص، القرار بـ الانتصار القضائي والسياسي علي عملية أسلمة فرنسا . واعتبره فيليب دو فيلييه، يميني متطرف آخر ومرشح للانتخابات الرئاسية ورئيس حزب الحركة من أجل فرنسا، محاكمة عادلة ومنصفة داعيا الحكومة إلي اغتنام هذه الفرصة لفرض دفتر ضوابط علي أي مشروع بناء مسجد في المستقبل قبل التوقيع الفعلي علي ميثاق جمهوري يفرض علي الإسلام احترام قوانين الجمهورية .كما عبر جان ماري لوبان المرشح للرئاسيات ورئيس حزب الجبهة الوطنية عن ارتياحه لقرار المحكمة. أما رئيس بلدية مرسيليا الذي ينتمي إلي حزب نيكولا ساركوزي فقد صرح للصحافة بأن قراره بمنح قطعة أرض لـ جمعية مسجد مرسيليا يهدف إلي التمكين من بناء معبد معتبر للديانة الإسلامية في ثاني أكبر مدينة في فرنسا و اخراج الاسلام من الأقبية نزولا عند رغبة المسلمين وممثليهم. ومن المقرر أن يتم إنجاز هذا المشروع الذي بدأ يري النور بعد أخذ ورد دام عشرات السنين بأموال خاصة ما دام قانون 1905 يمنع الدولة من تمويل المؤسسات الدينية.هل لتطورات هذا المشروع علاقة بالحملة الانتخابية أو بالدوافع العنصرية لدي الأحزاب اليمينية المتطرفة سابقة الذكر التي رفعت الدعوي القضائية؟ مصدر مسؤوول من مكتب الحملة الانتخابية لمرشح الجبهة الوطنية جان ماري لوبان، نفي في اتصال مع القدس العربي نفيا قاطعا وبرر الدعوي القضائية التي رفعها حزبه بفرض احترام قانون العلمانية: لا نريد أن تموّل أماكن العبادة من طرف الدولة، بل من طرف المؤمنين، والدولة لا تفعل ذلك مع الكنائس والمعابد اليهودية أبدا، لذلك لا أري مبررا لتمويلها للمساجد . كما أوضح ذات المصدر أن ليست في الأمر أية نية في إحراج ساركوزي خلال الحملة الانتخابية حتي وإن كان عمدة مرسيليا ينتمي للتجمع من أجل حركة شعبية كما تصورت بعض الجهات. وكان لوبان قد أعلن مساء الثلاثاء أنه ليس لديه أي اعتراض علي أن يكون للمسلمين مساجدهم الخاصة بهم . لكنه أضاف إننا معارضون معارضة شديدة لبناء هذه المساجد التي تسمي كاتدرائيات قاصدا الجوامع الكبيرة التي تمولها العربية السعودية عادة لأغراض دعائية علي حد تعبيره. كما اعتبر قرار المحكمة عقابا لساركوزي وجان كلود غودان عمدة مرسيليا.البروفيسور برونو إيتيان، مدير مرصد الأديان بمدينة إيكس ـ أون ـ بروفونس المحاذية لمرسيليا وأحد مهندسي السياسة الفرنسية الخاصة بالشؤون الإسلامية الفرنسية، الذي يزور حاليا مدينة فاس المغربية، قال لـ القدس العربي إن التطور الأخير الذي شهده ملف مسجد مرسيليا الكبير لا علاقة له لا بالعنصرية ولا بالحملة الانتخابية اللهم إلا إذا كان الملف قد وقع بين أيدي قاض معاد للاسلام . لكنه يستبعد ذلك ويفسر قرار المحكمة بـانه نتيجة خطأ ما ارتُكِب في تحضير ملف المسجد سواء من طرف البلدية أو من طرف جمعية مسجد مرسيليا .في ظل هذه الوضعية الجديدة لمشروع المسجد الكبير لمدينة مرسيليا، يبقي علي القائمين عليه أن يعيدوا التفاوض مع البلدية في ظرف شهرين، حسب ما نص عليه قرار المحكمة، علي سعر كراء جديد لا يعارضه القضاء ولا يكون منخفضا بصورة غير طبيعية قبل الشروع في طلب رخصة البناء والانطلاق في الإنجاز الذي لن يتعطل سوي بضعة أشهر إذا تم كل شيء علي ما يرام. الأمين العام لبلدية مرسيليا قال إن حوافز المعارضين للمسجد جد سياسية وكل إجراء من إجراءاتنا قد يصبح موضوع طعون إذا لم نحترس من ذلك . وكان مولاي عبد الرحمن غول رئيس المجلس الإقليمي للديانة الإسلامية في فرنسا قد ندد بما وصفه بـ طعن سياسي معاد للأجانب وعنصري في تعليقه علي مسعي الأحزاب اليمينية المتطرفة الذي نجم عنه قرار إلغاء منح قطعة الأرض لبناء المسجد الكبير. وقال أوبير سافون، مسؤول في البلدية ينتمي لحزب الحركة الوطنية الجمهورية الذي يتزعمه برونو ميغري، في أعقاب صدور قرار المحكمة انه كان علي جان كلود غودان أن يُحضِّر الملف بإحكام ويدعمه بكل الإجراءات القانونية التي تحميه ، قبل أن يضيف ان المسجد الكبير رمز لا يجب أن يكون . تجدر الإشارة إلي ان مدينة مرسيليا تضم اربعة ملايين ساكن ربعهم (مليون) مسلمون يمارسون شعائرهم في 62 مسجدا لا تتسع سوي لـ6200 مؤمن.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية