اليمين المحافظ قوة محركة وراء استراتيجية بوش الجديدة في العراق
اليمين المحافظ قوة محركة وراء استراتيجية بوش الجديدة في العراقلندن ـ القدس العربي :رفض الرئيس الامريكي التعليق علي اعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، لأن الامر لا يستحق تعليق الرئيس بحسب مصدر في البيت الابيض، ولأن الرئيس منشغل بالتفكير باستراتيجية ما صار يعرف التقدم للامام التي سيعلن عنها بداية الاسبوع القادم في خطابه السنوي عن حالة الامة، ولكن توقعات صحافية قالت ان بوش سيدعو الي زيادة اعداد الجنود الامريكيين في العراق بمعدل ما بين 30 ـ 50 الف جندي لتخفيف الوضع هناك وتهيئته من اجل انسحاب منظم.وقالت صحيفة لوس انجليس تايمز ان هذه الاستراتيجية الجديدة يقف وراءها مجموعة من الصف الثاني من المحافظين الجدد، ففي الوقت الذي اجبرت فيه تطورات الاوضاع في العراق لرحيل عدد من مهندسي الاحتلال مثل بول وولفويتز، الذي كان نائبا لوزير الدفاع، دونالد رامسفيلد، الذي كان آخر الراحلين، تم التخلص من دوغلاس فايث، وجون بولتون، السفير السابق لدي الامم لمتحدة. والمجموعة التي تصفها الصحيفة بالصغيرة ولكنها مؤثرة تقوم بالدفع نحو زيادة عدد الجنود يترافق معه استراتيجية ناجعة لمكافحة المقاومة العراقية.وقالت ان هذه الاستراتيجية هي من اكثر الاقتراحات التي يتقدم بها المحافظون الجدد منذ انهيار نظام صدام حسين عام 2003. وتضم المجموعة ويليام كريستول، محرر ويكلي ستاندرد ، الناطقة باسم هذا التيار، وفردريك كيغان، محلل عسكري معروف في معهد امريكان انتربرايز. ويطرح هذا الفريق ان الادارة فشلت في توفير العدد الكافي من الجنود لاحلال الاستقرار في العراق. كما عبروا عن قلقهم من ان وزارة الدفاع لديها خطة لملاحقة رجال المقاومة وليس احلال الاستقرار وفرض النظام والقانون في البلاد. ويدعو هذا الفريق لحرب ضد المقاومة كلاسيكية تقوم علي استخدام القوة العسكرية واخراجها من القواعد العسكرية من اجل الاحتكاك بالسكان.ونقلت عن كيغان الذي اعد دراسة في شهر كانون الاول (ديسمبر) اثرت علي تفكير بوش اكثر من تقرير بيكر ـ هاميلتون، قوله انه بدأ يفكر بهذا قبل الحرب، خاصة عندما راقب بدهشة الفوضي والفرصة الضائعة التي فوتتها امريكا في العراق. وقالت لوس انجليس تايمز انه حالة تبني بوش هذه الاستراتيجية، زيادة عدد القوات فان هذا يعني نقدا لاستراتيجية دونالد رامسفيلد الذي قاوم اي اقتراح يدعو لنشر قوات جديدة في العراق، كما رفض جون ابي زيد، قائد القيادة المركزية الفكرة. وبحسب الخطة التي تفكر وتعمل عليها الادارة الامريكية زيادة اعداد الجنود الذين سيتركزون في بغداد. وكان المحافظون الجدد من اعمدة الادارة الامريكية تحت بوش، خاصة بعد هجمات ايلول (سبتمبر) حيث اعتبروا صدام خطرا ودعوا الي نشر الديمقراطية في الشرق الاوسط بالاعتماد علي التسيد العسكري الامريكي. ولكن سمعتهم وتأثيرهم تراجع بسبب الوضع المتردي، وبسبب رفض اعتراف الادارة بفشل استراتيجيتها. وقالت الصحيفة ان الوضع تغير في الصيف الماضي مع تصاعد العنف الطائفي حيث قامت البنتاغون بانشاء ما اسماها مستشار كسر نفسي عن البيت الابيض. حيث تم اقناع الادارة ان خطة رامسفيلد ـ ابي زيد ـ جورج كيسي لم تعد ناجعة بحسب ويليام كريستول الذي يقول انه تم تجربتها وثبت فشلها. ولكن كريستول واخرين من هذا التيار يرفضون ان تكون فكرة زيادة عدد الجنود فكرة المحافظين الجدد، فقد دعا اليها جون ماكين، النائب الجمهوري عن اريزونا.ويعكس التوجه الجديد الذي صاغه كيغان مع رئيس هيئة الاركان المشتركة السابق جاك كين رؤية استفادت من تجربة ضباط وسط في بلدة تلعفر التي تم التصدي فيها لجماعات المقاومة. ومع ذلك اشارت الصحيفة الي ان عددا من مؤيدي اليمين المحافظ رفضوا فكرة الدفع باتجاه زيادة الجنود منهم وولفويتز الذي سخر من الفكرة وريتشارد بيرل. وبدأت ملامح الاستراتيجية الجديدة بالتشكل من خلال نقل جون نيغروبونتي، وزير الامن القومي، من مركزه لتصبح نائبا لوزيرة الخارجية كوندوليزا رايس.وقالت الصحيفة ان نيغروبونتي سيقوم بملأ المركز الشاغر منذ اشهر وسيلعب دورا في تشكيل الاستراتيجية المتعلقة بالعراق. واعتبرت الصحيفة نقل نيغروبونتي ضربة جديدة للوكالات الامنية حيث لم يبق اي مسؤول في مركزه لمدة طويلة منذ رحيل جورج تينت عام 2004. وتم نقل نيغروبونتي من بغداد، حيث كان سفيرا هناك من اجل ان يشرف علي الوكالات الامنية واعادة نوع من المصداقية التي تضررت بسبب العراق وهجمات ايلول (سبتمبر) 2001. وقالت الصحيفة ان مركز وزير الامن القومي يعتبر من ناحية المركز اعلي من مركز وزيرة الخارجية مما يطرح تساؤلات عن سبب هذا التغيير وقبول نيغروبونتي. واشارت الي ان رايس حاولت جاهدة شغل منصب نائبها الا ان احدا لم يقبل. ولكن الادارة الامريكية او أيا من المسؤولين لم يقل شيئا عن السبب في نقل نيغروبونتي اما لأنه موهل دبلوماسيا ام لأنه لم يكن فاعلا في منصبه كوزير للامن.