اليمين يؤيد طرد العرب واليسار يدعو لطرد اليهود وكلاهما عنصريان
كسبنا عندما حبسنا مليونا ونصف مليون فلسطيني في غزةاليمين يؤيد طرد العرب واليسار يدعو لطرد اليهود وكلاهما عنصريان اثار ايفي ايتام عاصفة عندما زعم أنه ستكون هناك حاجة الي طرد عرب من الضفة الغربية. يطلب ناقدوه ـ وهم في الأساس نواب عرب ومن صفوف اليسار ـ التحقيق معه في التحريض العنصري . أنا لا اؤيد اقتراح ايتام، الذي هو في الأصل قول عام بلا مضمون عملي. والي ذلك اعتقد أن العنصرية شيء مغاير تماما، ولكن من اجل هذه القضية سأقبل المفهوم الذي يُعطونه للمصطلح. السؤال الجوهري هل يستطيع اليسار، ببراءة قلب، اتهام ايتام بالعنصرية، بعد أن صاغ في السنين الأخيرة النقاش السياسي حول قضيتين أساسيتين: المشكلة السكانية والدولة الفلسطينية.تقول الدعوي السكانية إن اليهود في اسرائيل معنيون بكثرة عرقية يهودية في دولتهم، وتحذر من معدل التكاثر الأسرع للفلسطينيين ـ المسلمين في الأساس ـ بين الاردن والبحر. هذه دعوي عنصرية واضحة. من لا يقتنع، يجوز له أن يستبدل باسرائيل دولة اوروبية ما، وباليهود سكان ذلك المكان وباليهود العرب. وهذه هي الحال ايضا بالقياس الي الحل المقترح للمشكلة، وهو في الظاهر حل معتدل، مركزي واخلاقي: دولة عربية نقية من اليهود. يزعم اليسار أنه يوجد حق اخلاقي في تطبيق هذا الحل العرقي الواضح، الذي يشتمل علي طرد عشرات آلاف اليهود من اراضٍ ذات صلة يهودية تاريخية، ودينية وثقافية واضحة، تقع تحت سيطرة يهودية منذ عشرات السنين. إن الجري الي المستشار القضائي، لاولئك الذين يؤيدون طرد اليهود بشرط أن يستطيعوا الخلاص من العرب الذين يجاورونهم، مُتكلف مثير للهزء، في ضوء عقائديتهم العنصرية الواضحة.أضاف الواقع الي هاتين الدعويين السياسيتين حقيقة تخصه: كل هرب واخلاء لأجزاء من البلاد، كانت تحت السيطرة الأمنية والسيادية لاسرائيل في العقد الأخير، جعلها دفيئات ارهاب متفجرة، تندمج اليوم كمواقع أمامية في الجُهد العربي الايراني لابادة اسرائيل. هذا ما حدث في اوسلو، وفي الهرب من لبنان، وفي الانفصال. ومن المعلوم جيدا أن الارض الأكثر تهديدا من ناحية استراتيجية هي يهودا والسامرة.وهكذا يستنتج ايتام: اليسار علي حق في أنه توجد مشكلة سكانية قوية، ولهذا من اجل حلها يجوز استعمال أدوات سكانية ـ عِرقية. بيد أنه لما كان من الجوهري من ناحية أمنية عدم التنازل عن السيطرة في يهودا والسامرة، فانه يجب أن نطرد العرب خاصة من هناك. في فروض النقاش المشتركة لليسار يوجد جذر العنصرية ، وكذلك استنتاج أنها في الحساب النهائي صورة مرآة للحل العِرقي من اليسار.الحقيقة واضحة، ويجب آخر الامر الاعتراف بها: لنا في اسرائيل مشكلة عِرقية، تقلق اليمين واليسار معا، وكل واحد يصوغ حلا عِرقيا يخصه. الحلان يتابعان نفس النمط المنطقي، ونفس الاطار العنصري . يُشتق استنتاج ايتام من فروض اليسار، التي أفضت قبل نحو من سنة فقط الي طرد كل يهودي من قطاع غزة، واستُعملت قبل الانتخابات لتسويغ استمرار طرد عشرات آلاف اليهود من يهودا والسامرة.في الختام، يحسن أن نذكر أن من المعلوم الآن أن المعطيات السكانية شُوهت وليست صارخة كما عُرضت، ولقد كسبنا سنين كثيرة بأن أبقينا وراءنا في غزة 1.2 مليون فلسطيني، هم ايضا أصحاب أعلي نسبة تكاثر في العالم. ايتام واليسار ايضا يستطيعان الاطمئنان؛ يمكن للطرد العِرقي القادم أن ينتظر.ران بيرتس(معاريف) ـ 14/9/2006