اليهودي من الداخل والذي يعتبر اشد خطورة من الارهاب الخارجي

حجم الخط
0

اليهودي من الداخل والذي يعتبر اشد خطورة من الارهاب الخارجي

ظاهرة اتساع رقعة المؤيدين لمنح العفو لقاتل اسحق رابين خطيرة جدا لانها تعبر عن التسامح مع الارهاب اليهودي من الداخل والذي يعتبر اشد خطورة من الارهاب الخارجي في يوم غد يصادف يوم ذكري اسحق رابين. 11 سنة مرت وقد اصبح واضحا الان: رابين لم يقتل فقط بل إن تركته قد دفنت معه وما هي هذه التركة ان لم تكن المحاولة الصميمية للبحث عن تصدعات في جدار العداء المحيط باسرائيل والدخول من خلالها؟ ربما أصبح من الممكن ايجاد مؤشرات للتقبل من خلف الاسوار.رابين فرض القاعدة القائلة انه ليس من الضروري دفع الدولة والجيش لخوض اختبارات اختيارية لا داعي لها. هو أدرك كقائد عسكري لاسرائيل ما لم يفهمه ايهود اولمرت وعمير بيرتس ودان حلوتس ابدا : انه لا يتوجب الخروج للحرب الا في ظروف قهرية عليا وفقط بعد ان يتم التحقق من كل الخيارات الاخري حتي نهايتها.ذات مرة وفي لحظة صراحة قال رابين لي: يوسي حتي الجيش الجيد لا يعرف كيف ينتج ويعطي اكثر مما يوجد لديه والامة القوية كذلك لا تستطيع استخدام كل عضلاتها من دون ان تصاب بالارهاق في وقت من الاوقات . هذا ما قاله رابين في حينه حيث يلمس من ذلك شعوره بعظمة المسؤولية وسعة الصدر والكتفين حيث كانت كل المسؤولية تتربع عليهما الا انه لم يهرب منها ولذلك كان رابين مستعدا للقيام بأمور لم يحب القيام بها لا بل كان يمقتها لان المسؤولية تلزمه بذلك. اين هذا الشعور بالمسؤولية اليوم والي اين ذهب. غدا في القداس السنوي الرسمي لذكري رابين سيجتمع قادة الامة ووجهاؤها فوق جبل هرتسل وسيجلسون في صف واحد ووجوههم جدية القسمات: ايهود اولمرت وبيريس وليبرمان ونتنياهو. والي جانبهم سيجلس حفظة الجمر في حزبه حزب العمل عليه السلام وعليه الحرب ـ من عمير بيرتس حتي بنيامين بن اليعازر واسحق هيرتسوغ ـ اي مجموعة هذه والجمار انطفأت منذ زمن. وبين القداس والقداس وبعد ان تتلاشي للحظة سحابة الموت والقبور سيكون من الممكن سماع رابين وهو يتقلب في قبره منتحبا علي ورثته. في عدد يديعوت احرونوت الصادر في آخر الاسبوع نشر ان واحدا من كل ثلاثة اسرائيليين يؤيد اصدار عفو عن القاتل: وان واحدا من كل اثنين من الاسرائيليين المتدينين واليمينيين يؤيد اطلاق سراحه باسرع وقت ممكن. العيون الممزقة تقرأ هذه الامور ولا تصدق ما تسمعه: ولماذا لا تصدق ذلك في واقع الحال، فرياح العفو تهب من الاعلي من النوافذ المعلقة العالية وتنزل للاسفل تدريجيا الي ان تصل الي المعسكر الادني فقد تم العفو منذ زمن بعيد عن الحاخامات الذين شجعوا القاتل صراحة او ضمنيا والذين وقفوا علي الشرفة في ميدان صهيون عشية اباحة دم رابين هم الذين ورثوه كما نعلم وقد تم تتويجهم بعد فترة من الزمن كامتداد لنهجه ووصفوا بانهم آخر المباينكيين . صحيح ان القاتل قد ضبط وسجن لانه هو الذي اطلق الرصاصات الثلاث الا ان من وضع اشارة له علي ظهر رابين كهدف لم يخضع لاية محاسبة ابدا. صحيح أن هناك شيئا ما مقيتا في الاندساس بين البرامج السياسية الملطخة للقاتل. من يريد فعلا أن يتقرب من هذا السرير، ومن يهمه بالفعل أمر قضية رابين لا يشك بان هناك خصوصية معينة في مغزي هذه الحملة الجماعية من الميل للعفو والصفح عن القاتل. هذا العنوان ايضا مكتوب علي الجدار الا ان خبايا هذا الجدار هي التي تخفيه. اسرائيلي رغم أنه اخطأ هو اسرائيلي . والان يجدر ان نضيف كلمة يهودي الي كلمة اسرائيلي، رغم ان المقتول كان يهوديا ايضا، ومن المهم ان يكون للقاتل حقوق، فمخابراتنا ـ وتلك مسألة اصبحت معروفة ـ حساسة جدا لحقوق الانسان والمواطن وخصوصا حقوق الارهابيين. اغتيال رابين والقتل المستهدف الذي تم بحقه لم يكن قتلا وانما هو عمل دموي وارهاب يهودي من داخل البيت. وهو اخطر علينا من اي ارهاب آخر قادم من الخارج، اشد من ذلك خطورة وضراوة. نشرت الصحف ان الشاباك قد ارسل وجهة نظره الي النيابة العامة للدولة ومفادها: ليست هناك خطورة امنية الان من قبل القاتل المنتصر. قالوا لي ان هذا التقرير اثار حفيظة الشاباك الذي ادعي ان هذه معلومات مزيفة ولئلا نتسبب بظلم واجحاف آخر لشباننا الممتازين في الشاباك اتصلت بمكتب رئيسه يوفال ديسكن وطلبت وجهة نظر الشاباك في المقالة. عشرة ايام مرت ولم أحصل بعد علي الجواب. صحيح ان متحدثة مؤدبة باسم الشاباك اتصلت بي الا انني طلبت منها وثيقة فاعطتني توضيحا ووعدتني بأن تعود للاتصال معي في اليوم التالي ومع ذلك لم اسمع شيئا حتي الان.ليس امامي خيار الا ان اعتمد علي الامور الظاهرية لان ما خفي اعظم: يغئال عمير لم يعد خطرا أمنيا ـ والشاباك محق بالتأكيد في رأيه: اسحق رابين قد قتل مرة واحدة وليس من الممكن قتله مرة اخري او ان ذلك قد يكون ممكنا ربما.يوسي سريدنائب سابق(هآرتس) 1/11/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية