‘اليهود مرة أخرى!’: عبارة قد تكلف صاحبها حياته السياسية في بريطانيا

حجم الخط
0

قالها كوفمان ففتح اللوبي الصهيوني نار التحريض عليهلندن ـ ‘القدس العربي’ من هيام حسان: لا يعرف البرلماني البريطاني المخضرم جيرالد كوفمان الى أي وجهة يمضي مصيره السياسي بعد أن غمغم تحت قبة مجلس العموم بعبارة قد يتفوه بها أناس عاديون كل يوم دون أن تلفت الأنظار اليهم، فقال قبل أن تهم زميلة له بالتحدث في احدى الجلسات قبل نحو أسبوعين: ‘اليهود مرة أخرى’! ، ففتح بذلك نار التحريض والنقمة عليه من قبل اللوبي الصهيوني في بريطانيا.

وكان كوفمان قد اعتاد الاختلاف في المواقف مع عضوة البرلمان لويز ايلمان فهي من أشد المناصرين لاسرائيل والمدافعين عن مصالحها في بريطانيا أما هو فمعروف بمواقفه المناوئة لاسرائيل والمدافعة عن حقوق الفلسطينيين. وتبدو العبارة التي تفوه بها كوفمان في موضعها الصحيح بالنظر الى حقيقة التباين في المواقف بينه وبين السيدة ايلمان، كما أن الجلسة التي شهدت الواقعة كانت خاصة جداً في موضوعها، فقد كانت جلسة التصويت على تغيير القوانين التي تسمح بالقاء القبض على المشتبه بارتكابهم جرائم حرب لدى دخولهم الأراضي البريطانية وبضمنهم بطبيعة الحال مسؤولين اسرائيليين.

ومع ذلك رأت الجالية اليهودية في بريطانيا أن العبارة غير مبررة بل انها ضرباً من ضروب معاداة السامية وبدأت في الجلد المعنوي لكوفمان عقاباً له على التفوه بها بكل الطرق الممكنة. وتشير حيثيات الواقعة كما أوردتها صحيفة الجالية اليهودية في بريطانيا (الجويش كرونيكل) نفسها الى ان السير كوفمان لم يكن يرمي الى ازعاج متعمد لأي أحد بعبارته التي غمغم بها لأحد زملائه الجالسين بجانبه على نحوٍ عابر ولكنه كان كافياً لأن يلتقطه زميل آخر هو النائب اليهودي عن مدينة هيندون ماثيو أوفورد الذي سارع الى تبليغ السيدة ايلمان (اليهودية أيضاً) بالواقعة وتقدم بشكوى في خصوصها لنائب رئيس البرلمان والرئيس نفسه فيما بعد.

وقال السير كوفمان في معرض تعليقه على الواقعة بعد مشادة كلامية دارت بينه وبين السيدة ايلمان فور الخروج من الجلسة انه لا يتذكر أنه قال هذه العبارة بل أنه لا يتذكر كل ما يتفوه به من كلمات وعبارات كل يوم ولكنه مع ذلك أبدى اسفه على أي اهانة قد يكون تسبب بها ما تفوه به من كلمات. ورغم انقضاء نحو أسبوعين على الواقعة ورغم اعتذار السير كوفمان الصريح الذي تضمنه بيان صادر عن حزب العمال الذي ينتمي اليه الا أن الجلبة لم تنتهي بعد. ومن المؤكد في حسبان المراقبين للأوضاع أن العبارة في حد ذاتها لم تكن الا القشة التي قصمت ظهر البعير فالسير كوفمان له سجل طويل في استفزاز اللوبي الصهيوني في بريطانيا وصل ذروته عندما شبه تأثير الهجمة الوحشية على قطاع غزة قبل نحو عامين فيما عرف اسرائيلياً بعملية ‘الرصاص المصبوب’ بأنه يشبه الأثر الذي خلفه النازيون على أسرته في أربعينيات القرن الماضي ما اضطرها الى مغادرة بولندا الى بريطانيا. وفي أيار (مايو) العام 2009، بادرت الجويش كرونيكل الى التدقيق في كشف النفقات البرلمانية الخاصة بالسير كوفمان ورغم أنها لم توفق في العثور على مخالفات قانونية الا أنها لم توفر فرصة التشهير ببنود النفقات استناداً الى أوهى الأسباب.

وعادت ‘الجويش كرونيكل’ منذ حادثة ‘اليهود مرة ثانية’ الى فتح ملف النفقات البرلمانية رغم عدم وجود ما يدل على مخالفات واضحة ومن ذلك مثلاً اصرارها على الايحاء بغياب النزاهة وراء مبلغ قدره 245 جنيهاً استرلينيا اعتاد السير كوفمان أن يطلبها من البرلمان دون تقديم فواتير خاصة بها طيلة شهور، الأمر الذي لا يتعارض مع القانون في حد ذاته فالمبلغ المسموح لأعضاء البرلمان المطالبة به يصل الى 250 جنيها استرلينيا غير موثقة بالفواتير ولهدف انجاز مهام متفرقة. ووصل حد التحرض ضد السير كوفمان أن ادعى جوناثان هوفمان محرر الجويش كرونيكل في مدونته أن الدائرة الانتخابية مانشستير غورتن لا تتوافر على القدر الكافي من الاحترام الذي يسمح لها بمعاقبة ممثلها في البرلمان سير كوفمان على عبارته المعادية للسامية التي تفوه بها في البرلمان البريطاني. وفيما تواصل صحيفة الجالية اليهودية حملتها التحريضية ضد السير كوفمان يتابع عدد من النواب اليهود المؤيديين لاسرائيل محاولاتهم لالحاق الضرر به من خلال لجان التأديب الخاصة بحزب العمال ومجلس العموم. وعلى الأغلب فان هذه المحاولات ستسمر في المستقبل لهذا السبب أو ذاك ان لم يكتب لها النجاح هذه المرة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية