باريس ـ من داميان ستيفان سجل اليورو سعر صرف قياسيا جديدا في مقابل الدولار مستفيدا من توقعات رفع اسعار الفائدة في منطقة اليورو، الامر الذي يتعارض مع توقعات خفض نسبة الفائدة في الولايات المتحدة حيث يشهد الاقتصاد تباطؤا واضحا. ووصل سعر صرف العملة الاوروبية اواخر المعاملات الاوروبية 1.39 دولار وهو مستوي لم يسبق ان بلغه حتي الان. وهذا السعر يتخطي الرقم القياسي السابق الذي حققه في 24 تموز (يوليو) الماضي وهو 1.3852 دولار. كما انخفض الدولار الي أدني مستوي منذ 15 عاما مقابل سلة من ست عملات رئيسية. واستفادت العملة الاوروبية الموحدة من ضعف الدولار بسبب المخاوف المحيطة بالاقتصاد الاميركي في حين يحذر بعض المحللين من احتمال حصول ركود. ومن المؤشرات السيئة مثلا تراجع الوظائف في سوق العمل الاميركية في اب (اغسطس) للمرة الاولي منذ اربع سنوات.
ووافق الاحتياطي الفدرالي الاميركي في خضم ازمة الاعتمادات العقارية المرتفعة المخاطر علي تخفيض نسبة الحسم بدون ان يخفض نسبة الفائدة الرئيسية. ومن المتوقع ان يتم خفض نسبة الفائدة الرئيسية المحددة حاليا بـ5.25% خلال الاجتماع المقبل لمجلس الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي) في 18 ايلول (سبتمبر) ويتوقع معظم المحللين ان يحدد هذا الخفض بخمسين نقطة (نصف نقطة مئوية) دفعة واحدة. في المقابل يبدو ان المصرف المركزي الاوروبي يتجه الي تشديد شروط الاقتراض مرة جديدة ورفع معدل الفائدة الرئيسي الي 4.25%. واكد حاكم المصرف المركزي الاوروبي جان كلود تريشيه الثلاثاء توقعات المستثمرين اذ شدد علي استمرار مخاطر التضخم في منطقة اليورو. وقال ستوارت بينيت الخبير الاقتصادي في مصرف كاليون يبدو ان المصرف المركزي الاوروبي غير مستعد لخفض معدلات الفائدة حتي لو قرر ذلك الاحتياطي الفدرالي معتبرا ان هذا الاختلاف بين المصرف المركزي الاوروبي والاحتياطي الفدرالي يؤشر الي استمرار اليورو في الارتفاع مقابل الدولار. وهذا التفاوت بين معدلات الفائدة في منطقة اليورو وفي الولايات المتحدة يدعم العملة الاوروبية اذ يقوض اداء الدولار بالنسبة الي اليورو. وقالت اودري فريمان الخبيرة الاقتصادية في مصرف سي اي بي سي ان هدفنا المتمثل بوصول سعر اليورو الي 1.40 دولار بحلول نهاية السنة قد يتحقق ابكر مما كنا نعتقد. غير ان بعض المحللين يرون ان تراجع معدلات الفائدة الاميركية قد ينعكس ايجابا علي الدولار علي المدي البعيد. فقد اعتبر ماريوس ماراثفتيس الخبير الاقتصادي في مصرف ستاندارد تشارترد ان انخفاض معدلات الفائدة قد يفسر علي انه رد فعل من الاحتياطي الفدرالي علي ضعف الاقتصاد الاميركي، يكون بمثابة بادرة لتحريك الاقتصاد وهذا سيكون مجديا. واثار ارتفاع سعر العملة الاوروبية الي مستويات قياسية حتي تموز (يوليو) جدلا في منطقة اليورو حيث لا يؤيد الجميع عملة قوية وابدت الطبقة السياسية الفرنسية تحديدا مخاوف من انعكاسات ارتفاع سعر اليورو علي الشركات المصدرة. غير ان انتقادات فرنسا للمصرف المركزي الاوروبي المتهم بابقاء العملة علي سعرها المرتفع من خلال اعتماده سياسة نقدية صارمة، اثارت استياء شركائها الاوروبيين. اما الولايات المتحدة، فلا تعلق كثيرا علي تطور سعر عملتها بل تركز جهودها الدبلوماسية علي سعر الصرف في مقابل الين الصيني الذي يعتبر مخفض السعر. ويعتقد المحللون ان السلطات الاميركية ليست بالضرورة مستاءة من التراجع التدريجي في سعر الدولار اذ يساعدها ذلك علي خفض العجز الهائل في ميزانها التجاري.