جاكي خوري
أحد الادعاءات ضد نتنياهو وحكومته فيما يتعلق بإنهاء الحرب، هو أنه لا يملك رؤية أو خطة عملياتية لـ “اليوم التالي”. فلو امتلك مثل هذه الخطة لسهل عليه ملء الفراغ، ولعرف الجمهور من الذي سيحكم القطاع، وربما أيضاً من الذي سيحكم الساحة الفلسطينية كلها. ولكنه ادعاء غير دقيق. صحيح أن الرأي العام في إسرائيل غير مستعد للتحدث عن تسوية سياسية تؤدي في نهايتها إلى دولة فلسطينية في الضفة والقطاع، لأن ذلك سيكون اعترافاً بالهزيمة ودليلاً على جدوى “العنف والإرهاب”. ولكن يجب الاعتراف بأن “ما يدفع به نتنياهو وحكومته قدماً هو خطة اليوم التالي؛ خطة عملية تماماً في نظر اليمين المسيحاني”.
هذه الخطة خرجت إلى حيز التنفيذ فوراً بعد صدمة 7 تشرين الأول، وهي تتقدم بوتيرة ترضيهم. في الحقيقة، هي تجبي ثمناً هستيرياً من الفلسطينيين وثمناً باهظاً من الإسرائيليين، الذين ينتمي بعضهم لنواة أيديولوجية واحدة: المستوطنون، إلا أنهم يعتبرون ضحايا يضحى بهم في سبيل القضية النبيلة، بالضبط مثل المخطوفين.
ما هدف الخطة؟ بعد تسعة أشهر على الحرب، أصبحت إسرائيل تسيطر على القطاع، وهناك حاجز وممر في نتساريم، وتواجد في محور فيلادلفيا، وسيطرة على كل المعابر، ولا أحد يدخل من غزة أو يخرج منها بدون مصادقة إسرائيل. هذه مسألة وقت إلى حين رؤية الكرفانات شمالي القطاع، وفي الضفة الغربية تحدث “معجزة”، كما قالت الوزيرة أوريت ستروك: تلة أخرى وبؤرة استيطانية أخرى وطرد آخر للتجمعات. الجيش يعمل جيداً، وهكذا مليشيات المستوطنين. بدون ضغط، دونم هنا ودونم هناك، القليل من العقوبات والقليل من الإدانة، وكل شيء على ما يرام.
الفلسطينيون يتم علاجهم عسكرياً واستخبارياً. كل مسلح دمه مهدور، حتى لو كان في غرفة النوم، وفي قلب مخيم للاجئين. القيادة الفلسطينية بكل فصائلها لا يتم الشعور بها؛ هي مشغولة، وذهبت حتى الصين كي تجد صيغة للوحدة، التي لا أحد يعرف كيفية تطبيقها وتوزيع ما تبقى من الكعكة. مشهد بائس ومهين.
العالم الآن لامبال ومتعب، سواء إزاء ما يحدث في القطاع أو في الضفة الغربية. في هذا الأسبوع، الجميع تملكهم الخوف بعد الحادثة الفظيعة في مجدل شمس من أن يؤدي ذلك إلى حرب إقليمية. ولكن ماذا سيحدث لغزة؟ من يهمه ذلك، ليمت عشرة أطفال كل يوم. ليس هناك ما يدعو للاستعجال، سننتظر حتى الانتخابات الأمريكية، سنعيش ونرى.
في قطاع منظومة إنفاذ القانون وحراس العتبة، يمكن الاكتفاء بذكر “سديه تيمان”. مسموح للإسرائيليين فعل كل شيء: السرقة، القتل، الطرد والقمع. لا أحد يهمه ذلك. دائماً يمكنهم تبرير الجريمة بذرائع مثل “معالجة الإرهاب” أو “الأمن الوطني”. المنظومة في نهاية المطاف ستنحني وتتراجع، بدءاً بالمحكمة العليا ومروراً بالنيابة العامة وانتهاء بالمستشارة القانونية للحكومة.
اليمين يدرك جيداً بأن الخطة تتقدم حسب ما خطط له، سواء على الأرض أو في مكاتب الحكومة وفي وسائل الإعلام أيضاً. حتى لو تم إسقاط الحكومة فهناك انتخابات، وسيحققون الهدف. ليس هناك معارضة حقيقية في نهاية المطاف، ولا يوجد بديل متحد، وجميع أعضاء الكنيست صوتوا ضد الدولة الفلسطينية ويكررون نفس الشعارات، والاستطلاعات بدأت في التوازن. انتهى الحفل.
من الذي يقول بأنه لا توجد خطة لليوم التالي؟
هآرتس 31/7/2024