بغداد ـ «القدس العربي»: وثّقت منظمات مدنية تُعنى بالدفاع عن حرية الصحافة، المئات من حالات الانتهاك التي طالت الصحافيين العراقيين منذ انطلاق الحراك الاحتجاجي مطلع تشرين الأول/ أكتوبر، مروراً بالأشهر الخمّسة الأولى من العام الحالي، تزامناً مع احتفال العالم باليوم العالمي لحرية الصحافة، فيما رصدت «تراجعاً» في مستوى الحريات في البلاد،
وسجّل «المرصد العراقي للحريات الصحافية»، التابع لنقابة الصحافيين العراقيين (غير رسمية) تراجعا مستمرا في مستوى الحريات في العراق منذ 3 أيار/ مايو 2019 وحتى التاريخ نفسه عام 2020، حيث بقي عدد الانتهاكات يبين طبيعة مشهد مقلق متصل بسلسلة انتهاكات بدأت منذ 2003، غير أن ذلك يتزامن مع انخفاض في أعداد الضحايا من العاملين في وسائل الإعلام المحلية مقارنة بالأعوام السابقة، لكنه يبقى رقما مميتا وصادما.
ونشر المرصد تقريره الخاص تزامناً مع المناسبة، جاء فيه: «بالتزامن مع الاحتجاجات والتظاهرات الشعبية في العراق مطلع تشرين الأول -أكتوبر 2019 فقد سقط ثمانية صحافيين برصاص وسكاكين مجهولة الهوية، ولم تف السلطات بوعودها في الوصول إلى الجناة، رغم تأكيدات بجدية التحقيق في تلك الجرائم، وهي جدية ثبت زيفها بمرور الوقت».
وحسب تقرير المركز فقد أغلقت الصحف اليومية والأسبوعية أبوابها منذ بدء سريان الحظر في منتصف آذار- مارس 2020 حيث تتخذ السلطات إجراءات احترازية لمنع العدوى، وأبلغ صحافيون المرصد، إنهم أصبحوا «بلا مرتبات مالية نتيجة توقف صحفهم عن العمل، وطالبوا السلطات باتخاذ تدابير لحمايتهم، بينما تبذل نقابة الصحافيين العراقيين جهودا من أجل تقديم مساعدات مالية لتلك الصحف لتجاوز الأزمة الحالية التي سببها فيروس كورونا».
ويحتفل العالم في الثالث من شهر أيار-مايو من كل عام باليوم العالمي لحرية الصحافة، لتعزيز مبادئ الصحافة الحرة ولتخليد ذكرى الصحافيين الذين سقطوا في سبيل ايصال الخبر والمعلومة الى العالم، وكذلك لتسليط الضوء على الانتهاكات والمضايقات التي تطال العاملين في هذا المجال، والسعي لإيجاد حلول للحد منها.
وتقول جمعية الدفاع عن الصحافة في العراق (غير رسمية)، في تقرير لها، «تأتي ذكرى اليوم العالمي لحرية الصحافة لهذا العام بالتزامن مع انتشار فيروس كورونا وما سببه من ايقاف للحياة العامة باستثناء الكوادر الطبية والأمنية والصحافية في خط الصد الاول».
وأضافت: «أما في العراق فقد لاحظنا من خلال رصدنا اليومي ارتفاع حجم الانتهاكات مقارنة بالأعوام السابقة، اذ بلغ مجموعها 414 حالة انتهاك موزعة على مختلف المحافظات العراقية دون استثناء».
ووفق الجمعية، فإن الاحتجاجات التي شهدتها العاصمة بغداد ومحافظات الوسط والجنوب الأخرى، منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2019، خلّفت «200 حالة انتهاك ضد الصحافيين خلال الأشهر الأربعة من عمر الاحتجاجات، كما برزت هيئة الاعلام والاتصالات بقرارات اغلاق مكاتب وسائل اعلام وتعليق عمل الاخرى منذ بدء التظاهرات ولغاية يومنا هذا، حيث اغلقت ما يقارب 20 وسيلة إعلام بمختلف المحافظات بذريعة مخالفتها قواعد لوائح البث».
وأكملت: «توزعت الانتهاكات هذا العام بشكل مختلف، فشهدنا اغتيال 5 صحافيين، و 64 حالة تهديد بالقتل، فضلا عن تسجيل حالتين اختطاف، و35 حالة اعتقال واحتجاز، وتسجيل 225 حالة اعتداء بالضرب، ومنع تغطية للعاملين في مجال الصحافة والإعلام».
وسجّلت المنظمة المدنية «تراجعا خطيرا في حرية العمل الصحافي، وتزايد مؤشر التضييق على الصحافيين، فيما رصدت الجمعية رفع 16 دعوى قضائية ضد صحافيين في ظل غياب محكمة النشر المختصة بقضايا جرائم النشر».
وتعدّ العاصمة بغداد «أخطر محافظة للعمل الصحافي في العراق»، حسب المنظمة، اذ سجلت لوحدها نحو 150 حالة انتهاك، تليها البصرة بتسجيلها أكثر من 60 حالة انتهاك، وهو ما يجعلنا نسلط الضوء على الجهات التي تقف وراء هذه الانتهاكات وتقديم توصيات الى صناع القرار في البلاد لإيجاد حلول للحد من الخروقات والانتهاكات والسعي لتوفير بيئة قانونية آمنة للعمل الصحافي امتثالا للدستور والتزاما بالمواثيق والمعاهدات الدولية.