لندن ـ ‘القدس العربي’ ـ من الصادق الرضي: تعود فعالية الإحتفال باليوم العالمي للشعر، لأكتوبر من عام 1999م، حين قرر الجمع العام لليونسكو في دورته الثلاثين التي شهدتها باريس، إعلان يوم 21 اذار/ مارس يوما عالميا للشعر.
وذلك بمبادرة قدمها بيت الشعر المغربي، وتضمنت وثيقة الإعلان عدة اعتبارات من واقع تحليل وضعية الشعر في نهايات هذا القرن، منها: (العالم المعاصر له رغبات غير ملباة تتعلق بالموضوع الجمالي، ويمكن للشعر أن يساعد على الوصول إلى تلبية ذلك مادام متوفرا على دور إجتماعي معترف به في التواصل بين الذوات، وما دام وسيلة لليقظة والتعبير والوعي)، ومنها: (الشاعر، باعتباره شخصا يلعب دورا جديدا، فالأمسيات الشعرية وإلقاء القصائد بأصوات الشعراء أنفسهم يوفر تقديرا لهم باطراد)، وأيضا: (هناك اتجاه لدى وسائل الإعلام والجمهور الواسع يرفض التعامل بجدية مع الشاعر ومن المفيد العمل للتخلص من هذه الصورة حتى تتغير ويصبح بإمكان الشاعر أن يقيم ويتكلم في المدينة). في ذات العام (1999م) قررت الحكومة الفرنسية تخصيص ظاهرة ثقافية سنوية باسم (ربيع الشعراء) ورصدت لها ميزانية لتقديم عدد كبير من النشاطات: أمسيات شعرية في المسارح والمقاهي والمترو والباصات، دعوة شعراء من العالم لإلقاء قصائدهم في مختلف المدن الفرنسية، لقاءات مع شعراء في المدارس والجامعات، العمل على اصدار انطولوجيات مزدوجة اللغة،..إلخ مما يتوافق مع اليوم العالمي للشعر الذي أعلنته (اليونسكو). درجت بعض بيوت الشعر في المنطقة العربية على الاحتفال بهذا اليوم سنويا
السيدة إيرينا بوكوفا، المديرة العامة لليونسكو صدرت رسالتها بمناسبة اليوم العالمي للشعر لعام 2014م، بـ: ‘للشعر أثر كبير في تعزيز إنسانيتنا المشتركة بجزمه أن جميع الأفراد – في كافة أرجاء العالم – يتشاطرون ذات التساؤلات والمشاعر.كما أثبت الشعر الذي يعد حجر الأساس في الحفاظ على الهوية والتقاليد الثقافية الشفهية – على مر العصور – قدرته الفائقة على التواصل الأكثر عمقاً للثقافات المتنوعة.(…) الغرض من هذا اليوم هو دعم الشعر، والعودة إلى التقاليد الشفوية للأمسيات الشعرية، وتعزيز تدريس الشعر، وإحياء الحوار بين الشعر والفنون الأخرى مثل المسرح والرقص والموسيقى والرسم وغيرها، كما أن الهدف منه أيضا هو دعم دور النشر الصغيرة ورسم صورة جذابة للشعر في وسائل الإعلام بحيث لاينظر إلى الشعر بعد ذلك كونه شكلا قديما من أشكال الفن.).
أنْ يشهدَ علينا الشِّعرُ- شهادات:
بعبارة مكثفة ومضغوطة قال الشاعر السوداني الشاب ‘محفوظ بشرى’: (بالشعر اتسعت اللغة، ارتقت، وكساها الخيال. فلا لغة بغير شعر، ولا أدب بغير لغة، ولا شيء بغير أدب. فالشعر إن أردتَ النظر عَظمٌ، جوهرٌ، بادئ، أوَّليٌّ، محيطٌ، وأكثر)، بينما قال الشاعر الشاب من دولة جنوب السودان ‘بوي جون’: (انه بالفعل أمر جميل،أن يلتفت العالم كله إلى الشعر،فالشعر يظل مهما تعددت الاجناس الابداعية الاصل بالنسبة الى الانسان،في حمل احزانه و الاحتفاء بافراحه،و رغم الاسئلة الكثيرة التي التي تطرح عن مستقبله و سحب الاجناس الاخري للبساط من تحت قدميه المباركتين فان جنون العالم سثبت في كل يوم أن الشعر خلق من اجل شيء واحد هو البقاء).
أما الشاعر الفلسطيني الشاب طارق الكرمي فقد قال لـ ‘القدس العربي’ بمناسبة اليوم العالمي للشعر: (سيشدُ آذارُ أنَّ كلَّ محسوساتِ الأرضِ مواتيةٌ فيهِ..مولدي تمَّ في 23 آذار..أمّي يومها في آذارَ..يومُ أيةِ امرأةٍ..يومُ الأرضِ الفلسطينيِّ في أواخرِ آذارَ…إذاً تكويني حاضرٌ وناجزٌ هنا..، إذاً أرضيةُ ومادّةُ خامِ النّصِّ تيدو جليّةً في هذا الشهرِ المُنزلِ..،ألعبُ قصائدي ليسَ بعيداً عن مسرحِ العالمِ..وليسَ ضمنَ لغةِ استعارةٍ انتهت..النصُّ لديَّ هو تلمُّس المشهدَ الحياتيّةَ وإعادة تأثيثهُ بشكلٍ آخر في ظلالٍ وفي انزياحاتٍ عن لغة الصفر العلمي..، لكنَّ النصَّ العربيَّ سيبدو مُتخلِّفاً عن النصِّ الذي يُكتبُ في دولٍ مُتقدمّةٍ وهذا بيِّنٌ تماماً..الشعرُ كائنٌ حيٌّ ينمو ويأكلُ ويتطوّرُ بفعل الحركةِ المُجتمعيّةِ..لكنّ من الوقاحةِ أن نكتبَ نحنُ العربُ كأنْ نقولَ: ما بعدَ الحداثةِ..وكأننا دخلنا الحداثةَ أصلاً واستنفدناها..هراءٌ..، آليةُ تطورِ النصِّ يأتي من الأسليةِ والأشكالِ..وهنا سنقعُ في فخِّ التّمدنُ الحقيقيِّ..نحنُ لسنا أهلاً للمدنيّةِ أولاً وثانياً الوعيُّ لدينا لا يدخلُ الوعيَّ..التراثُ مستبعدٌ..الفكرُ الحرُّ مُستدعىً منَ الوهمِ..، إذاً الشِّعرُ يتأثّرُ بالحركةِ المُجتمعيّةِ..وبما أننا فاقدو حالٍ إذاً..النصُّ مُعدمٌ ومُصطلمٌ جذرياً..، سنتقدمُ إذاً سيتقدّمُ الشِّعرُ ونرجعُ آباءَ لهُ..، لانّي شاهدٌ على أنَّ النصَّ العربيَّ سيبقى مُحاولاً ومُراوحاً..سيبقى يضّطربُ عندَ منافذهِ..، إذاً سنهتدي إلى لغةِ الشعرِ آجلاً..سنهتدي إلينا نحنُ أُمّةُ الشعِّرِ التي إنجليها من قصائدَ..، السلامُ على آبائي من الشّماخِ حتى المعرّي..، شهرُكَ هذا يا شعر..شهرُ الشّعراءِ الهاربينَ إليكَ ليقيموا فيكَ الحياةَ..فاشهد عليهم بالحياة..).
تقدير للمغربي (القمري) والسوداني (أبوذكرى):
بيت الشعر بالمغرب، صاحب المبادرة الأساس بخصوص هذا اليوم قرر أن يحتفي فيه بالشاعر الحسين القمري كما صرح بذلك الشاعر المغربى نجيب خداري رئيس بيت الشعر في المغرب (غير حكومي) لـ (الأناضول)، إن البيت اختار أن يطلق تحية خاصة للشاعر المغربي المبدع الحسين القمري بمناسبة صدور الجزء الأول من أعماله الشعرية الكاملة ضمن منشورات وزارة الثقافة المغربية، جاء ذلك خلال لقاء نظّمته وزارة الثقافة وبيت الشعر فى المغرب، الاثنين 17 آذار/مارس الحالي، بالمسرح الوطني محمد الخامس بالعاصمة المغربية الرباط (شمال)، بمناسبة اليوم العالمي للشعر (يحتفل به عالميًا 21 آذار/ مارس) والاحتفاء بتجربة الشاعر الحسين القمري الشعرية، وتقديم وتوقيع الجزء الأول من أعماله الشعرية الكاملة الصادرة عن وزارة الثقافة.
من جانبه، قال الشاعر المغربي، الحسين القمري (70 عاما)، للأناضول، إن له الشرف العظيم فى أن يحضر إلى جانب إخوانه النقاد الذين تابعوا أعماله، وخاصة بيت الشعر في المغرب، الذي يعتبره من أحسن البيوتات الشعرية في العالم العربي، لأنه يجمع شعراء يكتبون بمختلف اللغات ومن مختلف الاتجاهات.
كما أن (منتدى مشافهة النص الشعري) بالتعاون مع (جماعة عمل الثقافية) و (اتحاد الكتاب السودانيين) نظم احتفاءً بالمناسبة، على شرف الشاعر السوداني الراحل عبدالرحيم أبوذكرى، الجمعة 21 آذار/مارس، بمقر اتحاد الكتاب بالخرطوم، تضمنت الفعالية: مؤتمرا صحافيا للإعلان عن تفاصيل المهرجان الشعري الكبير المقرر إقامته في نيسان/ابريل، المقبل- ورقة نقدية حول تجربة الشاعر الراحل عبدالرحيم أبو ذكرى قدمها الناقد المعروف جابر حسين- قراءات شعرية شارك فيها شعراء من أجيال مختلفة أبرزهم: عثمان بشرى، بوي جون، سميرة بلوي، عبدالله الزين، بابكر الوسيلة سرالختم- مقطوعات موسيقية غنائية قدمها: الهادي الجبل- علي الزين- مجاهد عمر.